تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

حقيقة مؤلمة بعد جريمة "روي".. وكيف ينظر الدين الى "تعليق المشانق"؟

فاطمة حيدر Fatima Haidar

|
Lebanon 24
16-06-2017 | 08:35
A-
A+
حقيقة مؤلمة بعد جريمة "روي".. وكيف ينظر الدين الى "تعليق المشانق"؟
حقيقة مؤلمة بعد جريمة "روي".. وكيف ينظر الدين الى "تعليق المشانق"؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بكلمات أبكت الحجارة قبل العيون، وحروف عكست لوعة قلب فارق فلذته؛ تحدثت والدة الشاب المغدور "روي حاموش" عن مأساتها بخسارة ابنها أمام رئيس الجمهورية ميشال عون، لكن صدى صرختها وصل للملايين، ارتجفت أصابعها وهي تشير الى "الإنجاز" الذي تحقق بالقبض على المجرمين، ثم طلبت أمنية أخيرة: "نرجو أن تتم محاسبتهم بما يستحقون". توازياً، وبلسان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وافق رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على إعادة تفعيل قانون الإعدام، أما الرئيس عون فاستمهل في إعلان موقفه، واعداً بدراسة الموضوع. يبرر الوزير مساعيه لإعادة "تعليق المشانق" وتفعيل حكم الإعدام من جديد باعتباره الطريقة المثلى للحدّ من جرائم القتل المتعمد، مذكراً بأنه "بعد تنفيذ الإعدامات في عهد الرئيس الياس الهراوي والرئيس الشهيد رفيق الحريري ووزير العدل بهيج طبارة، توقفت جرائم القتل المتعمد لأشهر عديدة". الموقف السياسي من عقوبة الاعدام متغيّر عطفاً على اعتبارات وملابسات تتصل باتفاقيات دولية أو ضغوطات مدنية، وفيما مواقف الرأي العام تتناقض بين مؤيد ومعارض؛ ماذا يقول الدين الاسلامي والمسيحي عن عقوبة الاعدام؟ وهل من شروط وطريقة معينة لتنفيذه؟ وهل العمل بهذه العقوبة من شأنه تخفيف نسبة الجرائم؟ لا مانع اسلاميا.. ولكن "لا مانع في الدين الاسلامي من باب منع الجريمة والوقاية المسبقة"، يقول المفتي الجعفري الشيخ أحمد طالب ويضيف: "في الدين هناك نظام نسميه نظام العقوبات. وبالإصلاح القانوني الجديد، إذا كان القاتل ارتكب جريمته عن عمد فلولي الدم الحق أن يطالب بقتله". شرط واحد يضعه طالب أمام منع عقوبة الإعدام وهو "عفو ولي الدم". ويشير طالب الى أن عملية القصاص يمكن أن تردع الكثير من الناس الذين لديهم ميول للجريمة أو على الأقل يخلق عندهم عامل خوف سيمنعهم من القتل". أما عن كيفية تنفيذ الحُكم، فله شروطه شرعية كي لا يتحول الحكم الى أخذ بالثأر والتشفي، يقول طالب: "أولاً: نحن نحتاج الى إشراف قضائي دقيق، ثانياً: التأكد ان القاتل قتل عن عمد وليس عن طريق الشبهة، ثالثاً: ان لا يكون هناك نوع من أنواع التعذيب". وعن طرق الاعدام المقبولة وغير المقبولة، فلفت الى أن "الطريقة يتم تحديدها بحسب الزمان والقانون القائم". ويشير طالب إلى أن "الواقع الذي نعيشه فيه الكثير من الدوافع التي تجعل لدى الانسان نزعة نحو القتل والانتقام، فالفساد مستشري وللأسف لا توعية". أليس إزهاق الروح محرم دينياً، يشدد طالب على هذا المبدأ، شارحاً أنه "إذا كان القتل بلا سبب، لكن إن كانت الغاية إحياء الأرواح الاخرى فنقتل من يمارس القتل حتى نمنعه من ممارسة الجرائم". ويشير طالب الى الآية القرآنية الكريمة (ومَن قَتلَ نَفسًا بِغَيرِ نَفس أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكأَنمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعا)، أي الذي يقتل بلا سبب فكأنه قتل الناس جميعاً. مسيحياً.. لا يحق قتل الانسان بدوره، يؤكد مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبده أبو كسم أن "الكنيسة لا تحبذ منطق الإعدام لانها تعتبر أن الانسان مخيّر ويجب إعطاؤه فرصة للاصلاح والتوبة، وباعتبار أن الانسان ليس شريراً بطبعه لكن الشر يخلق معه، لكن من ناحية أخرى، الكنيسة لا تعارض تطبيق القوانين، وبالتالي، إن طبّقت الدولة مجدداً قانون الاعدام فالكنيسة لن تعارض". مسجلاً إدانته لانتشار الجرائم العبثية ومنطق الثأر الذي يعتمده البعض في لبنان. أما بالنسبة الى الأب أتاناسيوس شهوان، فاختصر رأي المسيحية في هذا الشان بكلمتين "القتل ممنوع". وتوسع في شرح 3 أسباب حول معارضة الكنيسة لحكم الاعدام: أولاً: لا يوجد انسان معدم قابلية الاصلاح، وقد يتوب في اللحظة الاخيرة من حياته، وهذا حدث كثيراً، وأحد الامثلة: القديس موسى الحبشي كان قاتلاً ثم تاب. ثانياً: "الرب في الإنجيل يقول "أَنَا الرَّبُّ فَاحِصُ الْقَلْبِ مُخْتَبِرُ الْكُلَى". الناس ينظرون الى العمل الإجرامي من الظاهر، لكن من الداخل نحن لا نعلم ما هي ظروف القاتل، فلربما تربى في ظروف اجرامية وتحول الى آلة قتل ثم تغلّب اللاوعي عنده على الوعي وتحوّل الى مجرم. وبالنسبة الى شهوان، المجتمع مسؤول عن الاجرام وليس الفرد. ثالثاً: النقطة الاساسية هي أن الانسان لا يحق له أن يقتل انساناً آخر مهما كانت الاسباب. وذكّر شهوان بكلام يسوع: "ما أخذ بالسيف بالسيف يُهلك". وشدد شهوان على أهمية ايلاء الدولة أهمية لعلاج المساجين قبل أن تطلق سراحهم؟ قائلاً: السجين يخرج من السجن أكثر إجراماً وهو ما يعرض الجميع للخطر"، ويشير الى أن "المسؤول الأول عن ذلك هو غياب وجود سياسات اصلاح وتربية داخل السجون". التمييز في حكم الاعدام حقيقة مؤلمة وكيف ينظر الفقه السني الى عقوبة الإعدام؟ يقول القاضي همام الشعار لـ"لبنان 24" إن "الإعدام موجود في الشريعة الاسلامية في 3 حالات: القصاص (أي القتل مقابل قتل، إلا في حالة عفو أهالي المقتول من دون ضغط)، الإفساد في الأرض من خلال محاربة الدولة والخيانة، ومحارية الدين. ويشير الشعار الى أن هذه الحالات والعقوبات تطبق في دولة مسلمة نموذجية، لكن في لبنان، الدولة ينقصها العدالة وتحكمها الطائفية، وبالتالي فحكم الاعدام سيطبق على أشخاص دون أشخاص وهو أمر باطل". ويشدد الشعار على مسألة اثبات الجريمة التي لها أهمية كبرى في الشريعة الاسلامية وفي القوانين، ويقول: "كل الجرائم حالياً هي اقرب الى التكهن وملابسات الشك. لان القضاء لا يعتمد الدليل الحسي بل على الاثباتات والشهود، والتي قد تكون عبارة عن ألاعيب أو فرص للوسائل الامنية". ويختم قائلاً: "لا دولة مسلمة نموذجية، علماً أن هناك بعض الدول الاسلامية تطبق عقوبة الاعدام، لكن هي تعاني من نفس المشاكل الاجتماعية التي نعاني منها". هكذا يتجدد السجال القديم – الجديد بين المؤيدين للحكم، والمناهضين له الذين يعتبرون أن محاسبة القاتل بالقتل لن تقدم أو تؤخر، سائلين: "كيف نحاسب القاتل بفعل الجرم عينه عليه؟" فتصدح صرخة أهالي الضحايا "علقوا المشانق" باعتبار أن الحكم على القاتل المتعمد بالسجن 20 سنة هو حكم غير عادل. وبانتظار أن تقول السلطة في لبنان كلمتها، ثمة قاتل مهووس يتنقل من مكان لآخر مصطاداً روحاً برئية، وثمة عيون وقلوب سيملؤها الاسى في سلسال دم لا نهاية له! لكن السؤال الأبرز في حال تم تفعيل عقوبة الاعدام: من يحمي المجرمين من التمييز في تعليق مشانقهم ومن المحسوبيات والسياسة التي تدخل على القضاء فتحرف كلمته العادلة ويميل الميزان نحو التمييز بين هذا القاتل وذاك؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك