عكست تعقيدات القانون الانتخابي الجديد تمهل القوى السياسية في إعلان تحالفاتها. فالصورة الانتخابية لم تتضح بعد. لا تزال الاحزاب تعمل على تجميع "بازل" تحالفاتها وفق ما تقتضيه مصلحتها.
يجهد بعض المكونات ليحصد العدد الاكبر من النواب كـ"التيار الوطني الحر"، الذي سيعلن اسماء مرشحيه الاسبوع المقبل، بينما يريد البعض الآخر تجنب كأس الخسارة المدوية كتيار "المستقبل" . فالرئيس سعد الحريري الذي يسعى للمحافظة على ماء الوجه بيروتياً، يدرك جيداً أن "الهوى الشمالي" ليس في مصلحته، فضلا عن أن الكلمة الفصل في أيار 2018 هي للصوت التفضيلي.
لم يعلن "المستقبل" بعد أسماء مرشحيه لاعتبارات لها علاقة أولاً بالبيت الداخلي الأزرق، وثانيا بمآل التفاهم مع "التيار الوطني الحر" في بعض الدوائر. ففي دائرة عكار يتمسك الحريري بالمقد الماروني للنائب هادي حبيش ، في حين يريد التيار ترشيح جيمي جبور.
في دائرة جزين – صيدا، يجري الحديث عن صيغة عرابتها النائب بهية الحريري (يقال أنها باتت شبه منجزة) تمنح تيار"المستقبل"، بالاضافة إلى المقعد السني، مقعداً كاثوليكياً، علما أن هذا الطرح يصّب إلى حد كبير في مصلحة "التيار الوطني الحر". فعدم ترشيح العونيين كاثوليكياً مرده لتطلعهم إلى ضرورة الفوز بالمقعدين المارونيين، وبالتالي الحاق الخسارة بمرشح الرئيس نبيه بري الماروني ابراهيم عازار.
أما في بيروت الثانية، فحتى الساعة لم يحسم "الوطني الحر" قراره في ما خص المرشح الانجيلي، علما أن المعلومات تقول إن الحريري يصّر على ترشيح النائب باسم الشاب، في حين أن تحالف "الوطني الحر" و"المستقبل"وحزب "الطاشناق" في زحلة هو رهن نجاح مفاوضات دائرة بيروت الأولى التي لـ"الطاشناق" فيها القوة الفصل. فرئيس الحكومة يريد مقعداً أرمنياً في بيروت الاولى ليتخلى عن ترشيح أرمني في زحلة. بيد أن "القوات اللبنانية" التي تجري اتصالات مع "التيار الوطني الحر" ومع تيار "المستقبل" لم ترسُ بعد على بر التحالف مع أي منهما، بمعزل عن أنها قد تتجه إلى التحالف مع حزب "الكتائب" في بعض الدوائر إذا لم تثمر اتصالاتها بالرابية توافقاً. وعليه تتجه الانظار الى ذكرى 14 آذار حيث سيعلن الدكتور سمير جعجع برنامج حزبه الانتخابي وتحالفاته واسماء مرشحي "القوات" الذين أعلنهم في وقت سابق والذين لم يسمهم بعد.
في الموازاة، فإن تحالف التيار العوني مع "حزب الله" لم تتضح معالمه بعد في دائرة كسروان - جبيل او في دائرة بعبدا، علماً أن المرشح الماروني على لائحة "الوفاء للمقاومة" سيسميه الوزير جبران باسيل، الذي سيلتقي نائب الامين العام للحز الشيخ نعيم قاسم في الساعات القليلة المقبلة. واذا كان الحزب السوري القومي الاجتماعي قد أعلن تحالفه مع "حزب الله" وحركة "امل"، فإنه على تواصل مستمر مع التيار العوني ليبنى على الشيء مقتضاه في شأن التحالف الذي قد يكون على صعيد لبنان ككل أو في دوائر محددة.
وفي البقاع الغربي، من المرجح أن يعلن رئيس حزب "الاتحاد" الوزير السابق عبد الرحيم مراد لائحته التي تحظى بدعم من "حزب الله" وحركة "أمل" بعد ايام قليلة، كما قال مقربون منه لـ
لبنان 24". ومرد التأخر عدم جلاء المشهد عند الطرف العوني ولا سيما أن لائحة مراد ستضم الى المرشحيْن الشيعي والدرزي محمد نصر الله وفيصل الداوود، مرشحيْن روم ارثوذكس وماروني، بيد أن ترشيح سني آخرغير مراد لم يحسم بعد.
وعلى مقلب المختارة، فللحديث الانتخابي طعم برتقالي - أزرق. الحزب الاشتراكي حسم تحالفه مع تيار "المستقبل" في دوائر بيروت الثانية والبقاع الغربي والشوف. علما أن أي تحالف بين "البيك" و"الشيخ" في الشوف أو في البقاع الغربي- راشيا سيكون ثالثهما البرتقالي. كل ذلك بمعزل عن تفاهم رئيس اللقاء الديمقراطي مع رئيس المجلس النيابي على ترشيح النائب أنور الخليل في دائرة الجنوب الثالثة.