حسم الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله موضوع علاقة الحزب بـ"القوات اللبنانية" حين أوحى أن باب التحالف مع كل القوى السياسية إنتخابيًا مفتوح، مستثنيًا "القوات" إنتخابيًا وحتى سياسيًا، مما أعاد البحث في هذه العلاقة الملتبسة إلى مربعها الأول، خصوصًا أن المحاولات الخجولة التي قام بها البعض، ولو في شكل فردي، بقيت محصورة في إطارها الإجتماعي البحت ولم تتقدم قيد أنملة، بإعتبار أن ما يفرّق بينهما سياسيًا أكثر عمقًا مما يمكن أن يجمع بينهما.
وفي إعتقاد أوساط قواتية فإن التعاون داخل مجلس الوزراء قائم مع وزراء "حزب الله"بما يتوافق وسياسة "القوات"، وغالبًا ما تتوافق نظرة وزراء "القوات" مع نظرة "حزب الله" في مسألة الفساد وضرورة محاربته والتصدي له. إلاّ أن هذا لا يعني أن الأمور بينهم متل "السمنة والعسل".
وقبل حديث "السيد" بالأمس لم تكن العلاقة بين الحزبين لتتخطّى إطار ما قاله الدكتور سمير جعجع من "إننا غير مستقتلين" للذهاب إلى حارة حريك، ما يعني أن هذه العلاقة بقيت محصورة في إطارها الضيق والمحدود جدًا، وإن كانت بعض الخطوات "القواتية" الخجولة رأى فيها البعض محاولة لكسر حلقة "المحرمات" أو التابوهات" السياسية، ومن بين هذه الخطوات مشاركة وزير الإعلام ملحم الرياشي في إحتفال أقامه "حزب الله" تكريمًا للصحافي طلال سلمان، وقد جلس جنبًا إلى جنب مع النانب حسن فضل الله، الذي يتعاون معه في ما خصّ قانون الإعلام الذي تنكب على وضع لجنة الإعلام اللمسات الأخيرة عليه، إضافة إلى أيفاد معراب الوزير جوزف ابو عاصي لتقديم واجب العزاء بوفاة رئيس الجمهورية الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني في السفارة الإيرانية.
إلاّ أن ذلك لم يمنع جعجع من إنتقاد أداء "حزب الله" ورفضه المستمر لشرعية أي سلاح خارج القوى الشرعية اللبنانية، وهو لا يتردّد في التعليق على كلام نصرالله في كل مرّة تكون له إطلالة إعلامية.
فالعلاقة بين الطرفين مجمّدة عند نقاط مفصلية، وهي عدم قابلية أي منهما بقبول الآخر سياسيًا وأستراتيجيًا، وإن كانا يجلسان معًا على طاولة واحدة في قاعة مجلس الوزراء، إذ أن ما يباعد بينهما في السياسة عميق جدًا، ولا يُعقل أن تُسجل نقطة واحدة في خانة التقارب السياسي، بإعتبارهما يمثلان مشروعين متناقضين ومختلفين جذريًا حول الكيان والسيادة والقرار، وإن كان ثمة كلام لنصرالله تحدث فيه عن حيثية قواتية داخل المجتمع المسيحي، وهو كلام سُجل في خانة "الكلام السياسي الواقعي"، وليس من باب "الغزل السياسي".
لا تخفي بعض المصادر المطلعة أنه كانت هناك محاولات شبه حوارية إنطلقت في الأساس من نقطة إمكانية إعطاء "القوات اللبنانية" معلومات كافية عن مصير الديبلوماسيين الإيرانيين الأربعة المختطفين منذ عشرات السنين. إلاّ أن الجواب الذي أعطي في حينه لم يقنع "حزب الله"، وهو أن جعجع لم يكن في سدّة المسؤولية يوم تمّ إختطاف الديبلوماسيين الأربعة.
ويأتي هذا التباعد الإستراتيجي بين الطرفين الواقفين على صفيح من التناقضات في وقت لا تزال مساعي الوزير ملحم الرياشي، الذي يعمل على خطي معراب – بعبدا من جهة، ومعراب "بيت الوسط" من جهة ثانية، لترميم ما أنكسر بين "القوات" وحليفي الأمس، تراوح مكانها.