عدّة فرضيات سياسية ستكون مطروحة على طاولة البحث خلال الفترة القادمة، خاصة بعد بدء الخطوات التقنية الدستورية وقبول رئيس الجمهورية ميشال عون إستقالة الرئيس سعد الحريري وشروعه في الإستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا لإختيار رئيس حكومة جديد.
وعلى الرغم من أن موقف تيار "المستقبل" غير واضح حتى اللحظة من مسألة تعاطيه مع المرحلة المقبلة، وما إذا اختار صفوف المعارضة ليكون فيها أم أنه سيكتفي بتسمية شخصية أخرى تترأس الحكومة الجديدة، يجري الحديث عن 3 إحتمالات قد تحكم المرحلة المقبلة، وهي:
لا يبدو الحريري في وارد قبول ترؤس أي حكومة جديدة، لأسباب عديدة أهمها أنه مهدد أمنياً وتبدو عودته الطويلة إلى لبنان غير واردة في أي تحليل حالي، لذلك يبرز الإحتمال الأول أي طرح الفريق السياسي القريب من الرئيس الحريري إسماً جديداً بموافقته، لتولي رئاسة الحكومة، لكن المتوقع هنا أن يكون الإسم أحد صقور تيار "المستقبل"، وهنا ستبرز عدة عقد في تأليف الحكومة، وربما في تسميته، فهل يقبل "حزب الله" بإسم مواجهة في رئاسة الحكومة، وهو الذي يتعاطى مع الملف اللبناني بإعتباره منتصراً في المنطقة، وتالياً يحق له أن يمارس الفيتوات حيث أراد؟
الخيار الثاني هو تشكيل حكومة حياديين، أو تكنوقراط، أو من غير المرشحين للإنتخابات، بمعنى آخر حكومة تنفيذية تسعى إلى إجراء الإنتخابات النيابية، وتأجيل الأزمة السياسية في لبنان إلى ما بعد الإنتخابات النيابية، لكن تيار "المستقبل" لا يبدو في وارد القبول بهكذا حكومة خاصة أنه يعتبر أن "حزب الله" يستطيع السيطرة على هذه الحكومة والضغط عليها بسهولة، وفي المقابل لا يبدو "حزب الله" مهتماً بحكومة لا يتمثّل بها بشكل مباشر خاصة في ظل مخاطر الحرب الإسرائيلية..
الخيار الثالث هو خيار المواجهة، أي أن يسعى تيار "المستقبل" وحلفاءه إلى تشكيل حكومة من دون "حزب الله" وهذا غير وارد لأن العديد من القوى السياسية لن تقبل الدخول في هكذا حكومة، أو أن يقرر "المستقبل" أن يذهب مع القوى السياسية القريبة منه إلى صفّ المعارضة، تاركين الكرة في ملعب "حزب الله" الذي سيعاني من صعوبة كبيرة لتكليف رئيس حكومة قريب منه، أو تأمين الأكثرية لحكومة من لون واحد خاصة أن موقف النائب وليد جنبلاط ليس واضحاً بعد.