تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

هكذا يكون الشعب عظيمًا!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
28-09-2017 | 01:11
A-
A+
هكذا يكون الشعب عظيمًا!
هكذا يكون الشعب عظيمًا! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أعادنا فخامة الرئيس عندما ذكرّنا بـ"أننا شعب عظيم"، سنوات إلى الوراء، إلى اليوم الذي كان لا يزال الأمل أملًا، وإلى اليوم الذي كنا نحلم به بأن يكون لنا وطن نفخر بالإنتماء إليه، وإلى اليوم الذي كنا نصدّق أن هذا البلد، الذي نريد أن يكون الأول قبل أي شيء آخر، سيكون بالفعل البلد الذي نستحق العيش فيه بكرامة وحرية. ولكن بين اليوم والأمس مسافة زمنية لا يربط بين محطاتها سوى ما تبقّى لنا من احلام، حتى ولو كانت أضغاثًا، وما بينهما من خيبات أمل، وما يشدّنا أكثر إلى واقع لم يكن في مستوى ما حلمنا أو ما وعدنا به. قد يكون في تذكيرنا من قبل فخامته بـ"اننا شعب عظيم" حافز لنا في أن يبقى الأمل بالمستقبل في داخلنا، ولو مكبوتًا، على رغم أن البعض يراه مجرد سراب، وذلك إستنادًا إلى ما في الواقع من ممارسات تحول حتى دون السماح لنا بأن نحلم ونأمل. بالأمس تجمّع الذين يطالبون بأن تُصرف رواتب الموظفين على اساس السلسلة الجديدة فلم يُسمع صوتهم. واليوم يتجمّون على بعد أمتار من "قصر الشعب" لإسماع صوتهم المبحوح لكثرة ما نادوا بما هو مقنع ومحقّ. هذا هو "الشعب العظيم"، وهكذا يجب أن يكون، شعب يعرف كيف يطالب بحقّه ويعرف كيف يسترجع هذه الحقوق قبل أن تضيع في زواريب القرارات التي لا تُحترم. "الشعب العظيم" ليس مجرد شعار، بل هو حقيقية إيمانية بالوجود وبالعيش بكرامة من دون منّة من أحد. الشعب يكون عظيمًا عندما يقف إلى جانب جيشه في دفاعه عن أرضه وفي الحفاظ على الأمن والإستقرار. الشعب يكون عظيمًا عندما يرفض أن يكون مطية لأصحاب النفوذ ومجرد جسر عبور لمطامح لا تأخذ في الإعتبار مصالح الناس وحاجتها إلى الإنماء وإلى فرص عمل في ظروف معيشية طبيعية. الشعب يكون عظيمًا عندما يذهب إلى صناديق الإقتراع ويوصل ممثليه إلى الندوة البرلمانية من يستحق عن جدارة أن يمثّله وأن يكون صوته لا صوت الذين يعلو صوتهم على صوته. الشعب يكون عظيمًا عندما يحصل شبابه، خريجو الجامعات، على فرصة عمل من دون أن يضّطروا لتبويس الأيدي، ومن دون أن يجدوا أنفسهم مكرهين واقفين في طابور المنتظرين على أبواب السفارات للحصول على "فيزا" للعمل خارج وطنهم وبعيدًا عن ناسه. "الشعب العظيم" يكون عظيمًا عندما لا يشعر بأنه مواطن من درجة ثانية، لأن لا سند له، ولأن الفاجر يأكل مال التاجر. ويكون هذا الشعب عظيمًا أيضًا عندما لا يري ابناءه يُقتلون برصاص طائش أو برصاصة مجرم يسرح ويمرح في شوارعنا من دون حسيب أو رقيب. "الشعب العظيم" يكون عظيمًا عندما لا يعود السلاح متفلتًا في أيدي من يعتبرون أنفسهم أنهم فوق القانون، وأن سلاحهم هو أقوى من سلاح الشرعية. "الشعب العظيم" يكون عظيمًا عندما لا يرى من ينافسه على أرضه من النازحين على لقمة عيشه، أو عندما يزاحمه على مهنة يعتاش منها هو وعياله. "الشعب العظيم" هو من يُؤمن له التيار الكهربائي 24 على 24 ساعة، ولا يضّطر إلى شراء الماء في بلد الماء. ويكون هذا الشعب عظيمًا عندما لا تفتك النفايات بصحة أولاده. قبل هذا الشعار وبعده كان جدل حول أولوية الأمن والرغيف، وهو جدل لم يكن في محّله، إذ ماذا يضّر أن يسير الأمن والرغيف جنبًا إلى جنب. هكذا وبكل بساطة يكون "الشعب عظيمًا". وبهذه الطريقة وحدها يُدعى للعاملين على تحقيق هذه العظمة بطول العمر.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك