تطغى الطموحات الرئاسية على ما عداها من دلالات سياسية في حسابات دائرة الشمال، ونقطة ارتكاز معركتها اﻻنتخابية تكمن في حسم مسألة الزعامة المسيحية من الشمال كرمزية ملحة في السباق الرئاسي المقبل.
صراع "القوات" و"الكتائب" و"المردة" و"التيار الوطني" اﻻنتخابي في دائرة مسيحية بامتياز وصافية إنتخابياً لا يلغي إشكالية "مسيحيي اﻻطراف" الذين طالما عانوا من عقدة الدونية في العقل الماروني قبل الطائف، ولعلها الموروثات التاريخية المضمرة لضرورات آنية دفعت كل طرف لترشيح أحد مناصريه في مركز ثقل خصومه، كحال ترشيح "التيار الوطني الحر" بيار رفول في زغرتا وترشيح "القوات" ماريوس بعيني في زغرتا، وكذلك اﻻمر مع المردة مع ترشيح وليم طوق في زغرتا .
هذه المنافسة لا تتناقض مع محاولة كل طرف الاستحواذ على أصوات أقلية سنية تناهز الـ 27 الف صوت موزعة بين البترون والكورة وزغرتا، فيما يحمل انكفاء النائب فريد مكاري كممثل عن تيار المستقبل في الكورة تفسيرات عدة ومنها التباس ترشيح مدير مكتبه نبيل موسى خارج ترشيحات التيار، لكنها عززت فرضية رغبة المستقبل بعدم الدخول في الصراع المسيحي وتوزيع أصوات مؤيديه بالتساوي على القوى المسيحية حسب اﻻقضية البترون "جبران باسيل" و الكورة "فادي كرم" وزغرتا "طوني فرنجية"، فيما يبدو حزب الكتائب خارج هذا الصحن اﻻمر الذي يدفعه نحو نسج لائحة خاصة واﻻتكال على حالات إعتراضية .
تنافس اﻻحزاب المسيحية الكبرى في دائرة الشمال الثالثة إن جاز التعبير لا يشطب قوى متجذرة بالعمل السياسي من المعادلة بقدر ما يزيد من حظوظ تسجيل خروقات مدوية وفق منطق تحالفات ثنائية، فوضعية الحزب السوري القومي اﻻجتماعي في قضاء الكورة تقلب المقاييس في الدائرة بأكملها لكونه قاعدة صلبة وقادرة على صب بلوك ثابت من الأصوات يعزز من الحاصل العام لتيار المردة .
وبحسب خبراء الشأن الانتخابي، فإنه لا يمكن اﻻستهانة بعامل عائلي فعال في المعارك اﻻنتخابية، خصوصا ضمن البيئة المسيحية الشمالية، فتحالف مفترض بين بطرس حرب وسامر سعادة بالتعاون مع المردة قد يؤدي لخربطة كل الحسابات ويدخل مقعد رئيس حزب التيار جبران باسيل في دائرة الخطر من باب رفع الحاصل اﻻنتخابي، كذلك اﻻمر مع إمكانية تحالف ميشال معوض مع التيار العوني ما سيؤمن خرقا لصالح معوض في زغرتا، ودائماً بحسب هؤلاء.
ويسجل للنسبية إنجاز بالثقافة اﻻنتخابية كونها خلقت أجواء من الحيوية السياسية خارج منطق اللوائح القوية والمحادل اﻻنتخابية، لناحية منطق تمثيل كل الفئات ما أدى لرفع نسبة الترشيحات خارج نظرية الحظوظ الوفيرة، وسط هاجس مسيطر من اللوائح الرديفة لتخفيض الحاصل اﻻنتخابي أو تشتيت اصوات الخصوم .
فعلى سبيل المثال سجل زياد تيودور مكاري مفاجئة حيث بادر للترشح رغم حلفه مع الوزير سليمان فرنجية وإعلان لائحة المردة مرشحيها في زغرتا (طوني فرنجية، اسطفان الدويهي، سليم كرم)، اﻻمر الذي أثار تأويلات كثيرة حول ماهية هذا الترشيح وموقف فرنجية منه خصوصا في ظل بعض اﻻرباك في أوساط الخط السياسي الواحد في زغرتا .
لا ينفي المهندس مكاري لـ"
لبنان 24" ما يسميه "حالة اﻻرباك التي سببها ترشيحه والذي أتى خارج اﻻصطفاف السياسي المعهود في زغرتا لكن يضعه في سياق الحق الطبيعي وفي صلب العملية الديمقراطية وهو نتيجة طبيعية بعد 23 عاما من العمل السياسي القائم على نهج الحداثة والتطوير"، مضيفا: "لم تنجز اللوائح بعد ولم تعلن فرأيت من حقي الطبيعي أن أترشح على أن يجري النقاش فيما بعد حول جدوى اﻻستمرار أو اﻻنسحاب لصالح المردة طالما أنني مرتبط بحلف سياسي مع الوزير فرنجية منذ 13 عاما، وينبغي مواكبة اﻻجيال الشابة الساعية نحو التغيير عبر الاقبال على العمل السياسي، ويسجل لسليمان فرنجية تطوير تجربة المردة كمؤسسة حزبية قادرة على استقطاب الكفاءات ومنح الفرص بشكل عصري ومتقدم" .