تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الـ"بريكس" تخطّط لإطلاق عملتها المشفّرة الخاصّة.. فوداعًا أيّها الدولار!

جمال دملج

|
Lebanon 24
05-09-2017 | 03:47
A-
A+
الـ"بريكس" تخطّط لإطلاق عملتها المشفّرة الخاصّة.. فوداعًا أيّها الدولار!
الـ"بريكس" تخطّط لإطلاق عملتها المشفّرة الخاصّة.. فوداعًا أيّها الدولار! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مع انعقاد كلّ قمّةٍ جديدةٍ لقادة دول مجموعة "بريكس" المؤلَّفة من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا منذ المؤتمر الأوّل الذي استضافته مدينة ييكاتيرينبرغ الروسيّة بتاريخ السادس عشر من شهر حزيران عام 2009 ولغاية المؤتمر التاسع الذي يختتم أعماله في مدينة شيامن الصينيّة اليوم الثلاثاء، فإنّ المزيد من المؤشِّرات على براعة هذه المجموعة في تسجيل نجاحاتها المتتالية على طريق توفير مقوِّمات التكامل الاقتصاديّ والسياسيّ والجيوسياسيّ بين الدول الخمس المنضوية تحت لوائها سرعان ما تَظهر تباعًا وبشكلٍ جليٍّ وواضحٍ أمام العيان، الأمر الذي وصل في ضوء ما شهدته أروقة القمّة الحاليّة من مداولاتٍ بين البارحة واليوم إلى حدّ التأكيد على أنّ هدف التحوُّل إلى أكبر قوّةٍ اقتصاديّةٍ في العالم، في إطار الاستراتيجيّة الخاصّة بإلغاء مفاهيم مبدأ أحاديّة القطب وإنهاء عصر هيمنة الولايات المتّحدة الأميركيّة على السياسات الماليّة العالميّة، أوشك على أن يتحقَّق في القريب العاجل بالفعل. وإذا كانت العادة قد درجت على أن يفتتح قادة الـ"بريكس" قممهم الدوريّة بجلسةٍ مصغَّرةٍ يناقشون خلالها المسائل المتعلِّقة بأوضاع الاقتصاد العالميّ والنزاعات الدوليّة والإقليميّة وقضايا الأمن القوميّ والتنمية، فإنّ أبرز ما تمايزت به جلسة يوم أمس الاثنين كان قد تمثَّل في إدراج مشروع إطلاق عملةٍ مشفَّرةٍ كبديلٍ لأدوات الدفع الأخرى بين دول المجموعة ضمن جدول أعمال المباحثات، وهو المشروع الذي وصفه رئيس "صندوق الاستثمارات المباشِرة الروسيّ" كيريل ديميترييف بأنّه سيكون بديلًا جيّدًا للدولار الأميركيّ في العمليّات الحسابيّة، ولا سيّما بعدما بات في حكم المؤكَّد أنّ الاستثمارات المتبادَلة بين الدول الأعضاء متّجهةٌ للنموّ في غضون السنوات الثلاث المقبلة بمقدار ثلاثةِ أو أربعةِ أضعافٍ قياسًا إلى حجمها الحاليّ، وذلك بفضل توافُّر أدواتٍ للتعامل الماليّ مثل "مصرف بريكس للتنمية" الذي تأسّس عام 2014 برأسمالٍ بلغت قيمته ما يعادل مئةَ مليارِ دولارٍ أميركيٍّ في إطار خطوةٍ استهدفت في الأساس إيجاد بديلٍ فعّالٍ وحقيقيٍّ لصندوق النقد الدوليّ والبنك الدوليّ. وعلى رغم أنّ الدول الأعضاء الخمس اتّجهت في أعقاب تأسيس المصرف المذكور صوب خيار إتمام المعاملات الماليّة في ما بينها عن طريق التركيز على استخدام عملاتها الوطنيّة، ممّا شكَّل ضربةً أوّليّةً موجعةً للدولار الأميركيّ الذي ظلّ يتسيَّد المشهد الاقتصاديّ في العالم على مدى مئات السنين، فإنّ ما يعزِّز الاعتقاد باقتراب موعد بلوغ المجموعة هدفها الأساسيّ في إنهاء عصر الهيمنة الأميركيّة على السياسات الماليّة العالميّة، تمهيدًا لإقامةِ عالمٍ متعدِّد الأقطاب، يتمثَّل في المساعي الجدّيّة المبذولة في الوقت الراهن من أجل تشكيل ما سوف يُعرف لاحقًا بـ "بريكس – زائد"، وذلك بعد اكتمال الشروط اللازمة لقبول عضويّة دولٍ جديدةٍ في إطار المجموعة الأصليّة مثل تايلاندا والمكسيك ومصر وغينيا وطاجيكستان التي حصلت مؤخَّرًا على صفةِ عضوٍ مراقبٍ في القمّة الحاليّة، الأمر الذي يفسِّر أسباب مشاركة الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، ولا سيّما بعدما أصبح لبلاده ما يكفي من الميزات التي تؤهِّلها للحصول على العضوية الكاملة إثر وصول حجم ناتجها المحلّيّ الإجماليّ خلال عام 2015 إلى ما يعادل نحو مئتين وثلاثين مليار دولارٍ أميركيٍّ لتحتلّ بذلك المركز الرابع والأربعين في ترتيب الناتج المحلّيّ لاقتصاديّات دول العالم، ناهيك عن أنّ رؤيتها الاستراتيجيّة لعام 2030 تستهدف الوصول إلى المركز الثلاثين عن طريق تحقيق معدّلاتِ نموٍّ سنويّةٍ تصل إلى عشرةٍ في المئة. على هذا الأساس، وطالما أنّ مساحة دول الـ "بريكس" بأعضائها الحاليّين يشكِّل ربع مساحة اليابسة على الكرة الأرضيّة بينما يبلغ عدد سكّانها ما يزيد عن نسبة اثنين وأربعين في المئة من سكّان العالم، فإنّ التقديرات التي تتحدّث عن حتميّة تمكُّن اقتصاديّات الدول الأعضاء الخمس من تصدُّر المركز الأوّل في مواجهة أغنى الاقتصاديّات المنافسة الأخرى بحلول عام 2050، والمبنيّة على أنّ حجم الناتج المحلّيّ الإجماليّ للمجموعة في إطارها الحاليّ يصل إلى ستّةَ عشرَ تريليونًا وثمانمئةِ مليارِ دولارٍ أميركيٍّ، لا بدّ من أن تُستبدَل بتقديراتٍ مختلفةٍ تقرِّب موعد الوصول إلى هذا المركز الرياديّ إذا ما قُدِّر لفكرة "بريكس – زائد" أن تُبصر النور في المستقبل القريب، ولا سيّما أنّ المساحة ستصبح عندئذٍ أكبر، وعدد السكّان سيصبح بالتالي أكثر، الأمر الذي يعني في المحصّلة النهائيّة أنّ فرص العمل على خلخلة الأسس التي يقوم عليها نظام الهيمنة الأميركيّة على العالم ستكون أوفر بالتأكيد.. وحسبي أنّ إصدار العملة المشفَّرة الخاصّة بدول المجموعة كبديلٍ عن الدولار سيُسجَّل عاجلًا أم آجلًا باعتباره ضربةَ معلِّمٍ على هذا الصعيد.. وما على المأخوذين انبهارًا بجمال تلك الورقة النقديّة الخضراء إلّا الترقُّب واليقين!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك