أربعون يوماً تفصل الناخبين اللبنانيين عن موعد الاقتراع لمرشحين في الدوائر كافة. انتهى تشكيل اللوائح بسلام. وبدأت الأحزاب السياسية عدة شغلها بالأرقام، فالكلمة الفصل للفوز عند أي مقاربة انتخابية تبقى للصوت التفضيلي. في موازاة ذلك طرح أكثر من تساؤل في الاونة الاخيرة حول طبيعة تحالفات بعض الاحزاب السياسية، لا سيما منها الحزب السوري القومي الاجتماعي في ضوء ما حكي عن إجحاف تعرض له من حلفائه.
لقد رشح القومي 9 أشخاص للانتخابات عن 8 دوائر هم: النائب أسعد حردان عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة الجنوب الثالثة (مرجعيون - حاصبيا – النبطية - بنت جبيل)، ألبير منصور عن المقعد الكاثوليكي في دائرة البقاع الشمالي (بعلبك – الهرمل)، سليم سعادة عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة الشمال الثالثة (الكورة - البترون - زغرتا - بشري)، فارس سعد عن المقعد الإنجيلي في دائرة بيروت الثانية، اميل عبود عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة عكار، المحامي ناصيف التيني عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة زحلة، حسام العسراوي عن المقعد الدرزي في عاليه، سمير عون عن المقعد الماروني في دائرة الشوف - عاليه، النائب السابق غسان الاشقر عن المقعد الماروني في المتن الشمالي.
أتت ترشيحات القومي بعد مشاورات داخلية حزبية، ثم بعد تنسيق وتشاور مع حلفائه لا سيما حزب الله على وجه الخصوص. حيث عقدت نحو خمس اجتماعات ثلاثة منها بين وفد من القومي برئاسة رئيس المكتب السياسي المركزي كمال النابلسي ووفد من حزب الله برئاسة نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، واجتماعين ضما النابلسي والمعنيين في القومي ونائب الامين العام حزب الله الشيخ نعيم قاسم في مكتب الاخير. وبحسب مصادر الروشة، كانت حارة حريك متفهمة لقرارات القومي، وكان هناك تطابقا في وجهات النظر لناحية طبيعة المقاعد والترشيحات والتحالفات.
يدحض القومي ما أشيع عن تعرضه لاجحاف من أقرب حلفائه. ومن هذا المنطلق، يؤكد مسؤول بارز فيه "أن قيادتي حزبه وحزب الله كانتا على تواصل شبه يومي لمتابعة أدق تفاصيل التحضيرات للعملية الانتخابية، فضلاً عن ارتياحهما المتبادل ضمن قواعد التنسيق". وقد تمظهر ذلك، بحسب المسؤول نفسه، "بعد موافقة قيادة القومي على تمني الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سحب المرشح فارس سعد لصالح مرشح التيار الوطني الوطني إدغار طرابلسي (هذا التمني جاء بناء على طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من السيد).
وبحسب المعلومات، فقد لقي تجاوب القومي في بيروت الثانية، تقديرا كبيراً في حارة حريك، وهذا ما دفع حزب الله الى ممارسة الضغوط اللازمة في زحلة لضم مرشح القومي المحامي ناصيف التيني إلى لائحة الوفاء – النائب نقولا فتوش، رغم معارضة فتوش العلنية والشرسة لـ "التيني". وبحسب المعلومات فقد لوح حزب الله للمعترضين، بأنه لن يسجل اللائحة من دون التيني، حتى لو اضطر للتحالف مع القومي وحده، علما ان رفع حزب الله السقف عالياً جاء ردا على تهويل بعض المرشحين بالانسحاب، بذريعة ان التيني ينتمي الى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وهذا الامر لا تتقبله عروس البقاع، بيد أن أوساطاً أخرى دحضت ما تقدم واعتبرت أن الاعتراض كان شخصيا محضا من بعض المرشحين الزحليين على اللائحة الذين عادوا وسلموا بالأمر.
وبالعودة إلى دائرة بيروت الثانية، فإن الأمور عند حزب الله لم تنته عند سحب القومي لفارس سعد. فهو تمنى على القوميين ترشيح شخصية أرثوذكسية لضمها الى لائحة الامل والوفاء، لكن "القومي" رفض من منطلق ان مهلة تقديم الترشيحات انتهت، ولم يوافق على رغبة حزب الله تبني أي مرشح ارثوذكسي في هذه الدائرة. ويرد القيادي القومي ما تقدم الى حرص حزب الله الشديد على دعمه في خياراته السياسية ومصالحه، فحاملو الراية الصفراء قطعوا وعدا للقومي بأن أصواتهم التفضيلية ستصب لصالح النائبين السابقين غسان الاشقر في المتن الشمالي وسليم سعادة في الكورة، ولصالح اميل عبود في عكار. علما ان القومي ابدى بدوره استعداده لاعطاء اصواته التفضيلية في جبيل للشيخ حسين زعيتر.
أما على مقلب التيار الوطني الحر، فالعلاقة بحسب القيادي القومي ايجابية، لا سيما أن المعنيين في الرابية والروشة عقدوا سلسلة لقاءات انتهت بتاكيد التعاون في بعض الدوائر والافتراق في دوائر أخرى وفقا لما تقتضيه مصلحة الطرفين. وتشير المعلومات إلى أن تحالف القومي والمردة في الشمال الثالثة لم يزعج الوزير جبران باسيل المرتاح إلى وضعه، خاصة بعد تحالفه مع تيار المستقبل ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوض. وفي ما خص جنوح التيار في دائرة الجنوب الثالثة الى تحالف ضد لائحة "الامل والوفاء والقومي"، فتنقل المصادر ما سمعته من وجهة نظر عونية، بعيداً عن التصريحات العلنية ان التيار البرتقالي يريد أن يُقيم حضوره في المنطقة لا أكثر، فهو يعتبر أن ما قام به يصب في خانة "لائحة المقاومة" بأكملها، في ضوء تشتت القوى والأحزاب في هذه الدائرة في لوائح عدة.