تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

شنقوها ثمّ راحوا ينادونها.. فهل تنبعث "الهيبة" من جديد؟

نوال الأشقر Nawal al Achkar

|
Lebanon 24
12-06-2017 | 06:11
A-
A+
شنقوها ثمّ راحوا ينادونها.. فهل تنبعث "الهيبة" من جديد؟<br/>
شنقوها ثمّ راحوا ينادونها.. فهل تنبعث "الهيبة" من جديد؟<br/> photos 0
Documents 75692
Documents 75692 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بعد الجريمة المروّعة التي هزّت الرأي العام بمقتل الشاب المهندس روي حاموش على يد مجرم "معصّب" جمعهما قدر غريب في بلد واحد، والتي أتت بعد سلسلة جرائم مشابهة ارتكبها مجرمون يعيشون بيننا ويقتلون بدم بارد فقط بسبب أفضلية المرور، أُطلقت دعوات وحملات عبر مواقع التواصل الإجتماعي، بعنوان "علّقوا المشانق" لإعادة العمل بحكم الإعدام، ولاقت تأييداً واسعاً من قبل اللبنانيين، قابلتها آراء معارضة تؤمن بأنّ عقوبة الإعدام لا تردع المجرم. في النصوص القانونية عقوبة الإعدام موجودة وفق المادة 549 من قانون العقوبات، ولكنّها عمياً لا تطبق منذ ثلاثة عشرة عاماً، وآخر حكم بالإعدام جرى تنفيذه في عهد الرئيس اميل لحود، إذ أنّ وزراء العدل الذين تعاقبوا في السنوات الماضية رفضوا الإعدام بمن فيهم الوزير أشرف ريفي وكذلك نقابات المحامين. وتنطلق الآراء الرافضة للإعدام من أنّ "هذه العقوبة تتناقض ومبادىء حقوق الإنسان، ولا تحقق الهدف المرجو منها، كونها لا تردع الجريمة". وزير العدل السابق ابراهيم نجار من أصحاب هذا الرأي، "كلّ الإحصاءات تؤكد أنّ عقوبة الإعدام لا تردع أحداً في أي دولة من العالم ولا توقف الجنايات". نجار الذي يدافع عن رفضه عقوبة الإعدام، يشدّد بالمقابل على إنزال عقاب قاس بحق المرتكبين وعدم التساهل مع المجرمين، وفي حديث لـ "لبنان 24 " يرى أنّ العلّة تكمن في هيبة مفقودة لدولة، أمنها متفلّت، ومجرموها لا ينالون عقابهم "الإفلات من العقاب أضحى ثقافة في لبنان، لدرجة أنّ قانوناً للعفو العام يُطرح اليوم ليشمل جرائم الإرهاب، ولا أنسى أنّ إرهابيين ذبحوا جنوداً لبنانيين من الوريد إلى الوريد". ترسيخ ظاهرة الإفلات من العقاب تجعل المجرم يتمادى في إجرامه ولا يرتدع أو يهاب شيئاً، طالما أنّ القضاء في دولته "العدالة" سيرضخ للحماية السياسية وللتدخلات من كلّ حدب وصوب، لتكون الأحكام مخفّفة لا تتناسب والجريمة، لدرجة أنّ القاتل قد يصبح حراً طليقاً بعد مرور سنوات قليلة على جريمته. إلى مستويات غير مسبوقة وصل التفلت الأمني يلفت نجّار، ويضيف: "يشرّفني أن أكون وزير العدل الذي أوقف تطبيق عقوبة الإعدام، ولكن دون أن أنسى بالمقابل تطبيق القانون واستبدالها بالأشغال الشّاقة المؤبدة. والمشكلة أنّهم لا يطبقون أيّ قانون في لبنان بدءاً بقانون السير، ويقفزون فوراً إلى الإعدام، فهل تعالج عقوبة الإعدام آفة المخدرات والإتجار بها؟ وهل تضع حدّاً للسلاح المتفلت؟ عيب أن يلجأ الحاكم إلى الإعدام ليبرر عدم قدرته على فرض الأمن". نجّار الذي يقف إلى جانب الرأي العام ضدّ التفلت من العقاب، يرى وجوب التمييز بين ارضاء الرأي العام من جهة وفعالية العقاب من جهة ثانية، ليشير إلى دول تطبّق الإعدام بسبب وبلا سبب، حتى أنّها تعاقب على اللواط بالإعدام، ولكن من دون أن تنخفض لديها نسبة الجرائم . للقضاة أيضاً ونهجهم في التباطىء وإرجاء الجلسات والمحاكمات، دورهم في الهيبة المفقودة، انظروا كيف تُرجأ الدعاوى، فهذا التباطؤ يتّحد مع الفلتان الأمني والتساهل في استعمال سيف العقاب ليجعلوا أيّ إجراء من دون جدوى". وبرأي المدافعين عن إلغاء عقوبة الإعدام، هيبة الدولة المفقودة منذ سنوات بفعل الأمن بالتراضي والتساهل في تطبيق القوانين والرضوخ للتدخلات السياسية، هذه الهيبة التي شُنقت على أيديهم لن تنبعث من جديد بمجرد تعليق المشانق، بل أنّ قيام الدولة بحاجة إلى نهج قانوني مؤسساتي، يشرع بتطبيق كلّ القوانين، ويفعّل عمل السلطة القضائية، ويجعل من سيف القانون حكماً بين كل اللبنانيين. في أي حال جدلية قضية الإعدام تتفاعل في المجتمع اللبناني المنقسم حيال هذه العقوبة، وبانتظار أنّ تحسم "دولة القانون" أمرها، وتشدّد قبضتها الأمنية، سنتضرع لرب السموات والأرض ونطلب كلّ صباح أن نذهب وأولادنا ونعود سالمين، وألاّ يعترض طريقنا "معصّب" أو "قبضاي " يسرح ويمرح على الطرقات برفقة رصاصاته، ولا يتردد في إفراغها في رؤوسنا "ليفشّ خلقه ويريح أعصابه". (*) الصورة المرفقة لائحة تفنّد أحكام الإعدام التي طبقت في لبنان منذ الإستقلال وحتى العام 2007 وبلغت 53 حكماً .
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك