من 5 حزيران إلى 12 منه فإلى 16. فهل تكون الثالثة ثابتة؟
المعلومات المتداولة تشير إلى أن الإتفاق على تفاصيل مشروع القانون الإنتخابي قد أصبح على قاب قوسين أو أدنى من أن يبصر النور قبل دخول البلاد في محظور الفراغ على مستوى السلطة التشريعية.
ووفق هذه المعلومات فإن اللقاءات الماراتونية التي شهدتها أيام الأسبوع الماضي أفضت إلى تذليل آخر العقبات، التي كانت تحول دون التوصل إلى تفاهم القواسم المشتركة، وذلك بعد تدوير أكثر من زاوية تتعلق بالصوت التفضيلي أو العتبة المفترض أن يتجاوزها المرشحون للوصول إلى ساحة النجمة أو نقل بعض المقاعد من دائرة إلى أخرى، على رغم الأجواء غير المريحة التي سُجّلت بين الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل، والتي أوحت بأن الأمور لا تزال تراوح مكانها، مع ترك باب التفاوض مفتوحًا نصف فتحة، في إنتظار ما تسفر عنه إتصالات الربع الساعة الأخير، قبل دعوة رئيس الحكومة مجلس الوزراء إلى إجتماع في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية لإقرار الصيغة السياسية للقانون الإنتخابي وتحويله إلى مجلس النواب لإقراره بمادة وحيدة في جلسة اليوم الأخير.
وعلى رغم أن الرئيس نبيه بري كان واضحًا من خلال التوجيهات التي زودّ بها وزير المالية قبل إجتماعه مع باسيل، على أن يكون هذا الإجتماع هو الأخير. فإما قمحة وإما شعيرة، لأن الوقت لم يعد يسمح بالمماطلة والتسويف والمراوحة في مكان واحد، فإن ما ستشهده المشاورات السياسية قبل هذين الموعدين ستكون حاسمة لجهة فرز الخيط الأبيض من الخيط الأسود، مع ما يرافق ذلك من تسويات من شأنها تضييق الفجوة الفاصلة بين مختلف وجهات نظر جميع الأفرقاء، وتقريب المسافة بين المتناقضات، بحيث يخرج الجميع نصف منتصرين ونصف خاسرين.
ما يمكن إستنتاجه من خلال ما تقدّم أن القوى السياسية حاولت تدوير الزوايا بما يضمن لكل فريق الحفاظ على ما يعتبره مكتسبات سياسية وإنتخابية، مع إمكانية خسارة من هنا وربح من هناك، خصوصًا أن القانون النسبي المتوافق عليه بـ 15 دائرة يحافظ في شكل أو في آخر على "إمتيازات" قانون "الستين"، بعدما أُدخلت إليه بعض اللمسات التجميلية ليظهر بمظهر عصري يتناسب مع متطلبات التطور في الحياة السياسية.
ولكثرة ما في التفاصيل من "شيطنة" وتشاطر فإن ما تمّ التوصل إليه من تفاهمات لن يُعلن قبل ضمان سير الجميع من دون إستثناء في ركب التعديلات الأخيرة بما يؤمّن لها مرورًا سهلًا، سواء في مجلس الوزراء أو في الجلسة العامة لمجلس النواب الأثنين المقبل، وفق آلية من شأنها حفظ ماء وجه الجميع، مع إمكانية بروز بعض الإعتراضات من قبل بعض الجهات، التي تعتبر أن ما تمّ التوافق عليه وراء الأبواب الموصدة جاء تعبيرًا عن محاصصة سياسية بقالب مقونن.
على كل فإن ما بعد 16 حزيران لن يكون كما قبله، على أن يكون عيد الفطر السعيد بداية البدايات للعودة إلى مربعات التفاهمات الثنائية، وبالأخص بين "التيار الوطني الحر" وحركة "امل"، مع ما تعنيه هذه الخطوة في حال إقرارها، نهاية المقاطعة بين الرئاستين الأولى والثانية.