تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الأزمة السوريّة وبوادر الانفراج.. سوتشي أم جنيف؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
28-11-2017 | 10:43
A-
A+
الأزمة السوريّة وبوادر الانفراج.. سوتشي أم جنيف؟
الأزمة السوريّة وبوادر الانفراج.. سوتشي أم جنيف؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أمّا وقد تأكَّد رسميًّا أنّ وفد الحكومة السوريّة سيصل إلى جنيف غدًا الأربعاء للمشاركة في الجولة الثامنة من المفاوضات السياسيّة الجارية برعاية الأمم المتّحدة منذ قرابة الخمسةِ أعوامٍ في هذه المدينة السويسريّة العريقة، فإنّ الهواجس التي انتابت المتابعين للملفّ السوريّ خلال الساعات القليلة الماضية بخصوص احتمال إلغاء هذه الجولة، أو تأجيلها، تكون قد تبدَّدت، ولا سيّما بعدما أعلن المبعوث الأمميّ الخاصّ إلى سوريا ستافان دي ميستورا صباح اليوم الثلاثاء عن الموعد الجديد لوصول الوفد برئاسة مندوب سوريا الدائم لدى المنظّمة الدوليّة بشّار الجعفري، وذلك عطفًا على ما كان قد أعلنه البارحة عندما تحدَّث عن رسالةٍ تلقّاها من دمشق أوّل من أمس الأحد، مؤدَّاها أنّ الوفد الرسميّ لن يصل في الموعد المحدَّد نهار أمس الاثنين، الأمر الذي اضطرَّه إلى إعادة التلويح مجدَّدًا بأنّ الأمم المتّحدة لن تقبل "أيّ شرطٍ مسبَقٍ" للمشاركة سواءٌ من قِبَل الحكومة السوريّة أم من قِبَل المعارضة، على حدِّ تعبيره. على هذا الأساس، بدأ دي ميستورا نشاطاته هذا الصباح باجتماعٍ عقده مع مندوبي الدول دائمة العضويّة في مجلس الأمن الدوليّ، استعدادًا لإجراءِ لقاءٍ تحدَّد موعده في وقتٍ لاحقٍ بعد الظهر مع وفد المعارضة السوريّة الموحَّد برئاسة نصر الحريري، وبالتالي، تمهيدًا لإجراءِ لقاءٍ آخَر مع الوفد الحكوميّ لدى وصوله غدًا، وهي النشاطات التي عبَّر المسؤول الأمميّ عن أمله في أن تؤدّي في مجملها إلى حثِّ كافّة الأطراف على العمل في اتّجاه وضعِ دستورٍ سوريٍّ جديدٍ والتحضير للانتخابات المقبلة. في هذا السياق، كان لافتًا ما أعلنه نصر الحريري البارحة عن أنّ الانتقال السياسيّ الذي يحقِّق رحيل الرئيس السوريّ بشّار الأسد هو هدف وفد المعارضة إلى المفاوضات، وخصوصًا لدى تشديده على وجوب بلوغ هذا الهدف في بداية المرحلة الانتقاليّة، وليس أثناءَها، الأمر الذي اعتُبِر في بعض الأوساط بمثابةِ "شرطٍ مسبَقٍ" من شأنه إعادة العمليّة التفاوضيّة برمَّتها إلى مربَّع الصفر، ناهيك عن أنّه لا يرتكز في الوقت الحاليّ على أيِّ أسسٍ منطقيّةٍ، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ كافّة التطوّرات التي شهدتها الساحة السوريّة خلال الأشهر القليلة الماضية، سواءٌ الميدانيّة المسجَّلة على جبهات القتال أم السياسيّة المسجَّلة في كلٍّ من أستانا وسوتشي، باتت تجعل مسألة التكهُّن في إمكانيّة "رحيل" الرئيس الأسد على المدى المنظور صعبةً جدًّا، ولدرجةٍ تبدو وكأنّها من رابع المستحيلات. من هنا، يُصبح في الإمكان تفهُّم سبب إعلان دي ميستورا عن أنّ خطّة العمل يمكن أن تبدأ بالتركيز على تنفيذ القرار رقم 2254 الذي خلص إلى هدفٍ نهائيٍّ يتمثَّل في تنظيمِ انتخاباتٍ عادلةٍ بإشراف الأمم المتّحدة، وتشديده على أنّ الوقت حان للتوصُّل إلى تسويةٍ حقيقيّةٍ في سوريا من دون شروطٍ مسبَقةٍ، ولا سيّما بعدما أوضح بشكلٍ جليٍّ أنّ مؤتمريْ سوتشي والرياض قد يساعدان على إطلاقِ مفاوضاتٍ حقيقيّةٍ في جنيف، مؤكِّدًا أنّ التسوية السياسيّة هي الحلّ الوحيد للأزمة السوريّة. وإذا كان اثنان لا يختلفان على هذا التوصيف الخاصّ بآليّة التسوية المطلوبة لأزمةٍ تُعتبَر الأسوأ من نوعها في التاريخ الحديث، وخصوصًا بعدما خلَّفت وراءها دمارًا هائلًا يُتوقَّع أن تَبلغ تكلفة إعادة إعماره أكثر من مئتينِ وخمسينَ مليارَ دولارٍ، ناهيك عمّا خلَّفته من ضحايا وويلاتٍ وترهيبٍ وتهجيرٍ، فإنّ العِبرة ستبقى دائمًا رهنًا بالنوايا الصادقة للتنفيذ.. وحسبي أنّ المبادرة التي طرحها الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين مؤخَّرًا من أجل عقدِ مؤتمرِ حوارٍ وطنيٍّ حول سوريا في مدينة سوتشي، بمشاركة ممثّلين عن مختلف الجماعات العرقيّة والطائفيّة والسلطات الرسميّة والمعارضة الداخليّة والخارجيّة، وبحضور وفودٍ من الأمم المتّحدة ومنظّمة الصحّة العالميّة بصفةِ مراقبين، هي الخطوة الأصدق، لغاية يومنا الراهن، على هذا الطريق.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك