وأخيراً، أخيراً أخيراً، وبعد انتظار دام ثماني سنوات ومخاضات ومفاوضات وتهديدات وتلويحات.. ولد قانون الانتخاب الجديد. إنجاز تاريخي وجغرافي بكل المعايير والمقاييس زفّه مجلس الوزراء للبنانيين اليائسين من كل شيء، وغداً يصدّق مجلس النواب الممدد لنفسه أربع سنوات، على القانون الوليد، ويمدد "تقنياً" لنفسه سنة إضافية. إنها الديموقراطية اللبنانية بأبهى صورها وأشكالها.
في الخبر الرسمي، وقع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء المختصين، مرسوم استرداد مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. كما وقعوا مرسوم إحالة مشروع قانون الانتخاب الذي أقرته الحكومة الى مجلس النواب. يعني أن هناك مشروع قانون، قائماً، جاهزاً، يحق للنواب، دستورياً، مناقشته وتعديله بما يتوافق مع المصالح الوطنية، بداية، وبما يحقق صحة وعدالة التمثيل، نهاية. هذا إذا كان احترام الأصول الدستورية ومراعاة صحة وعدالة التمثيل هي الفيصل والهدف والغاية في عمل أهل السلطة.
طالما أردتم العودة إلى ما كتب، ولو في الطرح العام، لماذا أضعتم فرصة الجمع بين اللبنانيين، ولماذا تنكرتم لجهود من عمل وأعدّ المشروع، خصوصاً في مسألتي النسبية والدوائر والطرح الاصلاحي؟ ولماذا أشغلتم الناس بالمناكفات والتشنجات والنزاعات التي "عرّت" قانونكم من استحقاق الثناء عليه كإنجاز؟
الواقع أن ثمة نقطة إيجابية في ما حصل، وهو أنه بات للبنانيين قانون انتخاب جديد، لكن يمكن القول، بكثير من راحة الضمير، أن القانون المطروح، وبعدما عملت فيه مباضع الأطراف تفكيكاً وتركيباً على قياس أشخاص معينين، بات خارج أي منطق إصلاحي فبات قانون "تلزيق" افتقد المنطق في تقسيم المناطق والدوائر التي جاءت غير متوازنة وغابت عنها المساواة، وتخدم أطرافاً بعينهم، بما يجعل من النسبية ستاراً تجميلياً لا أكثر، خصوصاً مع رفع سقف الاحتساب والتأهيل بشكل يضمن حصة "المحادل"، ومن "شوائبه" أيضاً أن لا تمثيل لسنّ الـ 18، ولا تمثيل للمرأة بحيث غابت "الكوتا" النسائية، ولا تمثيل للمغتربين، ولا تنخيب للعسكريين.
كان طموح اللبنانيين، مع شعارات الإصلاح، بقانون انتخابي يجدد الحياة الوطنية والسياسية، ويغير في الطبقة الحاكمة، فإذا بالقانون المطروح يعيد حسابات "شرقية" و"غربية"! كيف لقانون أوله تمديد، وأوسطه سلبيات وثغرات، وآخره صفقة سياسية؛ أن يحقق صحة وعدالة التمثيل؟