14 تموز 2015. المفاوضات بين إيران والقوى الكبرى أثمرت اتفاقاً تاريخيّاً حول الملف النووي. كلّ التوقعات حول مفاعيله وتأثيراته على مختلف الأصعدة محليّاً وإقليمياً وعالميّاً، لا تزال ضبابية أو لنقل متباينة وقابلة للتغيّر. لكنّ المؤكد انه "اتفاق تاريخي بكل ما تحمله الكلمة من معنى"، كما يقول الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ عادل مالك. يجزم بأنّه "اعتباراً من هذا اليوم سوف تؤرخ أحداث المنطقة والعالم وفق التالي: "ما قبل الاتفاق النووي، وما بعده".
مالك يلفت في حديث لـ"لبنان24" إلى أنّ "تاريخاً جديداً يفرض نفسه اعتباراً من لحظة الإعلان عن التوقيع. من الآن فصاعداً، علينا توقع العديد من التداعيات على المنطقة". فما هي مفاعيله على المنطقة الملتهبة في الشرق الاوسط، ولبنان تحديداً؟
في قراءة أوليّة و"طازجة"، يشير مالك إلى أنّ "هذا الإتفاق خلق، أو سيخلق مناخاً جديداً في الإقليم من شأنه أن يؤثر في مجريات الثورات البركانية في المنطقة، سواء في سوريا أو في اليمن أو في العراق.. ومن ثمّ لبنان. فنحن لسنا بجزيرة منفصلة"!
إقليمياً، يرى مالك أنّ "الإتفاق كرّس إيران قوة اقليمية كبيرة في المنطقة. شئنا ذلك ام ابينا، هي باتت كذلك. اذاً،بات علينا ان نتعاطى معها كجزء من الحلّ وليست كجزء من المشكلة اي كما عهدناها في الفترة ما بعد قيام الثورة الاسلامية عام 1979."
يستدرك مالك: "لكن هنالك تراكمات كبيرة وكثيرة بين المجتمع الغربي وايران، ولدت حالا من انعدام الثقة بين الطرفين. من هنا، لاحظنا ان هذه القوى الكبرى استغرقت وقتاً طويلاً قبل الانتهاء من وضع الاتفاق، الذي يمنح هذه الدول امكانية العودة إلى العقوبات في حال لم تظهر الجمهورية الإيرانية حسنّ النيّة والإلتزام ببنوده". بمعنى آخر، يقول مالك أن إيران ستكون تحت الاختبار في المدى المنظور، داعماً تحليله بموقف الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ركّز في كلمته على أن إيران لن تكون دولة قويّة.
الموقف الأميركي، برأي مالك طبيعيّ، فكلّ طرف يقرأ الإتفاق من جانبه. يقول:" الدول الغربية تخلّت عن طروحات كثيرة، كما أن إيران استغرقت عشر سنوات من التفاوض لتخلص الى نتيجة على الطريقة اللبنانية.. أي "لا غالب واضحاً ولا مغلوب واضحاً".
لكن الأكيد، بحسب ما يراه مالك، أن "ايران مقبلة على وضع ماليّ واقتصادي جديد بعد استعادة الاموال المجمدة بالمليارات، من شأنه ان يخلق حركة كبيرة على الصعيد التجاريّ". بحسب معلوماته، ثمة مجموعات كبيرة تتعاطى شتّى أنواع "البيزنس" تقيم في طهران منذ شهرين، تمهيداً لإبرام صفقات مع الشركات الايرانية الكبرى".
لكن ماذا عن لبنان؟
لا يحبذ مالك تحميل الموضوع اللبناني اكثر مما يستحق. وكأنه يقول ان الاتفاق التاريخي لن يكون الساحر الذي يُخرج من قبعته ارنب الحلول. يشرح: "حين سقط خيار لبننة الاستحقاق الرئاسي في بداية الملفّ وفشل اللبنانيون في انتخاب رئيس لهم، انتقل هذا الملف الى الاقليم. والواقع أن لبنان ليس في اولوية جدول الاعمال الاقليمي او الدولي! وسيظلّ كذلك حتى بعد الاتفاق التاريخي، اقلّه في المدى المنظور".
يكررّ مالك: "نحن نأتي في مراحل متأخرة من الاهتمام الخارجي. ولكن، الى ذلك الحين، ثمة اتفاق ضمنيّ على ابقاء لبنان ممسوكاً من الناحية الامنية". يعقب:" طبعاً ليس هذا هو الحلّ المثاليّ، غير اننا لا نملك ترف انتقاء خيار آخر"!
أمّا بالنسبة الى الحكومة، فيعتقد مالك أنّ "الأزمة الراهنة في طريقها إلى "الحلحلة". رئيس الحكومة تمام سلام التزم منذ تشكيل حكومته بشعار "التوافق". حدث سوء تطبيق وتفسير لهذا الشعار، غير أن لبنان معتادٌ على ظاهرة تدوير الزوايا. وهذا ما سيحدث..."