سواء عُقدت جلسة الغد أم لم تُعقد فالمشكلة قائمة، أياً تكن الظروف والمبررات.
فإذا بقي رئيس الحكومة مصرّاً على عقد الجلسة في موعدها المحدد، والتي دعا إليها كردة فعل فورية على مواقف العماد ميشال عون، وكإثبات وجود، فإن في ذلك مشكلة قد تتخطى الإطار الزمني، وقد تجعل حكومته، "المهزوزة" أساساً، تقف على حافة هاوية سحيقة. وفي ذلك تحدٍ لشريحة واسعة من المسيحيين الذين يمثّلهم رئيس "التيار الوطني الحر"، فضلاً عن تضامن وزراء "حزب الله" وتيار "المردة" وحزب "الطاشناق"، ولو بالموقف السياسي من دون التجاوب مع "لعبة" الشارع. وفي ذلك تهديد لفرط الحكومة من الداخل، حتى ولو أن جميع الأطراف حريصون على بقائها، ولو صورياً.
وهذا ما لا يريده الرئيس تمام سلام، الذي يعرف ربما أكثر من غيره الكلفة السياسية والأمنية والاقتصادية، التي ستنتج عن انهيار الحكومة وتحوّلها إلى حكومة تصريف أعمال، بحيث يُعمم الشلل على كل مؤسسات الدولة، وفي ذلك مسؤولية تاريخية في ظرف يستحيل فيه انتخاب رئيس للبلاد، والمجلس النيابي مغيّب عن التشريع، بعدما تبين أن ثمة شبه استحالة لتمرير مرسوم فتح دورة استثنائية له، في ضوء موقف وزير "حزب الله" محمد فنيش، الذي قال أن هذا الأمر يحتاج إلى توقيع الـ 24 وزيراً.
أما إذا لم تعقد جلسة الغد، إفساحاً في المجال أمام تسويات معينة على طريقة " لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم"، تجميعاً لما تبقّى من شتات الحكومة، فإن في ذلك نوعاً من التسليم بواقع يحاول العماد عون فرضه بقوة الشارع، بغض النظر عن أحقية ما يطالب به أو عدمه.
ففي الأمرين مشكلة، خصوصاً أن الوزراء الذين يقفون على الضفة المقابلة لطروحات عون لن يقبلوا بأن ينجرّوا إلى حيث لا يريدون، وبالاخص بعد تفاقم الازمة السياسية بين "الجنرال" وتيار "المستقبل"، والكلام العالي النبرة، وإن لم يكن جديداً.
أمام هذا المأزق والحائط المسدود لا بدّ، كما يعتقد أكثر من متعاطٍ في الشأن السياسي، من اللجوء إلى نظرية تدوير الزوايا ووضع قليل من الماء في خمر الذين ينتشون من أول جرعة، وإلا فالأمور متجهة نحو المجهول المعروفة نتائجه مسبقاً.
("لبنان 24")