مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، تشتدُّ الحماوة الانتخابية بين مختلف الأفرقاء وهذا أمر مشروع من حيث المبدأ، لكن البعض يتخطى كل الاعتبارات والمعايير فيلجأ في دعايته إلى ما يناقض أخلاقيات العمل السياسي، فتتحول المعركة من منافسة سياسية إلى افتراءات وفبركات وتشهير وتجريح بالأشخاص.
في طرابلس، لم يكتف تيار "المستقبل" بخطاب الرئيس سعد الحريري التحريضي ضدّ قيادات المدينة، فأطلق مناصريه على مواقع التواصل الاجتماعي للتهجم الشخصي على الرئيس نجيب ميقاتي و"لائحة العزم" من خلال فبركة بعض الصور ونشرها على أنّها حقيقية، وهو الأمر الذي لا يشكل سقطة أخلاقية فحسب، بل يعني أن مناصري "الخرزة الزرقاء" أدركوا بما لا يقبل الشّك قوّة "لائحة العزم" التي باتت تشكّل تحدياً لهم، الأمر الذي دفعهم إلى اللّجوء إلى هذه الأسلحة الرخيصة والتي انكشف زيفها سريعاً.
من بين الفبركات التي نشرها ناشطون محسوبون على "المستقبل" صورة تظهر كلاماً لعضو مجلس الشعب السوري أحمد شلاش عبر "فيسبوك" يظهر وهو يهنّئ مسبقاً "صديقنا الرئيس نجيب ميقاتي قاهر تيار المستقبل العملاء"، فيما حقيقة المنشور هي أنّ صفحة شلاش على "فيسبوك" كتبت: "مبروك سلفاً للقائد عبد الفتاح السيسي.. قاهر الإخوان المجرمين.. وأتوقع له فوزاً ساحقاً وثقة عمياء من الشعب المصري العظيم".
كما نشر أحد المناصرين صورة مقلوبة للرئيس ميقاتي أثناء تأديته الصلاة يرفع سبابته خلال الشهادة، فظهرت وكأنّه يرفع سبّابته اليسرى، وهي في الحقيقة السبابة اليمنى إلا أنّ قلب الصورة أظهرها كذلك، وهذا تصرف يظهر إفلاساً أخلاقياً وعلى كلّ المستويات حيث أنّهم لم يجدوا ما يفعلوه سوى فبركة صورة لشخص وهو يصلّي.
كلّ ذلك استدعى الردّ من مناصري الرئيس ميقاتي وتيار "العزّم" الذين طالبوا مناصري "المستقبل" بوقف هذه الممارسات، وذكّروهم أنّها لا تليق بالعمل السياسي لا من قريب ولا من بعيد، فالتعرض بالأمور الشخصية والإنسانية والدينية، وإن كان صحيحاً لا يليق ولا يجوز، فكيف بالحريّ إن كان كذباً مفبركاً!؟