كان ينقص اللبنانيون أن تطلّ "سيدة التوقعات" كما يحلو لرجا ورودولف نعتها، لتخبرهم بالتالي: "ظهور عوارض صحية طارئة شبيهة بأعراض وباء الكوليرا بسبب تفاقم أزمة النفايات والصرخة ستأتي على لسان وزير الصحة وائل أبو فاعور". وتكمل حديثها بثقة: "أبو فاعور يقود خطة عمل ستحمي اللبنانيين من أزمة وباء الكوليرا وحالات وفاة سيسببها الوباء ولن ينتشر بشكل كبير".
لبّى الوزير النداء سريعاً. "فصرخ" بوضوح: "النفايات ليست سببًا لانتقال الكوليرا وهناك إجراءات تتخذها وزارة الصحة خصوصا في المطار".
حتماً ثمة مخاطر كثيرة على الصحة العامة بسبب انتشار النفايات، وقد عرض "لبنان 24" تقريراً يتناول هذه التأثيرات (
اضغط هنا لقراءة الموضوع). غير ان النفايات لا تسبب الكوليرا، يوضح الاختصاصي في أمراض القلب والشرايين الدكتور اميل سليمان في حديث لـ "لبنان 24"، ويقول: "يجب اولا ان تتواجد جرثومة الكوليرا في لبنان كي ينتشر. وفي حال تواجدها، قد تكون النفايات عاملا مساعدا في انتشارها، اثر تلوّث المياه الجوفية، بالاضافة الى قدرة الجرذان والذباب والحشرات على نقلها الى المنازل". ومن المعروف ان الكوليرا لا تنتقل عبر الهواء بل عبر المياه والطعام، وهي تعيش في المجتمعات الفقيرة والوسخة.
وفي سياق آخر، يشرح الدكتور سليمان ان الحرارة المرتفعة كالتي يشهدها لبنان حالياً، قد تؤثر في صحة الفرد. أولى تداعياتها تكمن في جفاف الجسم إذا لم يعوّض الشخص ما يفقده من سوائل. الخطورة تكمن هنا في احتمال حدوث جلطات دموية لدى كبار السنّ، فعلى عكس ما يعتقد البعض، فإن الحرارة المرتفعة لا تؤدي الى سيلان الدم بل إلى تجلطه.
وبطبيعة الحال، فان الاطفال والمرضى والكبار في السنّ هم أكثر عرضة للتأثر سلباً بموجة الحرّ. وبحسب د. سليمان فإن التأثيرات الأخرى تتمثل بخلل في الدورة الدموية متمثلة بارتفاع او بانخفاض في ضغط الدم خصوصا لدى الاشخاص الذين يعانون من احدى الحالتين، وجع في الرأس، حالات اغماء نتيجة نقص الاوكسيجين، وتزايد ملحوظ للامراض الجرثومية مثل الاسهال والتهابات الامعاء، وذلك لأن الجراثيم تنشط في ظلّ الحرارة المرتفعة.
وعليه ينصح د. سليمان بالاكثار من شرب السوائل، داعياً من يواظب على تناول ادوية لسيلان الدم بعدم ايقافها، كما لا يجوز أن يكفّ أي مريض عن أخذ دوائه إلا بعد استشارة طبيبه.