يسود بعض الأوساط السياسية، وهي ليست قليلة، وكذلك بعض الأوساط الشعبية، وهي واسعة، انطباع بأن الانتخابات النبابية لن تحصل في موعدها. ومرد هذه الانطباعات ليس فقط قلة ثقة بالسلطة السياسية الحاكمة وبتجارب التمديد المتكررة، إنما أيضاً عدم الاتفاق على بعض أخطر النقاط التي تتصل بقانون الانتخاب الجديد، إذ أن اللجنة الوزارية المعنية، فضلاً عن لجنة الخبراء التي اجتمعت برئاسة وزير الداخلية نهاد المشنوق، طرحت على الطاولة تعديلات عدة. جميع هذه التعديلات يتصل بموضوعات حساسة مثل طريقة احتساب الصوت التفضيلي وهو ما لم يناقش بعد، والبطاقة الممغنطة، وقد وصل النقاش حولها إلى طريق مسدود.
يقف "التيار الوطني الحر" في ناحية، والقوى السياسية الأخرى في ناحية أخرى، في حين يبدو موقف تيارا"لمستقبل" ضبابياً وملتبساً. فـ"التيار البرتقالي" يصرّ على أن يكون الاقتراع خارج مناطق قيد النفوس أي حراً، في حين يصر الأفرقاء الآخرون على أن يكون وفق تسجيل مسبق. كل ذلك بمعزل عن أن امكانية طباعة بطاقة بيومترية أوممغنطة مسألة تحتاج إلى وقت وتحضير وتدقيق، ولا يبدو أن الفترة المتاحة كافية لإنجاز ذلك.
في أي حال، ثمة من يعتبر أن الحديث عن الحاجة الملحة إلى البطاقة الممغنطة ليس مقنعاً، أولاً لأن الجغرافيا اللبنانية هي جغرافيا ضيقة، وأن أبعد قرية لبنانية يمكن بلوغها في غضون ساعتين من بيروت، وثانياً لأن نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية التي حصلت سابقاً، هي نسبة مقبولة إلى مرتفعة.
وحيث أن اللبنانييين أمام قانون جديد يقوم على النسبية مع تقسيم لبنان إلى 15 دائرة ويحتاج إلى عناية خاصة، فإن الحكمة تستدعي، وفق مصادر نيابية مواكبة للملف الانتخابي عدم إحاطة القانون بمزيد من التعقيدات من خلال إضافة قيود وقواعد جديدة على القانون، بل أن الأمر يستدعي عكس ذلك، والذهاب إلى مزيد من التسهيل والتخفيف من الإجراءات.
من هنا تبدو مسألة البطاقة الإلكترونية الممغنطة، وكأنها قضية كبيرة بحلول معقدة، لمشكلة تبدو صغيرة للغاية، وعلى الأصح ليس هناك من مشكلة تستدعي هذا البحث عن هذه الحلول المعقدة، تؤكد المصادر نفسها. فهذا يضع النقاش في مرحلة حرجة، يخشى أن يتحول إلى موضوع انقسامي بين القوى الأساسية الممثلة في اللجنة الوزارية.
لقد برز في الأونة الاخيرة موقفان لـ"التيار الوطني الحر": الأول، يحذر من إدخال تعديلات على القانون، والثاني يدعو إلى تقريب الانتخابات النيابية إذا تعذر تشكيل البطاقة الممغنطة.
والسؤال المطروح الآن: هل يدفع هذا الخلاف حول البطاقة الممغنطة إلى تجاوزها وإجراء الانتخابات وفق القانون الجديد في الموعد المقرر في ايار المقبل، أم أن ذلك سيدفع إلى تقريب الانتخابات، أم أن الموضوع سيذهب في اتجاه المزيد من الانقسام الخطير بين القوى حول القانون بما يهدده فعلاً ويضع البلاد على عتبة تأجيل الانتخابات مجدداً أو إجرائها وفق الأكثري.
إن الخيار الذي يبدو أكثر رجحاناً، بحسب المصادر النيابية المعنية، هو تعذر أي تأجيل للانتخابات كما هو متعذر تقريبها، كما أن العودة إلى القانون الماضي سيشكل مدخلاً لتوتراجتماعي وسياسي غير قابل للسيطرة؛ مما يعني أن الانتخابات ستجري على الأرجح في مواعيدها من دون البطاقة الممغنطة، تؤكد المصادر نفسها. أما فكرة التمديد للمجلس الحالي لنهاية عام 2018 لكي يتمكن المجلس النيابي الجديد من انتخاب رئيس للجمهورية المقبل (ولاية الرئيس العماد ميشال عون تنتهي في 31 تشرين الاول 2022)، فلا تعيره المصادر أهمية، وتعتبر أنه يصب في خانة الفذلاكات غير المقنعة.