يُقفل اليوم باب تقديم الترشيحات إلى انتخابات مجلس نقابة المحررين، في ظاهرة ديمقراطية قد تكون جديدة في تاريخ هذه النقابة، على رغم بعض الأجواء المتشنجة التي تسودها، وذلك يعود بطبيعة الحال، إلى حدّة التنافس في مجال التطوير والتحديث، وهذا الأمر يعطي العملية الانتخابية نكهة مختلفة، نظراً إلى أن بين المتنافسين زملاء مشهودة لهم كفاءاتهم المهنية وخبرتهم الاعلامية.
وقد تكون بعض الأساليب المستخدمة في هذه المعركة مبرّرة، من حيث اللجوء إلى استخدام كل أنواع الأسلحة المسموح بها في هكذا معارك، بالطبع مع استبعاد السلاح الذي يصيب بالشخصي، وهو سلاح منبوذ وغير محبب وغير مرغوب به.
وبغض النظر عن أسماء المرشحين، وسواء فاز زيد أو عمر، وهو أمر متروك لصندوق الاقتراع السّري في 12 آب الجاري، فإن هذه الحيوية التي نشهدها في نقابة نريدها متقدمة من بين النقابات المتقدمة والمتطورة، تؤشر إلى ما يؤمل معه بأن نصل إلى ما يصبو إليه جميع المنتمين إلى مهنة المتاعب، وهم في الاساس يُعتبرون من حراس الديمقراطية وشهود عليها، من خلال الدور المُعطى لهم تاريخياً والمعترف به من قبل الجميع.
أما إذا كان الدافع الوحيد لهذه الحيوية مجرد الوصول على طريقة "قوم تأقعد محلك" فسنبقى مكانك راوح، وهذا ما لا يريده أحد، خصوصاً أن ما خبرناه من خلال التجربة الطويلة أن الوعود بالتغيير تبقى مجرد وعود فارغة من أي مضمون إذا لم يصار فعلاً لا قولاً إلى تغيير حقيقي مقرون بخطوات عملية تنقل النقابة إلى مراحل متقدمة وتضعها في مصاف النقابات التي يفتخر المنتسبون اليها بإنتمائهم إليها.
الوقت ليس وقت نكايات ومجرد سباق على المناصب. إنه وقت العمل بجدية ورصانة وحرفية لكي تكون نقابة المحررين نقابة بكل ما لهذه الصفة من معانٍ.
اليوم معركة للوصول، وغداً معركة للنهوض، ونحن في الاثنتين ساعون، أيا كان الواصل، وأياً كان الناهض.
ورشة بدأت ولن تتوقف في 12 آب. إنها البداية، بداية تحدّي الذات، وبداية مشوار طويل.
("لبنان 24")