طالما أكد "الحزب السوري القومي الاجتماعي" أن الإصلاح السياسي الأساسي في لبنان يبدأ بقانون الانتخاب، وأن مطلب اللبنانيين هو إيجاد قانون انتخابي يؤمّن صحة التمثيل وعدالته. وتقدّم "القومي" إلى البرلمان عام 1997 باقتراح قانون يقوم على إقرار قانون انتخابي يعتمد لبنان دائرة انتخابية واحدة على أساس النسبية خارج القيد الطائفي، لكن هذا الاقتراح لا يزال في الأدراج لغاية في نفس التوافق السياسي المطلوب توفره لإقرار أي قانون انتخابي. توافق أنتج قانوناً للانتخابات قائماً على أساس النسبية مع تقسيم لبنان 15 دائرة.
تمثل النسبية بحدّ ذاتها، كقانون، بالنسبة للحزب القومي، انتقالاً من مرحلة إلى مرحلة جديدة وخطوة متقدّمة يجب أن يُبنى عليها للمرحلة المقبلة لإيجاد قانون يؤمّن صحة التمثيل، تحت سقف النسبية وليس تحت سقف أي نظام انتخابي آخر، مع تحفظه على بنود عدة أبرزها عدم تخفيض سنّ الاقتراع، تقسيمات الدوائر غير المتجانسة، والصوت التفضيلي المفترض أن يكون على أساس الدائرة وليس القضاء.
وبمعزل عن تحفّظاته، أعدّ الحزب القومي، كما يؤكد مصدر قيادي في مكتبه السياسي لـ "لبنان 24" عدة التحضير لانتخابات أيار 2018. شكل ماكينته الانتخابية التي بدأت العمل مع الفروع الحزبية كلها. فالحزب سينخرط في هذه العملية انتخاباً وترشيحاً على صعيد الدوائر الـ15، لا سيما أنه منتشر في المناطق اللبنانية كافة بعيداً عن أية تكتلات طائفية. وبالتالي سيكون له مرشحون في دوائر عدة، وسيدعم حلفاء وأصدقاء له في دوائر أخرى.
بدأ "القومي"، كما يقول المصدر نفسه، درس طبيعة خوض المعركة الانتخابية مع حلفائه (حزب الله، حركة أمل، التيار الوطني الحر، تيار المردة، وآخرين) مع ثباث تحالفه والثنائي الشيعي على مستوى لبنان ككل.
ويؤكد المصدر ذاته أن مرشحي "القومي" ومرشحي الحركة و"حزب الله" سيكونون ضمن لوائح مشتركة في الجنوب والبقاع الشمالي. أما في ما خصّ التيار الوطني الحر فإن التحالف سيكون وفق ما تقتضيه المصلحة المشتركة، مع تأكيد المصدر أن الاتصالات ستبدأ قريباً مع التيار البرتقالي لبلورة الصورة التي تخدم الطرفين، مرجّحاً التحالف مع "الوطني الحر" في المتن الشمالي، ومع تيار المردة في دائرة الكورة – زغرتا – بشري - البترون. وفي هذا السياق، يكشف المصدر عن لقاء سيعقد في الأيام القليلة المقبلة بين وفد من المكتب السياسي لـ"القومي" برئاسة الدكتور كمال النابلسي، ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية في إطار اللقاءات الانتخابية.
وعليه، فإن الحزب سيخوض المعركة الانتخابية ترشيحاً في دوائر المتن الشمالي، الكورة، البقاع الشمالي، وحاصبيا – مرجعيون – النبطية - بنت جبيل، وهو يدرس إمكانية ترشيح قوميين في البقاع الغربي، الشوف - عاليه، بيروت، وعكار، في حين أن أصوات القوميين التفضيلية ستذهب في دوائر كطرابلس، وبعبدا، وصيدا، وزحلة، وكسروان لمرشحين سيقرر الحزب دعمهم في لوائح أصدقائه وحلفائه.
لم يقفل باب الترشيحات في الدائرة المعنية بالانتخابات في "القومي" أمام الشخصيات المنتمية للحزب والتي تطمح للقب صاحب السعادة، وإن كانت أسماء قد حُسمت في بعض الدوائر. ففي دائرة مرجعيون حاصبيا - النبطية بنت جبيل، المرشح الوحيد هو عضو المجلس الأعلى النائب الحالي أسعد حردان. في حين لم يحسم اسم المرشح الكاثوليكي الذي سيخوض الانتخابات في دائرة بعلبك الهرمل من بين الأسماء المطروحة: وكيل عميد القضاء المحامي اياد معلوف، رئيس دائرة المحامين في بيروت ميشال عاد والدكتور شفيق انطون. أما في ما خصّ المتن الشمالي، فإن الخيار سيكون محصوراً بين الماروني أو الكاثوليكي. والأسماء المارونية المطروحة هي النائب السابق غسان الأشقر، عميد الشؤون السياسية في الحزب قيصر عبيد، الوزير السابق فادي عبود. أما عن المقعد الكاثوليكي فهناك مرشحان عميد القضاء المحامي ريشار رياشي، أو عضو المجلس الأعلى نجيب خنيصر. وإذا كان "القومي" لم يحسم حتى الساعة ما إذا كان سيرشح سنياً أو أرثوذكسياً في عكار ولم يحسم مرشحيه في دائرتي الشوف – عاليه والبقاع الغربي، فإنه يدرس ترشيح عميد الاقتصاد فارس سعد عن المقعد الانجيلي في بيروت، بيد أن اختيار مرشحه لانتخابات دائرة الكورة – البترون - زغرتا – بشري سيكون من بين الاسماء التالية: النائب السابق سليم سعادة، عميد الخارجية حسان صقر، الدكتور وليد عازار، منفذ عام الكورة جورج برجي، المهندس غسان رزق.
وبانتظار جلاء مشهد الترشيحات النهائي، فإن الثابت الوحيد أن الحزب القومي سيسعى إلى تكبير حجم كتلته النيابية، وترجّح مصادره أن يصل عدد نوابه في البرلمان إلى خمسة في أيار 2018.