حطّت عملية "فجر الجرود" التي نفذها الجيش اللبناني رحالها وسجلت نصرا للبنان بترحيل الإرهاب عن ترابه، على رغم الجراح البليغة والنهاية المأسوية حول مصير الجنود اللبنانيين المخطوفين، وبغض النظر عن السجال السياسي الذي فجرته التسوية إخراج مقاتلي "داعش" نحو الداخل السوري.
غير أنّه من الضروري التنبه لكيفية انتقام "داعش" من لبنان، خصوصاً بعدما رفضت قيادة التنظيم في الرقة مبدأ التفاوض مع الدولة اللبنانية وأوامرها بالقتال حتى النهاية، وفي ظل الاستنفار الدولي تحسباً لخلايا نائمة وذئاب منفردة على أهبة اﻻستعداد في أنحاء متفرقة في العالم.
يمكن تسجيل في هذا المجال نجاحات هائلة على صعيد اﻻمن اﻻستباقي حققتها اﻻجهزة اﻻمنية اللبنانية في تعطيل عمليات كانت بطريقها نحو أهدافها في الداخل والخارج، والتي أدت إلى تعطيل تنفيذ تفجيرات من شأنها هز اﻻمن الدولي على غرار مجموعة "سيدني"، التي كانت ستفجر طائرة متجهة من أستراليا إلى دبي.
كل ذلك ﻻ ينفي الخطر الداهم، وبالتالي تبرز ضرورة كيفية إعداد الخطط تحصين الساحة اللبنانية من إحتمالات تفجيرات محتملة، طالما أنّ "داعش" يسعى حكماً في المرحلة المقبلة إلى تسجيل هدف مزدوج عبر إستهداف لبنان، اﻻول تفجير وزعزعة اﻻمن في الساحة اﻻقرب إليها جغرافيا خارج سوريا والعراق، والثاني وهو الأهم، إيلام "مجموعات داعش" "حزب الله" في عقر داره، كردٍّ طبيعي على نجاحاته الميدانية في سوريا.
على هذا الصعيد، يمكن تسجيل يقظة أمنية ملفتة لحقيقة الخطر التكفيري على لبنان تقابلها مراهقة سياسية مفرطة. ووفق تقديرات قطب أمني بارز فإنّ "داعش" يسعى حكماً نحو إيقاظ الفتنة المذهبية في لبنان إن كتب لعملياتها النجاح في الداخل اللّبناني، خصوصا في ظلّ اﻻنقسام اﻻفقي والعمودي الحاصل، على غرار ما فعل في العراق تماماً حيث مهد لسيطرته على اأرض تفجيرات طالت الحسينيات والأضرحة والمقامات الشيعية.
من هنا، تبرز أولوية صون الوحدة الوطنية بوجه الخطر من اإرهاب، والتي ﻻ تعيرها السلطة السياسية الحالية اﻻهتمام اللازم ﻻنتفاء المكاسب والمغانم التي قد تعود عليها بالفائدة، في حين ينشغل مجلس الوزراء في ملهاة تحديد يوم النصر أم إعلان الحداد على الشهداء.