تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

شبح الموت تحت الأنقاض يطارد مئات العائلات...تصدعات وإنهيارات!

نوال الأشقر Nawal al Achkar

|
Lebanon 24
24-02-2018 | 05:28
A-
A+
شبح الموت تحت الأنقاض يطارد مئات العائلات...تصدعات وإنهيارات!
شبح الموت تحت الأنقاض يطارد مئات العائلات...تصدعات وإنهيارات! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كارثة بناية برج البراجنة التي سقطت وخطفت معها روح أم وطفلتها، وقبلها مأساة بناية فسوح، قد تكرر في أيّ لحظة، طالما أنّ هناك عشرات لا بل مئات الأبنية القديمة الآيلة للسقوط ، لاسيّما تلك الخاضعة لقانون الإيجارات القديم، الذي مُدد له منذ ما قبل العام 1926، وبموجبه يتقاضى المالك 20 ألف ليرة لبنانية بدل إيجار شقّة واحدة يحتاج ترميمها إلى عشرات الآف الدولارات. هذا الوضع الشاذ استمر عشرات الأعوام قبل أن ينجز المجلس النيابي قانوناً جديداً بتاريخ 9-5-2014، وحتى يومنا لم تستكمل السلطة التنفيذية كامل مراسيمه التطبيقية. ثمانية أشهر مرّت على وعد رئيس الحكومة سعد الحريري خلال الجلسة التشريعية بإنشاء الحساب، ولكنّ الوعد لم يترجم بعد والمالك كما المستأجر في دوامة الإنتظار. وزارة العدل والشؤون الإجتماعية والمال أنجزت تعيين المندوبين في اللجان المنتظر صدورها عن مجلس الوزراء، فما الذي يعيق إنشاء الحساب ؟ وهل تأمّنت إعتماداته الماديّة ؟ القانون الجديد منح اللجان صلاحية تحديد المستأجرين المستفيدين من الصندوق، الذي يساهم بدفع الزيادات على بدلات الإيجار عن المستأجر الذي لا يتعدى مدخوله الشهري 3375000 ل.ل، والذي اعتبره القانون من فئة ذوي الدخل المحدود، ولكن عدم إنشاء الصندوق حرم المالك مجدداً من تقاضي الزيادات. الحساب يُموّل سنوياً من خلال إسهامات سنوية تُلحظ في موازنة وزارة المال، في قانون موازنة العام 2017 تمّ رصد 30 مليار ليرة لتمويل الحساب، وفي مشروع موازنة العام 2018 التي تناقش على طاولة اللجنة الوزارية تمّ رصد 130 مليار للحساب نفسه،ووزير المال علي حسن خليل طمأن نقابة المالكين التي إلتقاها قبل أسبوع في مناسبة جمعتهما،أنّ التأخير في إنشاء الحساب لا خلفية سياسية له،وأنّه مستعدّ لتوقيع المراسيم. إنهيار المباني المستشار القانوني لنقابة المالكين المحامي شربل شرفان أوضح في حديث لـ "لبنان 24" إلى أنّ النقابة طالما حذرت من مسألة انهيار المباني والتي تتعلق مباشرة بقوانين الإيجارات الاستثنائية وهي نتيجة لها بفعل عدم تمكن المالك من صيانة وترميم بنائه لأن بدلات الإيجار هي بخسة جداً ولا تكفي المالك قوتاً فيكف له أن يقوم ويتحمل نفقاته الضخمة والكبيرة؟ وأنه فور سقوط بناية برج البراجنة طلبت نقابة المالكين من المعنيين في الدولة إجراء مسح شامل للأبنية القديمة في بيروت وضواحيها، وتنفيذ خطة وطنية عبر إشراك الدولة والمستأجر إضافة إلى المالك بالصيانة وذلك عملاً بالنصوص القانونية المرعية الإجراء، كي يتمّ وضع حدّ لإزهاق الأرواح وإنقاذ قاطني هذه الأبنية من المالكين والمستأجرين من كوارث تتهدد حياتهم. وأضاف شرفان "وفق قانون الإيجارات الجديد نص على وجود تحمل المستأجر والمالك الصيانة والترميم وإعادة التجهيز وذلك بنسبة 80 % تدفعها مجموعة المستأجرين و20 % يدفعها المالك شرط ألّا تتجاوز مساهمته 5 % من مجموع بدلات الأمكنة التي تستفيد من هذه الأعمال". فور كارثة