لم تسفر جولات المشاورات المكوكية بين مكونات المعارضة السورية عن بروز تصور موحد يتعلق برؤية موحدة تتعلق بالأزمة السورية، على العكس تماماً، زاد الشرخ واﻻنقسام ما سيصب حكما نحو انفراط عقد المعارضة وتفتيتها ويعطي مشروعية لبقاء نظام اﻻسد.
لم تنجح اجتماعات المعارضة في الرياض في لملمة الخلافات المستحكمة التي أدت لفرط المؤتمر دون بيان ختامي، في ظل الشخصانية المفرطة داخل الهيئات التنظيمية للائتلاف المعارض كما للهيئة العليا للمفاوضات، الإنجاز الوحيد تمثل بإبعاد رياض حجاب عن رئاسة الوفد المعارض وإبداله بجورج صبرا في الجولات التفاوضية المقبلة، فيما زاد الشرخ بين المنصات المتعددة على تسمية العواصم المنبثقة منها الوفود المعارضة، فقد لفت أكثر من طرف مشارك ذلك اﻻنسجام الكامل بين منصتي القاهرة وموسكو، فيما تم استبعاد منصة باريس فيما أفل تأثير جماعة الدوحة بشكل كامل.
بعيدا عن ضجيج اﻻتهامات المتبادلة، تبدو التسوية المطروحة بين عواصم القرار الدولي المتعلقة بطبيعة المرحلة اﻻنتقالية في سوريا هي النقطة المحورية، خصوصا في ظل تقدم أولوية دولية تتمثل بالتخلص من داعش كما بسحب المطلب التاريخي بتنحية الرئيس السوري بشار اﻻسد والشروع بمرحلة انتقالية تمهد لنظام سياسي جديد.
ما حدث كان مزلزلا، عندما لمست أطراف معارضة سحب الرياض شرطها برحيل اﻻسد، بل إتباع نهج الواقعية السياسية وبالتالي البحث بطبيعة الشراكة داخل السلطة، بما في ذلك حجز بعض المواقع في النظام السياسي الجديد، بصلاحيات رئاسة الحكومة او نيابة الرئيس ما يجعل السنة في سوريا بموقع الشريك الفعلي وليس التمثيل الصوري فقط.
هذا التراجع إن جاز التعبير، كما خطوات أخرى سجلتها الديبلوماسية السعودية بما في ذلك فتح قنوات الحوار مع طهران عبر وسطاء، والملف السوري أبرز نقاطه، جميعها عوامل تساهم إلى حد بعيد إلى في ضعضعة موقف المعارضة السورية وقد يضع مصير وجودها على المحك .
بالمقابل، تبدو حسابات أميركا كما وإسرائيل على اﻻرض السورية مختلفة نسبيا، حيث اﻻولوية هي سحب ايران وحزب الله من الميدان، إسرائيل تحركت صوب موسكو رفضاً لاكتمال الجسر البري بين طهران والضاحية الجنوبية لنقل اﻻسلحة لحزب الله، فيما تكفلت الطائرات اﻻميركية بعدم وصول الحشد الشعبي الى الحدود السورية مع العراق.
في ظل هذه الوقائع، هناك من يشير صراحة إلى تقدم رؤية مشتركة مصرية وسعودية لسبل الحل المنشود، ولعل أبرز من التقط الفرصة هو أحمد الجربا منذ تحالفه مع اﻻكراد وانحيازه صوب القاهرة كما انفتاحه على موسكو وتمتين العلاقة معها، كذلك انخراط مقاتليه على اﻻرض بالمعارك بوجه داعش في محافظتي الرقة ودير الزور.