يجمع المتابعون للأحداث والتطورات في سوريا خلال الأسابيع القليلة الماضية أن القوى الإقليمية والدولية وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية سلّمت لموسكو وحلفائها بالنصر في سوريا، وأن تقدم الجيش السوري و"حزب الله" على محاور شرق البلاد بات سهلاً وسلساً، لكن هذا التحليل لا يبدو دقيقاً خصوصاً بعد التطورات التي حصلت في الأيام الثلاثة الماضية على جبهات جنوب الحسكة وشمال شرق دير الزور.
مصادر ميدانية أكدت في حديث لـ"لبنان 24" أن تطوراً سريعاً حصل على الخريطة الميدانية بعد فكّ الجيش السوري الحصار عن مدينة دير الزور ومطارها، إذ إنسحب مقاتلو تنظيم "داعش" بسرعة كبيرة من كل محاور القتال جنوب محافظة الحسكة الأمر الذي أدى إلى تقدم قوات سوريا الديمقراطية.
وأضافت المصادر إنه "فور سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" على جنوب الحسكة أعلن عن بدء معركة في شمال شرق دير الزور للسيطرة على المناطق المحاذية للحدود العراقية، مما يعيد إلى الساحة السياسية والميدانية ما كان يُسمى في الفترة السابقة السباق إلى أرض الخلافة".
ورأت المصادر أن الجيش السوري سيتوجه إلى الحدود العراقية في محافظة دير الزور عبر محورين أساسيين، الأول من الجنوب من بلدة حميمة بإتجاه البوكمال، والثاني من دير الزور شرقاً بعد محاصرة الأحياء التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" من دون الدخول في معركة إستنزاف في المدينة، معتبرة أن "إنسحاب القوات الموالية لواشنطن من جنوب شرق البادية السورية لا يعني أن الأخيرة قد سلّمت لخصومها بالنصر في سوريا، بل ها هي تلعب بورقة ثانية شمال دير الزور، من أجل إغلاق الحدود العراقية".
وتقول المصادر أن ظهور قيادي في "حزب الله" على الإعلام بعد فكّ الحصار عن مدينة دير الزور يأتي في إطار شدّ الحبال بين واشنطن وطهران، إذ يسعى الحزب للقول بأن الحدود السورية العراقية تحت السيطرة المباشرة للقوات الإيرانية ومقاتلي "حزب الله"، وأنهم سيكونوا بمواجهة أي محاولة لإغلاقها.
وتلفت المصادر إلى أن الأكراد سحبوا عدداً كبيراً من عناصرهم من شمال الرقة وغربها من أجل خوض معارك دير الزور التي يبدو أنها ستكون معارك جدية، وقد حلّت مكانهم قوات من العشائر العربية دربتها القوات الأميركية سابقاً.