دأبت القوى السياسية منذ نحو اكثر من 10 أشهر على دراسة اقتراح قانون بشان العفو العام عن الموقوفين الاسلاميين وتجار المخدرات وعملاء اسرائيل. تعمل الجهات المكلفة من الاحزاب بشكل جدي لانهاء هذا الملف بالتنسيق مع وزير العدل سليم جريصاتي. مع الاشارة إلى ان القانون ميز بين عفو خاص يصدر بمرسوم يوقعه كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، ويصدر بعد أن يكون الحكم قد صدر بحق المتهم واصبح مبرما، ويستطلع بموجبه قبل اصدار العفو، رأي لجنة العفو. لكن من شأن العفو الخاص إعفاء المحكوم عليه من العقوبة من دون الغاء الجرم ومن دون الغاء الاثار المدنية عن الحكم انما فقط تلغى العقوبة ويبقى المحكوم عليه بنظر القانون مرتكبا ومجرما ومذنبا وتبقى الاثار المدنية عالقة بذمته.
أما العفو العام فيصدر عن المجلس النيابي في ما خص فئة معينة من الجرائم، وعادة يتناول فترة زمنية مع فئة معينة من الجرائم، ويشمل المعنيين كلهم بهذه الفئة ويطال اولئك حتى الذين لم تصدر احكام قضائية مبرمة بحقهم ويكون من شأنه اعفاء المدعى عليه من العقوبة وايضا من الجرم وكأن الفعل الذي ارتكبه ليس جرما في حينه فيعفى من اثاره المدنية ومن العقوبة، وكأنه لم يرتكب الجرم، لا سيما ان الدستور والقانون على السواء لم يحددا انواع الجرائم التي يجوز العفو عنها وبالتالي العفو مفتوح في ما خص جميع الجرائم وليس من افعال معينة محظر تطبيق العفو عليها.
لقد وضع وزير العدل سليم جريصاتي وبطلب من رئيس الجمهورية مشروع قانون عفو عام أصبح الان في عهدة المسؤولين، وبالتالي فان العفو العام عن الاسلاميين وتجار المخدرات والعملاء ينتظر ان تقره السلطة التشريعية بعد ان يذلل الفرقاء العقبات التي لا تزال تقف عائقاً امام الاقرار.
لقد جرى بحسب ما تؤكد مصادر معنية بالملف لـ"لبنان24"، تذليل المعضلة المتصلة بمعالجة قضية المطلوبين في محافظة بعلبك - الهرمل، بعدما كان بعض الفرقاء يريد استثناء الاتجار من العفو، لا سيما ان المحكومين في غالبيتهم هم محكومون بالاتجار والترويج ومن صغار المروجين، علماً ان العفو عن مرتكبي جرائم طفار البقاع (القتل والسرقة والسلب والتزوير والخطف مقابل فدية) مرتبط باسقاط حق شخصي. بيد أن المعضلة الثانية ترتبط بملف العمالة. فهذا الملف لايزال محط خلاف بين الكتل السياسية لجهة من سيعفى عنه من العملاء (حزب القوات والتيار الوطني الحر وحزب الكتائب الذين يصرون على العفو وحزب الله الرافض لذلك في حين ان تيار المستقبل يقف على الحياد في هذه المسألة). أما المعضلة الثالثة فتتعلق بالموقوفين الاسلاميين بأحداث عبرا الأمنية (حزيران 2013) وما سبقها ورافقها من اعتداءات على مواقع وعناصر الجيش اللبناني في الجنوب، بأحداث عرسال الأمنية (آب 2014) والمطلوبون بتفجيري مسجدي التقوى والسلام في مدينة طرابلس (آب 2013) لقد تقدم المعنيون بهذا الملف بطرح يقوم على العفو عن كل الاسلاميين الذين لم تتلطخ ايديهم بالدماء وبالتالي ليس بحقهم اي ادعاء شخصي ولم يقتلوا أي عسكري أو مدني، علماً ان الكثير من الموقوفين في السجون لم تصدر بحقهم حتى اليوم أية احكام.
وعليه، تتكثف الاتصالات بعيداً عن الاضواء لانهاء هذا الملف الذي لا يزال محط اهتمام ومتابعة نواب بعلبك الهرمل وتيار المستقبل والتيار الوطني الحر. وتؤكد مصادر معنية أن ملف العفو يحتاج الى مزيد من الوقت، وبالتالي فانه لن يبصر النور قبل الانتخابات، رغم تحركات البقاعيين واهالي الموقوفين الاسلاميين في صيدا وطرابلس.