تبقى هندسة التحالفات الإنتخابية من مهام "حزب الله" داخل فريق "8 آذار"، فحزب "المقاومة" ليس معنياً فقط بدائرتي الحنوب الثانية والثالثة ودوائر بيروت الثانية وزحلة والبقاع الشمالي وبعبدا، بقدر ما هو معني بحسب ما تؤكّد مصادره بالدوائر الـ15 ككل لأن لديه حلفاء سيتعاون معهم لإيصالهم إلى الندوة البرلمانية.
سيتعاون "حزب الله" على سبيل المثال مع رئيس حزب الإتحاد الوزير السابق عبد الرحيم مراد في البقاع الغربي من منطلق أنّ مراد سيكون رئيس اللائحة التي ستتشكل بوجه لائحة "تيار المستقبل – التيار الوطني الحر". كذلك الحال في صيدا مع النائب السابق أسامة سعد الذي سيكون بدوره رئيس اللائحة في وجه لائحة "تيار المستقبل- التيار الوطني الحر".
لقد أكّد نائب الأمين العام العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم المنسّق العام للإنتخابات النيابية، "حتمية التحالف الكامل مع حركة "أمل" في المناطق اللبنانية كافة ودعم الحلفاء". حلفاء كان من المتعذّر وصولهم إلى البرلمان في ضوء قانون الستين سواء على المستوى السني أو على المستوى الدرزي.
وما لا شك فيه أنّ رئيس حركة "أمل" نبيه بري يتبع النهج نفسه. فهو قال "من يريد أن يتكلم معي بشأن التحالف عليه أن يذهب أوّلاً إلى حزب الله، ومن يريد أن يتكلم مع الحزب بشأن التحالف، عليه أوّلاً أن يتكلم معي. نحن إثنان بواحد".
وسط ما تقدم، كان اللافت أمس تأكيد رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط من عين التينة أنّ "التحالفات مع الرئيس بري محسومة، لكن مع الغير (التيار الوطني والقوات والكتائب والحزب الديمقراطي والأحرار والجماعة الإسلامية) لم تحسم بعد. نناقش بهدوء وبترو وبصبر".
ليبقى السؤال هل كلام جنبلاط يعني التحالف مع "حزب الله" عن طريق حليف الحليف في بعض الدوائر؟ مقابل تحالفه في دوائر أخرى مع "تيار المستقبل" الذي لم يأتِ جنبلاط على ذكره أمس؟
تكتفي مصادر مقربة من "حزب الله" بالتذكير عبر "لبنان 24"، بما قاله الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في حديث لـ"الميادين" في الرابع من الشهر الجاري، "الأساس بالنسبة لنا حلفاؤنا. ونحن قبلنا بقانون النسبية لأنّه الأفضل ويعكس صحة التمثيل ويعطي لحلفائنا الفرصة في النجاح"، لتؤكّد أنّ الحزب لن يتخلى عن أحد من حلفائه و"نقطة على السطر".
وإذ تلفت المصادر نفسها إلى دعم الحزب على سبيل المثال النائب السابق فيصل الداوود في دائرة البقاع الغربي، تشير في الوقت نفسه إلى أنّ مقعد بعبدا الذي يشغله النائب فادي الأعور الذي يمثل أولوية بالنسبة للضاحية الجنوبية، جرى الإتفاق عليه مع "التيار الوطني الحر".
وعلى هذا الأساس يمكن الإستنتاج، بحسب مصادر مطلعة لـ"لبنان24"، أنّ بيك المختارة الذي حسم ترشيح مفوض الشؤون الداخلية في الحزب هادي أبو الحسن، يرغب بالتحالف مع "حزب الله" و"أمل" في بعبدا، بانتظار أن تحسم مشهدية تحالفات الشوف – عالية. ويحرص على التحالف مع "المستقبل" في البقاع الغربي علماً أنّ مقعد النائب وائل أبو فاعور محسوم. تقول المصادر: وفي بيروت الثانية أيضاً في ضوء الحديث عن أنّ اللائحة المناوئة للرئيس سعد الحريري ستضم إلى مرشحيْ الحزب والحركة الشيعيين مرشحاً درزياً من فريق 8 آذار تجري مشاورات في شأنه، فضلاً عن مرشح انجيلي ومرشحين آخرين من الطائفة السنية.
رمى رئيس "اللقاء الديمقراطي" أمس حجراً كبيراً في رسم التحالفات. فهو ثبت نفسه في موقع استراتيجي واحد مع الرئيس بري، ليس على مستوى الإنتخابات فحسب، إنّما على مستوى المعركة السياسية التي تخاض على مستوى الشراكة.
لقد كان "البيك" و"الاستاذ" سوية في مؤتمر الحوار الوطني بجنيف العام 1983 ومؤتمر لوزان 1984، خاضا معاً انتفاضة 6 شباط وأكملا. اختلفا في العام 2005. لكنهما عادا سويةً العام 2014 مع تشكيل الرئيس نجيب ميقاتي حكومته .
إنّ التاريخ المشترك بين بري وجنبلاط يؤكّد، بحسب المصادر، أنّهما في جبهة واحدة دفاعاً عن الطائف. فلطالما كان رئيس "اللقاء الديمقراطي" في السراء والضراء إلى جانب رئيس المجلس الذي لطالما أكّد بدوره المحافظة على الحيثية الجنبلاطية وأهمية الموقع السياسي للمختارة.