تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

مغامرة أردوغان القبرصيّة.. وأوراق أناستاثيادس الرابحة!

جمال دملج

|
Lebanon 24
15-02-2018 | 10:51
A-
A+
مغامرة أردوغان القبرصيّة.. وأوراق أناستاثيادس الرابحة!
مغامرة أردوغان القبرصيّة.. وأوراق أناستاثيادس الرابحة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم أنّ جزيرة قبرص بقيت بمنأى عن النزاعات العسكريّة الخطيرة منذ تقسيمها عام 1974 ولغاية اليوم، فإنّ موقعها الجغرافيّ الذي لا يبعد أكثر من مئةِ كيلومترٍ عن سواحل منطقة الشرق الأوسط الحافلة بالصراعات والاضطرابات والحروب، يمكن أن يعرِّضها لمخاطر الاحتراق في أيِّ لحظةٍ، الأمر الذي يكاد يُصبح للتوّ بمثابة الشرّ الذي لا بدَّ منه، ولا سيّما أنّ تصاعُد حدَّة التوتُّر في الآونة الأخيرة بين كلٍّ من أنقرة ونيقوسيا بسبب خلافات الجانبيْن على أحقيَّتهما في استثمار مكامِن النفط والغاز الطبيعيّ في مياههما الإقليميّة، وما يترافق مع ذلك من تصريحاتٍ ومواقفَ وصلت إلى حدِّ قيام الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان بإطلاقِ تهديداتٍ بشأن استخدام القوّة العسكريّة، بات يؤشِّر في المحصِّلة النهائيّة إلى أنّ احتمالات التصادُم ستبقى رائجةً حتّى إشعارٍ آخَر، علمًا أنّ الرئيس القبرصيّ نيكوس اناستاثيادس لا يزال يدعو إلى "عدم القلق" حيال التطوّرات الراهنة، على غرار ما كان قد فعله في شهر أيّار من العام الماضي، عندما نجح في احتواء ردود الأفعال الشعبيّة الغاضبة جرّاء قيام قبطان سفينة "برباروس خير الدين باشا" التركيّة بالردّ على تحذيرات البحريّة القبرصيّة بشأن وجوب عدم الاقتراب أكثر من المياه الإقليميّة للجزيرة، عن طريق تشغيل النشيد العسكريّ العثمانيّ، عبر مكبِّرات الصوت، من هاتفه المحمول. وإذا كانت هذه السفينة قد استهدفت وقتذاك إجراء عمليّةِ مسحٍ لأيِّ حقولٍ نفطيّةٍ أو غازيّةٍ يمكن اكتشافها في المنطقة، أملًا في أن يؤهِّلها ذلك للتشكيك في صدقيّة تقريرٍ صدر في الشهر نفسه عن "مركز فيريل للدراسات"، ومؤدّاه أنّ نتيجة المسح الجيولوجيّ الذي أجرته السفينة الأميركيّة "نوتيلس" للمناطق الواقعة شرق البحر الأبيض المتوسّط، قبيل بدء عصْف "ربيع العرب"، أثبتت عدم وجود أيِّ قطرةِ غازٍ أو نفطٍ واحدةٍ داخل المياه الإقليميّة التركيّة، فإنّ تهديدات الرئيس أردوغان الأخيرة، وقيامَ قطعٍ من أسطوله البحريّ قبل عدّةِ أيّامٍ بمنع خبراءَ من شركة "إيني" الإيطاليّة من الوصول إلى أماكن عملهم في الحقول القبرصيّة، بات يؤشِّر بالفعل إلى وجودِ رغبةٍ تركيّةٍ جامحةٍ تستهدف الحصول على أيِّ نصيبٍ من مصادر الطاقة الوفيرة في جوارها الإقليميّ، حتّى ولو اضطرَّها الأمر إلى استخدام نفس سيناريو التهديدات الإسرائيليّة المستخدَم حاليًّا في الجنوب اللبنانيّ. ولكنْ إلى أيِّ مدى يا ترى يمكن للرئيس أناستاثيادس أن يتحلّى بالصبر على هذه التهديدات ويواصل تمسُّكه بخيار "التعامل مع الوضع بوجهةِ نظرٍ تُركِّز على تجنُّب أزمةٍ قد تخلق مشاكلَ للاقتصاد والدولة بشكلٍ عامٍّ"، حسب ما صرَّح به في وقتٍ سابقٍ من الأسبوع الجاري؟ أغلب الظنّ أنّه يملك من الأوراق الرابحة ما يُتيح له الذهاب إلى أقصى الحدود في مجال ضبط النفس والحيلولة دون وصول التوتُّر إلى حدِّ التصادُم المباشِر، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ نسبة الثمانية والثلاثين في المئة من مساحة الجزيرة التي قام الجيش التركيّ بغزوها عام 1974، ظلَّت تُعتبَر في نظر المجتمع الدوليّ أرضًا محتلَّةً، ناهيك عن أنّ أيَّ عاصمةٍ في العالم لم تعترف بـ "جمهوريّة شمال قبرص التركيّة" التي أعلن الزعيم القبرصيّ التركيّ الراحل رؤوف دنكتاش عن تأسيسها عام 1983، باستثناء أنقرة بالطبع، الأمر الذي يعني في إطار ما يعنيه أنّ الرئيس أردوغان لا يملك أيَّ مسوِّغٍ قانونيٍّ يخوِّله المطالبة بالسيطرة على حقولٍ نفطيّةٍ أو غازيّةٍ مهما بلغت مسافة قربها من الجمهوريّة الشماليّة أو بعدها عنها، خلافًا لما هو الحال عليه في نسبة الاثنين والستّين في المئة من مساحة الجزيرة التي يعترف بها المجتمع الدوليّ منذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1960، أيْ قبل التقسيم وبعده، باعتبارها المساحة الشرعيّة المنضوية في الأسرة الدوليّة، ومن ثمَّ في الاتّحاد الأوروبيّ تحت اسم: الجمهوريّة القبرصيّة. علاوة على ذلك، فإنّ متانة الشراكة القبرصيّة – المصريّة – اليونانيّة في مجال مصادر الطاقة في حوض البحر الأبيض المتوسّط، وتزايُد الاهتمام الروسيّ الملموس بهذه الشراكة، هي عواملُ تُعتبَر بدورها من بين الأوراق الهامّة التي يحملها الرئيس أناستاثيادس في يده، وذلك بالنظر إلى أنّ أيَّ مغامرةٍ تركيّةٍ ضدّ بلاده، لا بدَّ من أن تنعكس بشكلٍ سلبيٍّ على الدول الثلاث مجتمعَةً، الأمر الذي يفسِّر سبب مسارَعة القاهرة إلى الردّ على مواقف أنقرة التي شكَّكت في شرعيّة اتّفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة المصريّة – القبرصيّة، تمامًا مثلما يفسِّر أيضًا سبب النبرة الحادّة التي حذَّر بها الرئيس أردوغان من عواقب تجاوز الحدود في كلٍّ من قبرص واليونان على حدٍّ سواء، وتهديده باستخدام القوّة العسكريّة، وخصوصًا عندما قال ما حرفيّته: "حقوقنا في الدفاع عن الأمن القوميّ في منطقة عفرين شمال غربيّ سوريا هي نفسها في بحر إيجة وقبرص".. وحسبي أنّ هذه التهديدات يُفترَض أن تؤخَذ بالفعل على محمل الجدّ، حتّى ولو كانت أوراق القبارصة رابحة، ولا سيّما بعدما علَّمتنا تجارب الماضي أنّ حروب النفط والغاز قابلةٌ للاشتعال أكثر من غيرها بكثيرٍ، وأسرع من غيرها بكثيرٍ أيضًا.. والخير دائمًا من وراء القصد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك