تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

هاجس أبو حفص الإسرائيليّ يطارد نتنياهو في سوتشي!

جمال دملج

|
Lebanon 24
24-08-2017 | 13:11
A-
A+
هاجس أبو حفص الإسرائيليّ يطارد نتنياهو في سوتشي!
هاجس أبو حفص الإسرائيليّ يطارد نتنياهو في سوتشي! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ربّما كان من المألوف جدًّا أنّ تبقى أبواب الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين مشرَّعةً لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو كلّما اقتضت الضرورة التباحث حول شؤون منطقة الشرق الأوسط وشجونها، وخصوصًا في ضوء المتغيِّرات الجذريّة التي تشهدها في هذه الأيّام على خلفيّة ما بات في حكم المؤكَّد عن هزيمة الإرهاب في كلٍّ من العراق وسوريا ولبنان، ولكنّ ما خرج عن المألوف على هامش لقاء الرجلين نهار أمس الأربعاء في منتجع سوتشي المطلّ على البحر الأسود، كان قد تمثّل في فحوى الخبر المفاجىء الذي ورد فيه أنّ السلطات الليبيّة تمكّنت من إلقاء القبض على إمامِ مسجدٍ في مدينة بنغازي يُعرف بلقب أبو حفص، قبل أن تكتشف لاحقًا أنّه داعشيٌّ يحمل الجنسيّة الإسرائيليّة ويدعى بنيامين إفرايم، وذلك بينما كان نتنياهو يُسهب في التعبير عن هواجسه الأمنيّة أمام الرئيس بوتين حيال ما وصفه بـ "خطر التمدُّد الإيرانيّ في المناطق التي تخرج عن سيطرة تنظيم داعش" على المستوييْن الإقليميّ والدوليّ، وهو الإسهاب الذي حمل في طيّاته ما يكفي الإيحاءات، ولو ضمنيًّا، للدلالة على مدى أهميّة الحضور الداعشيّ في الحسابات الاستراتيجيّة الإسرائيليّة. ووفقًا للمعلومات الواردة من ليبيا حول ما بات يُعرف بـ "قضيّة أبو حفص الإسرائيليّ"، فإنّ التحقيقات الجارية أظهرت لغاية الآن أنّ بنيامين إفرايم هو عميلٌ إسرائيليٌّ كان يخدم في "فرقة المستعربين" التابعة للموساد والمتخصّصة بالتجسُّس على الدول العربيّة والإسلاميّة، قبل أن ينجح في الانضمام إلى تنظيم "داعش" والانتقال مع عناصره إلى بنغازي، حيث تمكَّن من التغلغل في المجتمع هناك، ليُصبح إثر ذلك إمامًا لأحد المساجد، ومن ثمّ داعيةً ومسؤولًا عن مجموعةٍ إرهابيّةٍ تتألّف من حوالي مئتيْ مقاتل. وإذا كان شرّ البليّة ما يُضحك، فإنّ المضحك المبكي هنا يتمثّل تحديدًا في تزامُن خروج هذه القضيّة إلى العلن مع إصرار رئيس الوزراء الإسرائيليّ على اصطحاب رئيس الموساد يوسي كوهين للقاء الرئيس بوتين في سوتشي، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ الهدف الذي أراد نتنياهو تحقيقه من وراء ضمّ كوهين إلى جلسة المباحثات كان قد تحدَّد مسبَقًا في وجوب إضفاء البُعد الأمنيّ، بلغةٍ احترافيّةٍ، لدى الحديث عن الهواجس الإسرائيليّة الآنفة الذكر حيال "التمدُّد الإيرانيّ" في كلٍّ من العراق وسوريا ولبنان، أملًا في أن يؤدّي ذلك إلى حثّ القيادة الروسيّة على اتّخاذ "القرارات الصائبة" بهذا الخصوص، وذلك على رغم إدراكه الكامل بأنّ الثوابت التي تحدِّد أُطر العلاقات القائمة بين موسكو وطهران وصلت إلى مرحلةٍ من الرسوخ باتت معها إمكانيّة إحداث أيّ تغييراتٍ جوهريّةٍ في مسارها من رابع المستحيلات. على هذا الأساس، كان لا بدّ لنتنياهو من أن يسعى إلى بذل قصارى جهده في التركيز على إعادة تدوير الأسطوانة القديمة – المتجدِّدة بشأن "الخطر الإيرانيّ المحدق بأمن دولة إسرائيل"، مستخدمًا في ذلك كلّ ما يملكه رئيس جهاز استخباراته من مهاراتٍ أمنيّةٍ في مجال الرصد والاستطلاع، ولكن من دون أن ينجح في نهاية المطاف في الحصول على موقع الأفضليّة الذي كان يتمنّاه في المعادلة الشرق أوسطيّة الجديدة، ولا سيّما أنّ الرئيس بوتين اكتفى بالتأكيد أثناء انعقاد جلسة المحادثات الروسيّة – الإسرائيليّة في سوتشي على أنّ آليّة التعاون بين الجانبين "فعّالةٌ جدًّا"، وكذلك على أنّ مستوى "التعاون العمليّ" مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ أتاح صيغة تسمح لهما بعقد "لقاءاتٍ خاطفةٍ" كلّما تطلَّب الوضع مشاركتهما بشكلٍ مباشِرٍ لتسوية "مسائل آنيّةٍ"، الأمر الذي لم يحمل في مضمونه أيّ جديد. من هنا، وبغضّ النظر عمّا إذا كانت أنباء قضيّة العميل بنيامين إفرايم قد خيَّمت أم لا على أجواء لقاء سوتشي، فإنّ ما يبدو شبه مؤكَّدٍ هو أنّ شبح "أبو حفص الإسرائيليّ" سيطارد بنيامين نتنياهو اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ آخَر، ولا سيّما أنّ الكشف عن هذه القضيّة، وإنْ جاء ليضيف المزيد من الصدقيّة على الكثير من الأنباء التي تحدَّثت مرارًا في السابق عن حجم الاستثمارات الإسرائيليّة في ظاهرة التطرُّف والإرهاب المنتشِرة في العالم العربيّ منذ اندلاع فورة "ربيع العرب" عام 2011 ولغاية يومنا الراهن، ولكنّه لا بدّ من أن يشي مع اقتراب موعد انقراض هذه الظاهرة بظهور المزيد من هؤلاء العملاء.. وهنا يكمُن البيت في القصيد!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك