تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الكلام الخارج عن المألوف ليس من أدبيات الحياة السياسية في لبنان

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
29-01-2018 | 06:11
A-
A+
الكلام الخارج عن المألوف ليس من أدبيات الحياة السياسية في لبنان
الكلام الخارج عن المألوف ليس من أدبيات الحياة السياسية في لبنان photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بالطبع ليس كل ما يقال في الإجتماعات المغلقة يقال في العلن، وإن كان ما يقال ضمن الجدران الأربعة يأتي في أغلب الأحيان نتيجة مناخات معينة تفرضها طبيعة المناقشات التي تدور في هذه الإجتماعات، على رغم ما فيها من عفوية، بحيث لا يعود المتحدث ينتقي كلماته بدقة وعناية لئلا تكون جارحة وتتسبب بأزمة في غير محلها. وهذا ما حصل في محمرش، وقبله في استراليا على لسان النائبة ستريدا جعجع. ومن أدبيات الحياة السياسية أن المجالس في الأمانات، وأن يقال في الجلسات المغلقة يبقى داخل الجدران الأربعة، وهذا ما كان يميز الحياة السياسية في لبنان، إذ قلما ما كان يُنقل كلام غير مسموح بتسريبه. أما وقد وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه من خلال تعمّد البعض على تسريب ما يُقال في الجلسات المغلقة فهو يخرج عن المألوف وعن الإخلاقيات المهنية والمبادىء السياسية العامة، التي لا يزال اللبنانيون متمسكين بها على رغم ما يباعد بينهم من إختلاف في وجهات النظر> ففي عزّ الحرب اللبنانية، وعلى رغم حدّة المواقف، وعلى رغم ما كانت قساوة الحرب تفرض على البعض إتخاذ مواقف متشنجة لم يُسجل في تلك الفترة كلام تخطّى سقف الأدبيات السياسية، ولم تصل الأمور إلى حدود الكلام العالي السقوف، بل كانت الحياة السياسية متمايزة بلغة تخاطبية لائقة وتحافظ على الكرامات ولا تتعدى اللياقات والأدبيات. وعلى رغم التشنج القائم بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون على خلفية مرسوم الأقدمية فإن الأمور لم تخرج عن خط الجدل الدستوري المطعّم بالسياسة، ولم تصل المواقف إلى حدود قطع "شعرة معاوية"، وذلك حرصًا على الإستقرار السياسي العام، الذي يصرّ الجميع على ضبط إيقاعاته على التوازنات القائمة في البلاد، والتي تؤّمن الحدّ الأدنى من التفاهم على الأساسيات، وإن إختلفت وجهات النظر. وهذا الإصرار على أن يبقى الإستقرار السياسي مؤّمنًا وغير معرّض للإهتزازات الموسمية يضطّر المسؤولون في كثير من الأحيان إلى تقديم بعض التنازلات، وقد تكون الأمثلة على ذلك كثيرة، وذلك خوفًا من أن تؤدي التشنجات إلى الإطاحة بالتوازنات، إذ أن الإخلال بهذه التوازنات قد يقود إلى نسف الميثاقية، التي لا تزال حتى هذه اللحظة مضبوطة على توقيت المصلحة الوطنية، مع أن ثمة محاولات خجولة قد سُجلت في أكثر من محطة عرّضت هذه الميثاقية للإهتزاز. ولكن، وعلى رغم حرص الجميع على الإستقرار العام، فإن ما شهدته الساحة السياسية في اليومين الماضيين لا يوحي كثيرًا بأن الرياح تهبّ على النحو الذي لا تشتهيه السفن، وكأن ثمة أزمة تلوح في الأفق قد تكون مقدمة لأزمات أكبر، وإن كان الحديث عن "مؤتمر تأسيسي" قد خفّ وهجه في الأونة الأخيرة. ويقول كثيرون، في السرّ وفي العلن، أن العلاقة المتشنجة بين "التيار الوطني الحر" وحركة "امل" من جهة، وبين "التيار" و"القوات اللبنانية" من جهة ثانية، وبين "القوات" وتيار "المستقبل" من جهة ثالثة، وبين "المستقبل" و"حزب الله" من جهة رابعة، لا تبشرّ بإمكانية صمود الإستقرار والتوازنات أمام العواصف السياسية العاتية. وربّ قائل بأن التسوية السياسية التي أنتجت سلطة سياسية جديدة تمثّلت بإنتخاب العماد عون رئيسًا للجمهورية وإعادت الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة لم تستطع أن تؤمن الإستقرار السياسي المطلوب في ظل التنافر الواضح والظاهر بين الرئاستين الأولى والثانية، وقد يكون للوزير جبران باسيل تأثير سلبي في التأزيم، وقد أتى الفيديو الأخير المسرّب ليقطع الشك باليقين. فالقصّة، كما يقول العارفون، ليست قصّة مرسوم. فلو كانت القصة قصّة مرسوم لكان من الممكن أن تُدّور زواياه والتوصل إلى تسوية ما. القصة أكبر من مرسوم، وهي بدأت عشية إنتخاب العماد عون رئيسًا عندما أشترط الرئيس بري عليه عدم إصطحاب الوزير باسيل معه حين زاره في عين التينة. ويقال أن الرئيس بري كان واضحًا حين صارح العماد عون بأنه لن ينتخبه ولكنه لن يعطّل الجلسة الإنتخابية. وكانت ظاهرة "الخربطة" بتعداد الأصوات في جلسة الإنتخاب بمثابة رسالة واضحة المضامين. وفي رأي العارفين فإن الأمور لا يمكنها أن تستمر على هذا المنوال. وفي حال إستمرارها من دون التوصل إلى حل جذري ونهائي، فإن ثمة مخاوف بأن تطير الإنتخابات النيابية، وبأن توضع البلاد من جديد على كفّ عفريت.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك