المعروف عن "حزب الله" أنه لا يتراجع عن قرارات يكون قد اتخذها. ثابت على مواقفه. يفي بوعوده. تجربة الانتخابات الرئاسية خير برهان. بقي الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، على رغم الضغوط والمحاولات كلها، داعماً وصول العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة. وهذا ما حصل.
تعني إطلالة الامين العام للحزب للإعلان عن أسماء مرشحي الحزب للانتخابات النيابية، أن حارة حريك لن تكون في وارد التراجع عن أي ترشيح ورد على لسان السيد. وأسوة بمرشحي الجنوب بدائرتيه الثالثة والثانية والبقاع الشمالي وزحلة وبيروت وبعبدا، فإن الشيخ حسين زعيتر مرشح دائرة جبيل – كسروان عن المقعد الشيعي هو موضع ثقة كبيرة عند قيادة الحزب.
لقد استند "حزب الله" في تقويمات مرشحيه إلى معطيات ووقائع. لم يخرج عن المألوف في تسمياته. فهو لم يرشح مستقلين على الاطلاق في الدورات السابقة. انطلق اختيار الشخصيات في مجلس الشورى من اعتبارات حزبية على غرار ما حصل في محطات عدة، على رغم أن قسماً كبيراً من جمهوره هو غير حزبي ملتزم.
قبْل السير بخيار الشيخ زعيتر تأكد "حزب الله" من تماسك الكتلة الناخبة الصفراء من جهة، وانعدام قدرة الخصوم على "خردقتها" من جهة اخرى، تقول مصادر مقربة من الحزب لـ "لبنان24". فهو يتعاطى مع الاستحقاق الانتخابي بكثير من الثقة بالنفس. ويظهر قوة الامساك باستخدام الصوت التفضيلي، مستنداً الى ماكينته الانتخابة التي تُعدّ الاقوى في لبنان، والى دراسة علمية لطبيعة الارقام وللاسقاطات السياسية الايجابية. ولا تتجاهل المصادر الاسقاطات السلبية التي قد تستغل ورقة الاعتراضات المحدودة في جبيل و في البقاع الشمالي.
حطّت كرة النار الجبيلية ببعدها الشيعي في أحضان "حزب الله"، علما أن الحزب ليس المكون السياسي الوحيد الذي يسمي مرشحين من خارج دائرة نفوسهم، في حين أن الدنيا قامت على الحزب دون سواه، على ما تتحدث المصادر.
ليس سراً أن حزب "الراية الصفراء" هو الرافعة الاساسية لشيعة جبيل. والتقديرات شبه الدقيقة، بحسب مصادر مقربة منه، تشير إلى أن الشيخ زعيتر، كما يقول عارفوه، ينطلق من 10 الى 12 الف صوت شيعي. في حين أن الحاصل الانتخابي يصل في دائرة جبيل إلى نحو14000 صوت. وتلفت المصادر عينها، إلى ابن بلدة القصر في البقاع الشمالي خبر مدينة الحرف على مدى 20 عاما، وكان له الدور الاساس في انتخابات 2005 و2009 لصالح التيار البرتقالي وهذا يجب ان يؤخذ في الاعتبار عند الحلفاء.
تلقف "حزب الله" كرة تخلي رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل عن النائب عباس هاشم حامل البطاقة البرتقالية. فخطوة وزير الخارجية(عدم التمسك بهاشم) مردها اقفال الطريق على الحزب بالمشاركة في تسمية النائب الماروني في البقاع الشمالي. وعلى هذا الأساس قررت حارة حريك تسمية المرشح عن المقعد الشيعي من منطلق أن احداً لا يمكنه أن يفرض عليها شيئاً لم يفرضه على نفسه، فهذا القانون بلعبة الاصوات التفضيلية هو قانون أرثوذكسي مقنع.
وبناء على ذلك، يبدي "حزب الله" انزعاجا من أداء وزير الخارجية جبران باسيل وخروجه الدراماتيكي عما أسمته المصادر نفسها "أدبيات التفاهم"، لافتة إلى أن الحزب بات على قاب قوسين أو أدنى من ايجاد حل لهذا الملف، مع احتفاظه بخيارات عدة، لعل أبرزها، بحسب ترجيحات المصادر التلويح للوزير العوني بتعاط مشابه في الدوائر التي تكون فيها للمقاومة الكلمة العليا. والامور ستسير على قاعدة المعاملة بالمثل.
وتترقب المصادر ما سيؤول اليه لقاء الوزير باسيل المرتقب مع المعنيين في "حزب الله"، ليبنى على الشيء مقتضاه، خصوصاً ان الجلسة كان من المفترض ان تعقد مطلع الاسبوع، في حين أن لقاء باسيل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا الانتخابي لا يزال يتيماً.
وفي سياق متصل، تبدي المصادر استغرابها لمجاهرة النائب السابق فريد هيكل الخازن بعدم رغبته التحالف مع حزب الله في جبيل، علما انه من اصدقاء المقاومة والرئيس نبيه بري ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية.