تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

تهويدُ القدس.. وسرُّ التصويب الأميركيّ – العربيّ على لبنان!

جمال دملج

|
Lebanon 24
07-12-2017 | 10:06
A-
A+
تهويدُ القدس.. وسرُّ التصويب الأميركيّ – العربيّ على لبنان!
تهويدُ القدس.. وسرُّ التصويب الأميركيّ – العربيّ على لبنان! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أمّا وقد قال الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ما لم يجرؤ جميع أسلافه ممّن تعاقبوا على تسلُّم مقاليد الحُكم في البيت الأبيض على قوله بخصوص مدينة القدس، منذ الإعلان عن نكبةِ قيامِ دولة إسرائيل يوم الخامس عشر من شهر أيّار عام 1948 ولغاية يوم أمس الأربعاء الواقع فيه السادس من شهر كانون الأوّل عام 2017، فإنّ أصدَق ما يمكن أن يُقال باللغة العربيّة، في خضمّ تداعيات "النكبة الترامبيّة" الجديدة، لا يعدو عن كونه مجرَّدَ اقتباسٍ عمّا جاء في أحد أيّام سبعينيّات القرن العشرين على لسان أصدَقِ شعراء العرب مظفّر النَوّاب عندما أطلَق صرخته المدوِّية في قصيدته الشهيرة عن زهرة المدائن هاتفًا: "القدس عروس عروبتكم، فلماذا أدخلتم كلّ زناة الليل إلى حجرتها، ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها، وسحبتم كلّ خناجركم، وتنافختم شرفًا، وصرختم فيها أن تسكت صونًا للعرض"، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ الشاعر النَوّاب كان يُخاطِب يومذاك العرب ممّن وصفَهم بـ "أولادِ قِرادِ الخيْل"، وهم نفس العرب الذين لم يكن ليُقدَّر للرئيس الأميركيّ أن يفعل فعلته البارحة لولا إدراكه الكامل لهشاشة أمنهم القوميّ المتوارَث أبًا عن جدٍّ، سواءٌ في أوقات الحرب أم في أوقات السلام، طيلة سنوات الصراع العربيّ – الإسرائيليّ. وإذا كان مدى صرخة الشاعر قد وصل قبل قرابة الأربعين عامًا إلى حدِّ عدم التردُّد في القول: "ما أوسَخنا، ما أوسَخنا، ما أوسَخنا.. ونُكابِر"، فإنّ إحدى أهمّ تجلّيات هذا القول سرعان ما ظهرَت اليوم الخميس في فحوى الموقف الذي نقلته وكالات الأنباء الدوليّة عن لسان وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيليّ يسرائيل كاتس عندما أعلن أنّ "الإدارة الأميركيّة قامت بالتنسيق مسبَقًا مع قادةٍ من الدول العربيّة بشأن قرار نقل السفارة الأميركيّة من تل أبيب إلى القدس"، موضِحًا أنّ "حرص الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب المسبَق على التنسيق مع القادة العرب، جاء لضمان مساهمتهم (المرجوَّة) في احتواء ردّة الفعل الفلسطينيّة على القرار"، وهو الموقف الذي لا بدَّ من أن يَفتح نافذةً للتأمُّل، بارتيابٍ، في خارطةِ العواصم الشرق أوسطيّة التي زارها في الآونة الأخيرة كبير مستشاري الرئيس ترامب، وصهره، جاريد كوشنر، تمهيدًا لتسويق مفاعيل النكبة الأميركيّة الجديدة. بين التخاذل والمصالح لا شكّ في أنّ أسوأ ما شهده التاريخ العربيّ الحديث بالنسبة إلى ملفّ القدس كان قد تجلّى مرارًا في حالة الانفصام التي ظلَّت حاضِرةً باستمرارٍ ما بين القادة وما بين الشعوب بشأن وجوبِ إيجادِ إجماعٍ قوميٍّ مشترَكٍ حول القضيّة الفلسطينيّة، وتحديدًا في مجال محاربة إسرائيل، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ ضمير المتكلِّم في فِعل التعبير عن طموحات الناس ومقوِّمات عنفوانهم بقي على الدوام ضميرًا غائبًا، الأمر الذي غالبًا ما كان يظهَر بوضوحٍ في أدبيّاتِ جامعة الدول العربيّة، على سبيل المثال وليس الحصر، وهي الأدبيّات التي لا يختلف اثنان على أنّها لم تكن في مختلف الأحوال والظروف أكثرَ أو أقلَّ من محاولاتِ استجداءٍ لما يمكن أن يتيسَّر من مواقفَ داعمةٍ أو قراراتٍ مؤيِّدةٍ أو بياناتٍ تضامنيّةٍ من هنا وهناك، حتّى ولو بدا الأمر برمّته على شاكلةِ صدقاتٍ يقدِّمها المجتمع الدوليّ للعرب في مقابل خدماتٍ أخرى، بغضِّ النظر عمّا إذا كانت تخاذليّةً أو مصلحيّةً، أو في منزِلة ما بينهما. ضياع البوصلة في هذا السياق، لا بدَّ من الإشارة إلى أنّه إذا كانت سنوات عقديْ الأربعينيّات والخمسينيّات من القرن العشرين قد شهدت على عدم فاعليّة "جيش الإنقاذ العربيّ" في مجالِ الحدِّ من تداعيات الخطط التوسّعيّة الإسرائيليّة، أو في كبح جماحها، الأمر الذي بدا جليًّا في عقد الستّينيّات إثر احتلال الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة وصحراء سيناء وهضبة الجولان، فإنّ عقد السبعينيّات كاد يشكِّل علامةً فارقةً في تاريخ الصراع العربيّ – الإسرائيليّ، وخصوصًا بعدما تمكّن الرئيس المصريّ الراحل أنور السادات في حرب تشرين الأوّل عام 1973 من استعادة ما ضيّعه سلفه الراحل جمال عبد الناصر في حرب حزيران 1967، قبل أن يقرّر الذهاب إلى الكنيست الإسرائيليّ لإتمام ما وصفه بـ "سلام الشجعان" في إطار اتّفاقيّة كامب ديفيد التي رعاها الرئيس الأميركيّ في حينه جيمي كارتر بين القاهرة وتلّ أبيب، وذلك بالتزامن مع إحدى أرذَل المراحل وأكثرها سوداويّةً في تاريخ الكفاح المسلَّح الفلسطينيّ، عندما ضيّع قادة منظّمة التحرير إبرة بوصلتهم صوب مدينة القدس بالادّعاء بأنّ الطريق إليها تمرّ عبر مدينة جونية، على حدّ ما جاء في أكثر من مناسبةٍ على لسان الراحل صلاح خلف (أبو أيّاد)، قبل أن يطلّ عقد الثمانينيّات بالاجتياح الإسرائيليّ الذي أدّى إلى انسحاب الفلسطينيّين من لبنان، ومن ثمّ عقد التسعينيّات الذي شهد على إطلاق مؤتمر مدريد تحت شعار المبدأ القائل: "الأرض مقابل السلام". الإشراقة اللبنانيّة على هذا الأساس، وجدنا أنّ العرب سرعان ما راحوا يتباهون بأنّ السلام هو خيارهم الاستراتيجيّ الذي يتمسّكون به في السرّاء والضرّاء، علمًا أنّ الشواهد التاريخيّة ما زالت تدلّ يومًا بعد يومٍ على فشلهم الذريع في إدارة ملفّات مفاوضات السلام، حتّى خلال مرحلة ما بعد اتّفاقيّة أوسلو التي أفضت إلى "غزّة وأريحا أوّلًا"، تمامًا مثلما فشلوا في السابق في إدارة ملفّات الحرب، اللهمّ إلّا إذا استثنينا الحالة اللبنانيّة الأكثر إشراقًا في عمر الصراع العربيّ – الإسرائيليّ، بدءًا من عمليّة الـ "ويمبي" الشهيرة في شارع الحمرا يوم الرابع والعشرين من شهر أيلول عام 1982، مرورًا بإجبار القوّات الإسرائيليّة على الانسحاب بشكلٍ تدريجيٍّ من قلب بيروت باتّجاه خلدة، فالدامور، فالحزام الأمنيّ، فالتحرير عام 2000، ووصولًا إلى حرب تمّوز عام 2006، وهي الحالة التي بقيت لبنانيّةً صرفةً، بحيث أنّ لا عربَ أشعلوا أيّ شمعةٍ من شموعِ عناصرِ وهجها ولا من يحزنون.. وحسبي أنّ سرَّ التصويب الأميركيّ – الإسرائيليّ – العربيّ الممنهَج على لبنان، دولةً ومقاوَمةً، يكمُن هنا.. وحسبي أيضًا أنّ أيَّ محاولةٍ للقفز فوق هذه البديهيّة ستؤدّي في المحصِّلة النهائيّة إلى تجديد التأكيد على بديهيّة مظفّر النَوّاب عندما قال: "ما أوسخَنا، ما أوسخَنا، ما أوسخَنا.. ونُكابِر".. والخير دائمًا من وراء القصد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك