قرار المجلس الدستوري تعليق القانون رقم 45 المتعلق بالموارد الضرائبية لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، أثار ارتياحاً لدى المواطنين نتيجة تضمين القانون 17 بنداً ضريبياً عشوائياً ومؤلماً، تطال بنسبة 55% منها المواطنين مباشرةً، لكنه أثار من جهة أخرى قلق الدولة ومخاوف موظفي القطاع العام من خسارة الواردات المقدّرة بـ1977 مليار ليرة والضرورية لتغطية كلفة سلسلة الرتب والرواتب المقدّرة في العام 2017 بحوالي 1300 مليار ليرة.
ووفق الخبير الاقتصادي غازي وزني فإن "الأسباب التي دفعت المجلس الدستوري إلى قبول الطعن بالقانون المذكور ثلاثة؛ أولاً مخالفة المادة 36 من الدستور التي تنص على شروط التصويت داخل قاعة مجلس النواب. ثانياً مخالفة المادة 83 من الدستور التي تفرض على الحكومة التقدم بموازنة شاملة لنفقات الدولة ودخلها. ثالثاً مخالفة مبدأ المساواة أمام الضريبة، إذ يتضمن الجزء الثاني من المادة 17 من القانون المتعلق برفع الضريبة على فوائد الودائع ازدواجية ضريبية لأنه لا يُجيز للمصارف وأصحاب المهن الحرة حسم هذه الضريبة من ضريبة أرباحهم".
وفي حين يتوجب على المجلس الدستوري تقديم قراره النهائي قبل نهاية الشهر الحالي، فإن أمامه ثلاثة احتمالات: إمّا رفض الطعن أو قبوله أو إبطال بعض مواده ما يرتب انعكاسات مالية على الخزينة العامة.
وفي حال أقدم المجلس الدستوري على رفض الطعن: يبقى القانون نافذاً وتكون الدولة قد خسرت إيرادات لها خلال فترة تعليق القانون بين 80 و100 مليار ليرة جراء وقف العمل بالضرائب المفروضة.
أما في حال قبوله الطعن: يُبطل القانون ما يدفع بمجلسي النواب والوزراء إلى ضم الموارد الضريبية الملحوظة في القانون إلى مشروع موازنة العام 2017 تقيداً بمبدأي شمولية الموازنة وعدم تخصيص الموارد، إضافة إلى إلزامهما الأخذ في الاعتبار قرار المجلس في موضوع الازداوجية الضريبية عند السعي إلى إعداد قانون بديل.
وفي حال الإبطال الجزئي للقانون: يكون المجلس الدستوري قد قبل الطعن في موضوع الازدواجية الضريبية التي تطال المصارف والمهن الحرّة، ما يتسبب بإسقاط البند المتعلق بها من القانون، وبالتالي خسارة الخزينة العامة سنوياً ما يقارب الـ450 مليار ليرة.
وبرأي وزني فإنّ "هذا المسار الذي سيتم سلوكه على الأجرح، بحيث سيعود القانون إلى التنفيذ متضمناً 16 بنداً أساسياً مع تعديلات بسيطة تشمل تخفيضات في الرسوم التي أُقرت، في حين يُسحب البند 17 المتعلق بفرض ضرائب على ودائع المصارف وتحديداً الفقرة ب منه".
ويوضح أنّه "في مطلق الأحوال تبقى الدولة اللبنانية مضطرة إلى دفع الرواتب والأجور الجديدة لموظفي القطاع العام والمتقاعدين، لأن القانون رقم 46 المتعلق بالرواتب والأجور لم يتمّ الطعن به، ولأن المادة 20 من القانون المذكور تجيز للحكومة فتح الاعتمادات اللازمة لتنفيذ أحكام القانون المذكور، الذي يُنفذ حكماً بعد في نهاية شهر أيلول".
وبرأيه فإنّ الدولة اللبنانية تستطيع في هذا الإطار تأمين الموارد اللازمة لتغطية كلفة السلسلة من خلال: الإستدانة: في حال قبول الطعن يمكن للدولة أن تتجه إلى الاستدانة مستندة إلى المادة 20 من القانون رقم 46 الذي يُجيز لها فتح اعتمادات إضافية من خارج الموازنة، ريثما يتم ضم الموارد الضريبية الملحوظة في قانون 45 إلى مشروع موازنة العام 2017. أو اعتماد الوفر المحقق في مشروع موازنة 2017 المقدّر بحوالي 1000 مليار ليرة حسب ما أعلن رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان".
(ساندي الحايك - خاص "لبنان 24")