حتى الآن، من غير المعروف على وجه الدقة ما هي الإعتبارات التي منعت الرئيس سعد الحريري من "بقّ البحصة" التي وعد اللبنانيين بها، لكن الأكيد أنها كانت تستهدف بعض أبناء البيت الداخلي المستقبلي، إضافة إلى بعض الحلفاء وعلى رأسهم "القوات اللبنانية"، وهذا ما عمد كُثر من قياديي "المستقبل" إلى تسريبه في الفترة الماضية من دون الكشف عن ماهية البحصة التي أراد الحريري الإفصاح عنها.
لكن، بعيداً عن إبتعاد الحريري خطوة عن تفجير الوضع مع "القوات" يبدو "التيار" الوطني الحرّ" غير معني بتمهّل الحريري تجاه حلفائه، فالعلاقة بين الحليفين المسيحيين تعيش أسوأ مراحلها، إذ يبدو التواصل والتنسيق بينهما شبه منقطع، وفق ما تؤكد مصادر من داخل "التيار".
وأشارت المصادر إلى أن إصرار "القوات" على إظهار وزراء "التيار" بموقع الشبهة، أمر لا يمكن القبول به، وهو ما أوصل الخلافات البسيطة إلى إنقطاع العلاقة، وإلى السجالات الإعلامية التي بات أبطالها قياديي الصف الأول.
واستبعدت المصادر تحسّن العلاقة بين الطرفين في الفترة القادمة، حتى لو أن هناك رغبة ثنائية بتمرير الإنتخابات النيابية من دون أي إشكالات وتوترات كبيرة.
وترى المصادر أن إمكانية لعب "التيار" الدور الذي كان الحريري يريد لعبه بات ممكناً، خاصة في ظل إعتبار الرئيس ميشال عون أن إستهداف رئيس الحكومة ليس إستهدافاً لتيار "المستقبل" بل للعهد الجديد، من هنا قد يأتي "بق البحصة" هذه المرة من الجانب العوني الذي بات أقل إحراجاً من الإشتباك السياسي مع القوات.
وتعتبر المصادر أن إنهاء العلاقة مع "القوات" لن يحصل بشكله الصريح قبل الإنتخابات النيابية، لكن التوتر السياسي والإنتقادات العلنية ستتصاعد خلال الأيام والأسابيع القادمة.