مبنى فسوح في الأشرفية عام 2012 قال وزير الداخلية في حينه مروان شربل "أصدرت قراراً إلى البلديات لمسح كل الأبنية القديمة المعرضة للسقوط،لأعرضها على مجلس الوزراء الذي قد يتخذ قراراً بإخلائها بعد استئجار وحدات سكنية،نهدمها وتشيّدها الدولة من جديد"، ويبدو أنّ شربل كان شديد التفاؤل،ولا نحتاج إلى جهد كبير لندرك ماذا فعلت الدولة لتفادي كوارث سقوط الأبنية،بدليل انهيار مبنى برج البراجنة مؤخراً، ومن يدري أيّ مبان أخرى مماثلة قد تسقط وتحصد معها أرواح قاطنيها. شرفان يعيد التذكير بأنّ مبنى فسوح شأنه شأنّ باقي المباني القديمة التي تضررت نتيجة تقاعس الدولة عن تحرير الإيجارات القديمة على مدى أربعين عاماً على الأقل،"بحيث أضحى المالك عاجزاً عن ترميم ملكه،كونه يتقاضى من المستأجرين القدامى مبالغ زهيدة جداً، في حين أنّ هذه المباني تحتاج إلى مئات الآف الدولارات لترميمها. ورغم ذلك دفع مالك مبنى فسوح الثمن ،وتمّ تحميله كامل المسؤولية استناداً إلى النصوص القانونية المعمول بها حيث حكم عليه بجرم التسبب بالوفاة عن "إهمال وقلة احتيراز وعدم مراعاة القوانين والأنظمة"،ودون النظر في الأسباب والظروف المحيطة بالقضية والتي حالت دون امتلاكه القدرة المادية على الترميم". وأوضح شرفان أنّ هناك قانونين ينصّان على مسؤولية المالك في هذا المجال، "قانون الموجبات والعقود، بحيث تنصّ المادة 133 منه على أنّ مالك البناء يتحمّل المسؤولية عن الضرر الذي ينشأ عن هبوطه أو تهدّم جانب منه ،حين يكون السبب نقصاً في صيانة البناء أو عيباً في بنيانه أو قدماً في عهده ،والقانون الثاني هو قانون البناء الصادر عام 2004 ،تنصّ المادة 18 منه على تحمّل المالك المسؤولية عن مظهر الأبنية من ناحية الشكل ومتانتها في حال كانت تشكل خطراً على الصحة العامة.ولكن كون نصوص القانونين المذكورين تندرج في إطار القانون العام،يمكن تطبيقهما في الأحوال الطبيعية والمألوفة والعادية، ولا يجب تطبيقها في حالة الإيجارات القديمة التي تشكل وضعاً استثنائياً وشاذاً. فالمالك قام بتشييد الأبنية كمشروع يعتاش منه قبل أن يجد نفسه أمام وضع حرمه الإستفادة والتصرف بملكه وراكم عليه الأعباء ، وأنه في الأحوال العادية عندما يوازي حجم الإستثمار الخسارة أو أكثر منها يمكن للمالك أن يرمّم، ولكن عندما يكون المالك خاضعاً لقوانين استثنائية لها مظاهر القوة القاهرة، وبالمفهوم القانوني هي سبب معفى من المسؤولية، فأيّ عمل يحصل في ظل القوة القاهرة يعتبر صاحبه بحل من المسؤولية،وما حصل من تمديد لقوانين الإيجارات الاستثنائية المتعاقبة له صفة القوة القاهرة باعتقادي، والتي تعفي المالك من المسؤولية، والأمر بحاجة إلى تدخل تشريعي لأجل تعديل النصوص القانونية وإصدار قانون يعفي المالك القديم من المسؤولية. أمّا بقاء الوضع التشريعي على حاله سيُبقي المالك ضحية أيّ انهيار لمبنى قديم عاجز عن ترميمه،كما يهدد حياة كل من المالك والمستأجر ". في كلّ مرة تقع كارثة إنهيار مبنى نتأسف على الضحايا بضعة أيام أو ساعات تمّ نذهب نحن والمعنيون في الدولة لإستكمال حياتنا وكأنّ شيئاً لم يكن،ويتناسى أهل السلطة أنّ هناك عشرات لا بل مئات الأبنية المتصدّعة، مالكوها لا يملكون ثمن ترميمها ومستأجروها لا يملكون ثمن بدلات إيجار أمكنة تأويهم، والنتيجة الحتمية سقوطها فوق رؤوسهم.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك