عاد إلى الواجهة في اليومين الماضيين مصطلح "الاستراتيجية الدفاعية" مع إعلان رئيس الجمهورية ميشال عون أنها ستكون موضع بحث بعد الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة.
فهل أصبحت الفرصة سانحة للتوصل إلى استراتيجية دفاعية تحظى بتأييد القوى السياسية كافة؟ وهل سيعيد عون طرح تصوره الذي قدمه في العام 2008 حيال الاستراتيجة الدفاعية؟ وهل النقاشات ستستند إلى إعلان بعبدا أم أن الاستراتيجية التي ستوضع على طاولة بعبدا مرتبطة بتسوية العام 2016 الرئاسية – الحكومية؟
رغم كل ما شاب العلاقة مع التيار الوطني الحر في الاونة الاخيرة، فإن حزب الله لا يزال ينطلق من ثابتة وطنيةفي تعاطيه مع البرتقاليين مفادها أن وجود الرئيس عون في سدة الرئاسة الاولى يمثل ضمانة استراتيجية لحارة حريك. فالجانب الاستراتيجي من ورقة التفاهم الذي لا يتصل بتباعد الرؤى حول الواقع الداخلي واولوياته، لا يزال قائما وفعالا وثابتا.
ففي العام 2008 قدم العماد عون (يومذاك كان رئيسا لتكتل التغيير والاصلاح ) رؤيته حول الاستراتيجية الدفاعية، خلال جلسة الحوار الثانية التي عقدت برئاسة الرئيس السابق ميشال سليمان. واقترح الاستحصال على شبكة دفاع جوي لحماية لبنان وتعميم المقاومة الشعبية المسلحة على سائر المناطق اللبنانية من الجنوب إلى الشمال. بمعنى أنها "يجب ان تغطي الاراضي اللبناني كافة؛ لأن إمكانية الإنزال لدى العدو متوفرة في كل الأماكن والأوقات، ولا يمكن قياس ما سيحدث في حرب مستقبلية على ما حدث في حرب تموز2006 ؛ فشواطئنا مفتوحة وأجواؤنا مكشوفة، لذا يجب التخطيط لكل الحالات المتوقعة"، بحسب ما جاء في الورقة العونية.
انتقد تيار المستقبل حينذاك الاستراتيجية البرتقالية واعتبرها نسخة طبق الأصل عن استراتيجية حزب الله؛ بيد أن الكتلة الزرقاء سارعت امس إلى الشد على يد الرئيس عون. ورأت في الإعلان عن طرح الموضوع بعد الاستحقاق الانتخابي خطوة في اتجاه تدعيم الدولة ومؤسساتها وحل مسألة السلاح في اطار التوافق الوطني الحافظ للسيادة والاستقرار في آن واحد.
وبينما تؤكد مصادر المستقبل لـ "لبنان24" أن الحوار لكي يكون ذا جدوى، يجب ان يكون مقروناً بوضع حد لسلاح حزب الله، والالتزام باعلان بعبدا المستند الثابت لدى المجتمع الدولي، تعتبر مصادر مقربة من حزب الله لـ"لبنان24" أن ترحيب المستقبل بكلام الرئيس عون ترحيب لفظي، لا سيما في ضوء عدم الانسجام بين بيت الوسط وبعبدا حيال سلاح حزب الله. فتيار المستقبل، لم ينس بعد تأكيد رئيس الجمهورية خلال زيارته الرسمية إلى دول عربية واوروبية أهمية دور المقاومة. فمقابلاته مع الـ سي بي سي المصرية والـ لوموند الفرنسية جاءت مخيبة لتوقعات بعض القوى الداخلية والخارجية.
لا ينظر الرئيس عون ترفيا إلى حزب الله انما إلى دوره من منطلق أنه يمثل اضافة لقوة لبنان، تقول المصادر، في حين أن "التيار الازرق" لا يزال يتذكر جيداً زيارة العماد عون في العام 2008 إلى مارون الراس ومعرض الشهيد عماد مغنية في النبطية، وبنت جبيل، وغرف عمليات المقاومة برفقة قياداتها العسكرية. وبالتالي، فإن التفاهم حول أي استراتيجية دفاعية سيكون بعيدا كل البعد عن بنود تسوية بعبدا - السراي، وإعلان بعبدا، تقول المصادر نفسها. فالرئيس عون لطالما أكد "تكامل عمل المقاومة مع الجيش" ولو في إطار لازمة الاستراتيجية الدفاعية، علماً أن مصادر المستقبل تشدد على أن لا شرعية لسلاح حزب الله إلا من ضمن استراتيجية دفاعية وطنية تديرها الدولة صاحبة المرجعية دون سواها في القرارات العسكرية.
ورغم ذلك، فإن فتح باب النقاش مجدداً حول هذا البند على أية طاولة بحث في المستقبل القريب يتطلب:
1. توفر الاسباب المحفزة داخليا لتوقيت طرح هذا الامر.
2. حالة انسجام داخلي غير متوفرة حاليا.
3. نشوب صراع مرتبط بتطورات بالاقليم. فـ "إسرائيل" تتوعد لبنان بحقوقه النفطية (البلوك التاسع) وتنتهك حدودوه البرية والبحرية والجوية.
لقد أعلن السيد نصر الله أنه حيال أي اعتداء إسرائيلي على لبنان فإن حزب الله سيكون رهن إشارة المجلس الاعلى للدفاع. يعني ذلك ، بحسب المصادر، أن الاستراتيجية الدفاعية لن تؤسس إلى دمج مجاني "ثأري سياسي" لقوة المقاومة ضمن اطار محدد داخل الدولة. فالظروف الموضوعية لذلك غير ناضجة في المدى المنظور، علما ان أوساطا سياسية تربط بين بدء النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية وجلاء المشهد الاقليمي.