تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

ولّى زمن الميليشيات... فلماذا كل هذا السلاح؟!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
13-06-2017 | 00:56
A-
A+
ولّى زمن الميليشيات... فلماذا كل هذا السلاح؟!<br/><br/>
ولّى زمن الميليشيات... فلماذا كل هذا السلاح؟!<br/><br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مَن مِن جيل الحرب لا يتذكر التجاوزات التي كان يقوم بها بعض من جماعات الميليشيات، في هذه المنطقة أو تلك. ومن منّا لا يذكر كمّ عانى من بعض التصرفات الفوقية التي كان يتعاطى بها كل مَن حمل السلاح، سواء عن حقّ أو عن غير وجه حقّ، وهذا ليس موضوع بحثنا اليوم. ما يهمّنا من كل هذا أن حملة السلاح كانوا يتصرّفون مع المدنيين، الذين لم يؤمنوا يومًا بجدوى السلاح، بإعتبارهم فئة تعيش على هامش المجتمع ولم تقدّم للوطن ما يستأهل وصفهم بـ"المناضلين" أو "المقاومين"، فكانوا يسمحون لأنفسهم بعرض عضلاتهم بـ"الطالع" و"النازل"، وكانوا يهبّطون الحيطان فوق الرؤوس. وكان لهم قانونهم الخاص، الذي يتجاوز بقوة الأمر الواقع كل القوانين الأخرى. فلا حرمة، ولا كرامة، ولا كبير في نظرهم سوى الجَمَل، ولا صغير سوى النمل. وكان الناس يتقبّلون هذه التجاوزات و"العنتريات" على مضض، وكانوا يأخذون الأمور بسلاسة وهدوء، بإعتبار أن المسلح الذي كان يتوجه إلى جبهات القتال ويضع روحه على كفّه، وقد سقط منهم شهداء ينتمون إلى جميع الفئات اللبنانية، ولكل منهم قضية كان يحارب من أجلها، كانت تصرفاته مع المدنيين مليئة بـفورة" الدمّ. وحسبما أذكر فإن قادة الميليشيات كانوا ينزعجون من هذه التصرفات، وعبثًا حاولوا التخفيف من وطأة إحتكاك هذه العناصر مع المدنيين، وانشأوا ما يُسمى بالمحاكم العسكرية المحلية للحدّ من مفاعيل إحتكاكهم بالمواطنين العاديين، نظرًا إلى كثرة الشكاوى التي كانت تصلهم. وعلى رغم إنتهاء الحرب وما خلّفته من تشوهات في الحجر وفي البشر، فإن المنطق الميليشياوي لا يزال مسيطرًا على البعض بنسب متفاوتة، وإن كانت هذه النسبة لا تزال مرتفعة عند بعض الفئات، للأسباب المعروفة، إذ لا يُعقل بالمنطق والعقل أن تكون تصرفات من لا يزالون يحملون السلاح كتصرفات مَن لا يحمله، ولو أن ثمة ضوابط تمنع في غالب الأحيان إحتكاكهم بالآخرين، من منطلق الإستقواء والتعالي، لكنها تبقى محصورة في المكان والزمان، لتبرز حادّة عند أول مشكلة. وهذا الأمر يجعل كل مَن يحمل سلاحًا، مرخصًّا أو غير مرخّص، مشروع مشكل سرعان ما يتحّول إلى حادث مأسوي يذهب ضحيته أشخاص غالبًا ما يكونون من فئة الأبرياء الذين تقودهم الصدفة إلى مسرح الجريمة ويكونون هم الضحايا، وآخرهم كان روي حاموش، وغيره ممن ذهبوا ضحايا تفلت السلاح غير المنضبط. وهنا اسارع إلى عدم تحميل أي جهة مسؤولية هذا التفلت بقدر تحميله لمنطق غلط سائد في غياب الروادع والضوابط، وهو منطق إستقواء مَن يعتبر نفسه قويًا وفوق القانون، ويمارس هواية "العنترة" على من هو ضعيف الذي يتكّل على الدولة وأجهزتها للدفاع عنه وعن حقوقه ومصالحه. لم يكد اللبنانيون المسالمون يصدّقون أن الحرب قد انتهت بالمعنى الحصري للكلمة، أي حرب الجبهات والمتاريس المتقابلة، من دون أن تنتهي الحرب التي لا تزال تدور رحاها في عقول ونفوس بعض الذين لا يزالون يعيشون على منطق "التشبيح" و"الصلبطة" والبهورة والإبتزاز، مع ما يصاحب هذا "المنطق" من ممارسات تتخطى حدود القانون وتنشر الذعر في نفوس المواطنين، الذين وصلت بهم الحال إلى حدّ الكفر والتفكير جديًّا بترك البلد لـ"الزعران" و"الشبيحة".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك