ربط نزاع.
التريث.
النأي بالنفس.
الحياد الإيجابي.
العيش المشترك.
السلم الأهلي.
تدوير الزوايا.
المحاصصة.
لمرة واحدة وإستثنائية.
المصلحة الوطنية العليا.
الوفاق الوطني.
الإنماء المتوازن.
مصلحة لبنان فوق كل إعتبار.
لبنان اولًا.
مكافحة الفساد.
غير مطابق للمواصفات.
هذه التعابير وغيرها الكثير حفل بها قاموس اللغة السياسية اللبنانية، منذ ما يقارب أكثر من 75 سنة، أي من عمر الإستقلال، وبالأخص خلال الأزمات الأخيرة المتواصلة حلقاتها والمتداخلة خيوطها، بين خارج وداخل، ومتضاربة تناقضاتها، والناقصة المعاني الشاملة كوحدة مقياس ومعيار موحد بين جميع التيارات السياسية وجميع الطوائف والمناطق والفئات العمرية.
فما يعنيه تعبير "ربط نزاع" هنا لا يعبّر بالضرورة عن توجه الفريق الآخرهناك، ليس رفضًا للفكرة بحدّ ذاتها، ولكن لأن لكل فريق توجهاته وإرتباطاته، التي ربما تكون متوافقة في مرحلة من المراحل، والتي غالبًا ما تكون متنافرة، في ضوء ما يطرأ على المواقف المختلفة من إملاءات تفرضها الظروف.
أما فكرة التريث، وهي مصطلح حديث يعبّر عن حالة اللاموقف وعن حال التردّد في الإقدام على أي خطوة قبل التأكد من شمول ما يُطبخ من تسويات وصيغ لإبقاء القدم على قدمه من دون أن يستفز هذا الواقع أيًّا يكن، سواء في الداخل أو الخارج.
وفي ما يتعلق بقضية النأي بالنفس فالمقصود بها عدم تدخل لبنان أو اي فريق من أفرقائه السياسيين بشؤون المنطقة أو التعاطي مع الدول العربية الشقيقة وفق ما تقتضيه مصالح خارجية لا تمتّ بصلة إلى المصلحة اللبنانية. وهذه الفكرة كانت بمثابة حجر الزاوية الذي رذله البناؤون فأصبح، بين ليلة وأخرى، هو الأساس لأي تسوية.
وتكرّ التعابير التي لا يكاد يخلو منها أي تصريح لأي مسؤول، وهي في الأساس تعني الكثير، ولكن لكثرة إستعمالها وإستهلاكها أصبحت باللبناني لا تعني شيئًا سوى المزيد من ذر الرماد في العيون وطمس الحقائق وتمييع الحلول، بعدما باتت مجرد شعارات تُطلق في كل المناسبات، ومن دون أن يكون لكل مقام مقال.
أما ما يدعو أكثر إلى الإستهجان أن البعض، وبالأخصّ في الآونة الأخيرة، أصبح يستخدم بعضًا من هذه التعابير في غير محلها، كشعار "لبنان اولًا"، مع أن ما توحي به تحركاته لا تشي بأن لبنان في حساباته يأتي في المرتبة الأولى، بل ربما الخامسة أو العاشرة، أو في آخر سلّم الأولويات، لأن الظرف لا يسمح كثيرًا بالذهاب بعيدًا في تبني شعارات قد لا تصلح لهذه المرحلة، التي ربما تتطلب بعضًا من التنازلات عن المبادىء، ليحلّ مكانها منطق المساومات أو التسويات، التي تستوجب تقريب المسافات والتغاضي عن بعض التجاوزات والممارسات التي تتناقض مع الدعوات إلى قيام دولة مركزية وقوية.
فالزمن ليس زمن المبادىء والأولويات، بل زمن الواقعية مع ما تفرضه ظروف المرحلة من تقديم أكبر قدر من التنازلات لضمان نجاح سياسة ربط النزاع.