تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

بين الخطأ والخطيئة: لماذا قاطعت المعارضة السوريّة مؤتمر سوتشي؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
28-01-2018 | 02:34
A-
A+
بين الخطأ والخطيئة: لماذا قاطعت المعارضة السوريّة مؤتمر سوتشي؟
بين الخطأ والخطيئة: لماذا قاطعت المعارضة السوريّة مؤتمر سوتشي؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم كافّة الآمال التي كانت معلَّقةً على ما تمَّ إحرازه من تقدُّمٍ ملموسٍ جرّاء ديناميّة الجهود الديبلوماسيّة المبذولة من أجل تحريك المسار التفاوضيّ بين السوريّين تحت رعاية الثلاثيّ الضامن لمرجعيّة أستانا، أيْ روسيا وتركيا وإيران، بقوّةِ دفعٍ جديدةٍ من خلال إطلاق فعاليّات مؤتمر الحوار الوطنيّ السوريّ المقرَّر أن تستضيفه مدينة سوتشي الروسيّة على مدى اليوميْن المقبليْن، فإنّ إعلان هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارَضة السوريّة نهار أمس السبت عن قرارها بشأن مقاطعة هذه الفعاليّات وعدم المشاركة فيها، سرعان ما أدّى إلى ظهور مؤشِّرٍ جديدٍ يدلُّ إلى أنّ أزمة الثقة ما بين نظام الرئيس بشّار الأسد وما بين خصومه لا تزال عالقةً بشدّةٍ في عنق الزجاجة، ليس بالضرورة لأنّ قرار المقاطعة ضيَّع على الطرفيْن فرصةً نادرةً لإيجاد الأرضيّة المناسِبة للمضيّ قُدمًا على طريق التسوية السياسيّة المرجوَّة وحسب، وإنّما لأنّ توقيت الإعلان عنه، بعد مرورِ يومٍ واحدٍ فقط على تسلُّم المبعوث الأمميّ الخاصّ إلى سوريا ستيفان دي ميستورا من الولايات المتّحدة الأميركيّة وبريطانيا وفرنسا والأردن والسعوديّة مقترحًا جديدًا حول المسار التفاوضيّ الذي يرعاه في إطار مرجعيّة جنيف، دلَّ في الموازاة إلى أنّ أصل العلَّة فيه يرجَع إلى التدخُّلات الخارجيّة التي ما زالت تحول دون ارتقائه إلى مستوى القرار المستقلّ، الأمر الذي جاء في المحصِّلة النهائيّة على حساب الآمال الآنفة الذكر في أن يشكِّل مؤتمر سوتشي علامةً فارقةً ومضيئةً في مجال وضع القطار السوريّ على سكّة التسوية والحلّ. لا شكّ في أنّ أغرب ما في المقترح الجديد الذي حمل عنوان "ورقة غير رسميّة" تهدف إلى إحياء العمليّة السياسيّة في جنيف استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254، يتمثَّل في أنّه لم يأخذ في الاعتبار، بأيِّ شكلٍ من الأشكال، ما بات في حُكم المؤكَّد عن أنّ حصاد أيِّ نتائجَ إيجابيّةٍ محتمَلةٍ في أوساط الوفود المشارِكة في مؤتمر سوتشي، وفقًا لما صدر عن المضيف الروسيّ من تصريحاتٍ ومواقفَ رسميّةٍ في الآونة الأخيرة، سيُوضَع في سلَّةٍ واحدةٍ لكي يُصار إلى تقديمه لاحقًا فوق موائد مفاوضات جنيف المتعثِّرة، جولةً بعد جولةٍ، منذ قرابة الخمسِ سنواتٍ، بما من شأنه أن يؤدّي في نهاية المطاف إلى إعادة تصويب إبرة بوصلة الرعاية الأمميّة لهذه المفاوضات نحو الاتّجاه الصحيح، وبالتالي، إلى تقصير المسافة الزمنيّة المتبقيّة أمام السوريّين، نظامًا ومعارَضةً، لبلوغ الحلّ المنشود. علاوةً على ذلك، فإنّ المقترح نفسه لم يأخذ في الاعتبار أيضًا ملامح الأجواء المبشِّرة التي تجلَّت لدى الإعلان عن أنّ الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريس قرَّر نهار أمس السبت إيفاد مبعوثه دي ميستورا لكي يمثِّله شخصيًّا في مؤتمر سوتشي، وهو القرار المشجِّع الذي سرعان ما رحَّبت به وزارة الخارجيّة في موسكو على