يتجاوز "اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان" في باريس البعد الإقتصادي على أهميته، إلى السياسي منه، ليمنح الحكومة اللبنانية المتجددة دفعاً قوياً، لاسيما وأنّ توقيت انعقاد المؤتمر بمبادرة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، يتزامن وخروج لبنان من أزمة سياسية، كان لفرنسا الدور المحوري في تخطّيها. انعقاد المؤتمر بحدّ ذاته يبعت برسالة عابرة للأقاليم، جوهرها دعم استقرار لبنان ورفض أيّ محاولات لزعزته في هذه الظروف الحساسة، حيث تستعر الحرب بالوكالة بين ايران والسعودية .
رئيس الحكومة سعد الحريري يتربّع على كرسي لبنان في المؤتمر متحرراً من وزر الإستقالة والتريث، بعدما تراجع عنها نتيجة الإتفاق الذي اُبرم بين الأفرقاء اللبنانيين حول النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية، وكرئيس لحكومة لبنان بكامل الصلاحيات يلتقي في باريس كبار مسؤولي المجموعة الدولية بينهم وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون.
ماكرون الذي يترجم تصوره للسياسة الخارجية عبر انتهاج سياسة الوساطة لحل النزاعات، نجح مؤخراً في تجنيب لبنان خضّة كبيرة، وهو اليوم يستمكل ما بدأه غداة استقالة الحريري محاولاً أن يكرّس لبلاده دوراً محورياً على خريطة الدول صاحبة القرار. وفي هذا الإطار لفت أستاذ العلاقات الدولية الدكتور وليد عربيد في حديث لـ "
لبنان 24" إلى أنّ فرنسا تبقى لاعباً أساسياً في حماية استقرار وسيادة واستقلال لبنان، نظراَ للعلاقات التاريخية بين البلدين ،إلى جانب دورها الحامي لاستقرار لبنان في الساحات والمنظمات الدولية ".
وأضاف عربيد: "يأتي اليوم انعقاد المؤتمر ليس لدعم لبنان في مواجهة أزمة النازحين السوريين فحسب، بل تتوسع مروحة الدعم الدولي لتطال الشق السياسي، في تأكيدٍ لاستمرار المظلّة الدولية الحامية لإستقرار لبنان، ومن مؤشراتها الوساطة الفرنسية التي قام بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اعقاب أزمة استقالة الرئيس الحريري".
عربيد يقرأ في توقيت المؤتمر،ترجمة للسياسة الدبلوماسية الفرنسية القائمة على دبلوماسية الوساطة المرنة، تقوم بها فرنسا منطلقةً من مدرسة فكرية في القانون الدولي العام،ففرنسا اليوم ومن خلال مؤتمر دعم لبنان تدعو المجتمع الدولي بأسلوبها الدبلوماسي لحماية استقرار لبنان ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي، لا سيّما في ظل ما يحصل من اضطرابات في منطقة الشرق الأوسط.
ويرى عربيد أنّ الدور الفرنسي على الساحة الدولية سيتعاظم إلى جانب اللاعبين الدوليين الأساسيين في منطقة الشرق الأوسط، ويقول: "باعتقادي ستكون فرنسا الدولة الأولى التي تستضيف مؤتمر إعادة إعمار سوريا، ولبنان لاعب أساسي في مرحلة إعادة الإعمار. ولأنّ الرئيس الفرنسي ينتمي إلى المدرسة العقلانية التي تدعم السلام والعودة إلى القيم والمفاهيم، سيحاول إلى جانب قادة الدول الأوروبية القيام بدور قطب عالمي فاعل، يسعى لتحقيق السلام العادل والشامل، خصوصاً بعد الخطيئة التي اقترفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والتي يمكن أن تؤدي به إلى الإنعزال، ولعل إثارة العرب لمسألة حقوق الهنود الحمر قد تأتي في إطار الرد على طروحات ترامب الساعية إلى تكريس المصالح الأميركية، منطلقاً من العولمة المتوحشة التي فشلت بتقديري".
إشارة إلى أن ماكرون يفتتح الجلسة ويشارك في الإجتماع وزراء خارجية المجموعة أو ممثلون عنهم ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، وممثل الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط السفير حسام زكي، لإرتباط أبو الغيط بالإجتماع الطارىء الذي دعا إليه الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية على خلفية اعلان ترامب.