يقول قطب سياسي ان شهر آب الجاري والشهرين المقبلين سيشهدون معركة تثبيت الاتفاق النووي بين ايران والدول الغربية بإمتياز إيرانياً وأميركياً، وذلك بعدما بدا انه تم تثبيته أوروبياً من خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاخيرة لطهران، مع فارق ان التثبيت الايراني لهذا الاتفاق لن يحصل إلا بعد انجاز التثبيت الاميركي، ايا كانت نتيجة مناقشته في الكونغرس الذي يواجه بـ"فيتو" الرئيس باراك أوباما في حال جاء القرار سلبياً. ولا يستبعد أن تمتد فترة تثبيت الاتفاق هذه الى نهاية السنة الجارية إذا اقتضت الحاجة لهذا التمديد، او طرأ ما يؤخره.
ويضيف هذا القطب انه بعد هذا التثبيت ستُطرَح ملفات الازمات الاقليمية على بساط البحث، وعندها سيعرف موقع الازمة اللبنانية منها، خصوصا ان البعض بدأ يتحدث عن ان هناك "ربطاَ ثابتاً ونهائياَ" بينها وبين الأزمتين العراقية والسورية، ما يعني ان معالجتها قد تتأخر، لأن وقتا طويلا سيمر حتى تتوافر الحلول لسوريا والعراق، مع العلم ان البعض يتكهن الى حدود الجزم بأن الاستحقاق الرئاسي اللبناني لن ينجز بمعزل عن الموقف السوري.
وفي هذا السياق يتحدث القطب السياسي لـ"لبنان 24" عن سيناريو متداول في بعض الاوساط المحلية والاقليمية والدولية حول مستقبل النظام السياسي في لبنان في ضوء الكلام الذي يطلق من حين الى آخر تارة عن تعديل "اتفاق الطائف"، وطوراً عن "مجلس تأسيسي" يتولى صوغ نظام جديد على انقاض "اتفاق الطائف" وما كان قبله.
وبموجب هذا السيناريو فإن النظام السياسي لن يبقى كما هو الآن، بل سيزول لمصلحة نظام جديد يقوم على المداورة بين الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء) واعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة او خمسة دوائر كبرى على اساس النظام النسبي لا الأكثري، وكذلك اعتماد المداورة في القيادات العسكرية والامنية، وربما تسند قيادة الجيش الى إحدى الطوائف الاساسية غير الطائفة المارونية، التي تتولاها منذ الاستقلال وحتى الآن، ويتم تفعيل ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة" بحيث يصبح معها "حزب الله" بمثابة "الحرس الثوري" للدولة اللبنانية، وذلك انسجاما مع دوره في الامساك بالحدود الجنوبية في مواجهة اسرائيل، وكذلك امساكه بجبهة الحدود بين لبنان وسوريا.
ولكن الوصول الى هذا النظام قد يستدعي مرحلة انتقالية يتم خلالها التمديد للطبقة السياسية الحالية لفترة اضافية، بحيث يمكن تمريرها بانتخاب رئيس توافقي، أو انتخاب زعيم تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية كونه ينتمي الى هذه الطبقة السياسية، ويقال ان إسمه مطروح جديا لدى القيادة السعودية، التي في حال توصلت الى تفاهم مع القيادة السورية في ضو التواصل الذي بدأ بوساطة موسكو بين ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ورئيس المخابرات العامة السورية اللواء علي المملوك، فإن اسم فرنجية يكون القاسم المشترك بين الرياض ودمشق والاسم الاكثر ترجيحا لرئاسة الجمهورية.
ويقول هذا القطب السياسي ان تطبيق هذا السيناريو مرهون بحصول تطورات دراماتيكية في سوريا لمصلحة النظام. ويبدو ان طلائعها بدأت تظهر من خلال التواصل الامني بين دمشق والرياض برعاية القيادة الروسية العاملة جديا على تنفيذ إقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انشاء اتحاد لمكافحة الارهاب يضم سوريا والاردن والمملكة العربية السعودية والعراق وتركيا.
ويكشف هذا القطب ان الجانب الروسي يسعى لدى الرياض لاقناعها بالتخلي عن اشتراطها تنحي الرئيس السوري بشار الاسد عن السلطة مدخلاً الى حل الازمة السورية، وهو شرط كان المسؤولون والموفدون السعوديون الذين زاروا موسكو في فترات متعددة سابقة، وفي مقدمهم ولي ولي العهد ابلغوه الى القيادة الروسية. ويسود اعتقاد الآن بأن زيارة خادم الحرميين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز المقررة لموسكو في الخريف المقبل ستكون تتويجاً لمجموعة اتفاقات ستحصل بين روسيا والمملكة العربية السعودية، من بينها الحل الذي يعمل على تظهيره للأزمة السورية، وهو ان تكون الفترة المتبقية من ولاية الرئيس السوري هي الفترة الانتقالية التي ينفذ فيها هذا الحل، حيث تشكل خلاله حكومة وحدة وطنية تجمع بين ممثلين للنظام وآخرين للمعارضة وتكون لها صلاحيات تنفيذية واسعة تؤخذ من صلاحيات رئيس الجمهورية، الذي تبقى وزارتا الدفاع والداخلية في يده طوال الفترة الانتقالية، ويكون الهم الاول للحكومة مكافحة الارهاب ضمن "التحالف الخماسي" الذي اقترحه بوتين لمحاربة "داعش"، ويضم سوريا والسعودية والاردن والعراق وتركيا ويتكامل او يتعاون مع التحالف الاقليمي ـ الدولي الحالي الذي تقوده واشنطن ضد "داعش" وتشارك فيه مجموعة من دول المنطقة.
(خاص "لبنان 24")