الفور، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّه جاء في الأصل على خلفيّة التفاهم الذي توصَّل إليه الوفد الروسيّ مع ممثِّلي المنظّمة الدوليّة أثناء لقائهم الأخير على هامش فعاليّات الجولة التاسعة من مفاوضات جنيف التي جرت استثنائيًّا في فيينا يوم أوّل من أمس الجمعة، أيْ بالتزامُن مع تقديم المقترَح الأميركيّ – البريطانيّ – الفرنسيّ – الأردنيّ – السعوديّ، وهو اللقاء الذي تمحورت المحادثات فيه حول عددٍ من القضايا، من بينها مواصلة البحث للتوصُّل إلى حلٍّ سياسيٍّ للأزمة السوريّة استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254، وعلى أساس الاتّفاقات التي تمَّ إبرامها في إطار عمليّة التفاوض السوريّة – السوريّة تحت الرعاية الأمميّة، مع التركيز بشكلٍ خاصٍّ على مشاكل الإصلاح الدستوريّ. بين سوتشي وجنيف من هنا، وبالنظر إلى أنّ روسيا لم تفوِّت خلال الأسابيع القليلة الماضية أيَّ مناسَبةٍ إلّا وأكَّدت فيها على أنّ فعاليّات مؤتمر سوتشي المقبل لن تكون بديلةً عن مفاوضات جنيف وإنّما امتدادًا وعنصرَ دعمٍ لها، يُصبح في الإمكان تفهُّم سبب الاطمئنان الذي بدا واضحًا وجليًّا لدى الإعلان عن قبول غوتيريس للدعوة الروسيّة وقراره بشأن إيفاد دي ميستورا لكي يمثِّله في المؤتمر، حسب ما ورد في البيان الصادر عن السكرتير الصحافيّ للأمين العامّ ستيفان دوجاريك حول هذا الموضوع، وخصوصًا عندما قال ما حرفيّته: "بعدما تمّ تقديم تقريرٍ إلى الأمين العامّ للأمم المتّحدة من قِبل ستيفان دي ميستورا، والأخذ في الاعتبار بيان روسيا بأنّ نتائج الحوار الوطنيّ السوريّ في سوتشي ستُنقل إلى جنيف كمساهمةٍ في عمليّة التسوية بين السوريّين، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدوليّ رقم 2254، فقد تمّ قبول دعوة روسيا وإرسال ممثِّلٍ إلى سوتشي" يوميْ التاسع والعشرين والثلاثين من الشهر الجاري. ولكنّ الأمر الذي يصعب تفهُّمه في الموازاة، وسيبقى مستعصيًا على الهضم حتّى إشعارٍ آخَر، يتمثَّل في أنّ الأسباب المعلَنة في قرار هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارَضة السوريّة بشأن مقاطعة فعاليّات سوتشي وعدم المشاركة فيها، بدت وكأنّها تندرج في سياق محاولةٍ تستهدف كسب المزيد من الوقت لمواصلة اللعب على الحبال، ولا سيّما بعدما بادر رئيس الهيئة نصر الحريري إلى الإعلان عن عدم توقُّف النقاشات مع الجانب الروسيّ بشأن رغبة موسكو في إيجادِ حلٍّ سياسيٍّ للأزمة في بلاده. فلماذا يا ترى تفوِّت المعارَضة السوريّة على نفسها فرصة المشاركة في مؤتمرٍ يُعتبَر الأكبر والأصدق من نوعه منذ تفجُّر الأزمة الداخليّة في غمرة تداعيات "ربيع العرب" المشؤومة عام 2011 ولغاية يومنا الراهن؟ أغلب الظنّ أنّ المشكلة الرئيسيّة تكمُن في استقلاليّة القرار ومدى ارتهانه للخارج الدوليّ والإقليميّ الذي لا يزال يسعى جاهدًا إلى تعكير المياه السوريّة أملًا في الإيحاء بأنّه قادرٌ على الاصطياد فيها، وبالتالي إلى إطالة أمد الأزمة إلى ما شاء الله خدمةً لاعتباراتٍ مصلحيّةٍ لا أكثر ولا أقلّ، حتّى ولو كانت في مجملها على حساب دماء السوريّين.. وحسبي أنّ هويّة هذا الخارج الدوليّ والإقليميّ وهويّة مقاولي مصالحه الداخليّين الذين لا يزالون يلعبون في الوقت الضائع ما بين الخطأ وما بين الخطيئة باتت معروفة للجميع.. والخير دائمًا من وراء القصد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك