عندما أقلعت طائرة "الميدل إيست" ظهر الجمعة الفائت متجهة إلى مدينة إزمير التركية وعلى متنها عدد من القضاة ومجموعة من الصحافيين والمؤثرين على وسائل التواصل الإجتماعي، كان الجميع يسأل نفسه: "أي إنجاز جديد ستكشف عنه يا ترى شركة طيران الشرق الأوسط اليوم؟"! لم ينبع هذا التساؤل من عبث، بل من فعل اعتياد على إنجازات الشركة المتلاحقة والمتواصلة والملموسة، وهذا الأهمّ! فهذه المؤسسة اللبنانية التي تحلق بالأرزة في سماوات عالية تعد فتفي، وتحلم فتحقق، وتُقلع فتعلو وتصل وتوصل. والحال أنها، بخلاف الشائع في لبنان، لا تتباهى بإطلاق الوعود والعهود بل تنتظر حتى تُنجز المشاريع وتكتمل، فتكشف النقاب عنها وتعرضها أمام الجميع، متباهية بتواضع وكِبر! على هذا النحو، شهد اللبنانيون في السنوات القليلة الماضية فقط، على عدد من الإنجازات والتقدّم والتطوّر منها على سبيل المثال: تحقيق مسار المليار دولار خلال عقدين من الزمن، الانضمام إلى تحالف "سكاي تيم" (في العام 2012) ما مكّن المسافر من الوصول إلى أكثر من 1100 وجهة في 177 بلداً، بناء مركز الشحن الجويّ في مطار رفيق الحريري الدولي، وضع حجر الأساس لـ"المبنى الأخضر"، افتتاح مركز التدريب والمؤتمرات، افتتاح صالة "سيدر لاونج" بحلة جديدة عصرية ومتميّزة..
لم ينتظر "ضيوف" الميدل إيست المشاركون في رحلة نظمتها إلى إزمير (MEA Digital Networking Event) طويلاً قبل الحصول على إجابة على سؤالهم، لكنّ المفاجأة كانت بحجم المشروع المرتقب! مشروعٌ حلم به اللبنانيون جميعاً، مقيمون ومغتربون، وها هو قيد التحوّل حقيقة ناصعة. محاطاً بأرزتين خضرواين موزعتين على العلم اللبناني وعلم الميدل إيست، كشف رئيس مجلس إدارة الشركة الأستاذ محمد الحوت عن إعلانين بارزين: الأول يتعلق بمشروع توسعة مطار رفيق الحريري الدولي لرفع قدرته الاستيعابية الى 20 مليون راكب، والثاني يتعلق بتحديث أسطول طائرات الميدل إيست.
وإذ خصّ الموجودين بخرائط مشروع التوسعة واضعاً إياها في متناول أياديهم، لفت إلى أنّ المرحلة الأولى انطلقت في العام 2017 وتستمر لغاية العام 2021، مذكراً بأن الحفرة التي نراها راهناً على مدخل المطار سوف تتحول مبنى أخضر صديقاً للبيئة وقد سبق وتمّ وضع حجر الأساس له.
واشار إلى أنّ كل الأبنية القديمة المحيطة بالمطار سوف تزال وتقام مكانها "هنغارات" للصيانة جديدة تتسع لطائرات الأسطول الجديد المتوقع البدء باستقدامها في العام 2019. إلى ذلك، تشمل ورشة العمل بناء مركز للياقة البدنية وحضانة وملاعب رياضية ومصلى للمؤمنين، وكلّها مخصصة لموظفي الشركة.
وعن تحديث أسطول طائرات الميدل ايست، لفت الحوت إلى أن الشركة سوف تستلم ابتداء من العام 2019 وحتى العام 2021 15 طائرة جديدة منها 11 طائرة من طراز ايرباص 321 ستكون مجهزة بخدمة الواي فاي، إضافة إلى 4 طائرات "وايت بودي".
وكشف الحوت أيضاً عن شراء طائرة خاصة جديدة تتسع لـ10 أشخاص ليصبح لدى الشركة طائرتين للرحلات الخاصة.
وعن تكلفة المشروع، لفت إلى أنها قد تصل إلى 150 مليون دولار، مذكراً بأن شركة الميدل إيست ليست بحاجة إلى تمويل من الدولة اللبنانية بل هي من تمدّ مصرف لبنان بأرباح وصلت إلى 55 مليون دولار في السنوات العشر الماضية.
أما الخبر الذي حرّك قلوب محبي رياضة كرة القدم فكان تذكير الحوت بأن الشركة سوف تسيّر رحلات مباشرة إلى مدريد في إسبانيا، اعتبارًا من 16 حزيران 2018، وتنطلق الرحلات عند الساعة التاسعة صباحاً كلّ خميس وسبت وإثنين.
وفي حديث خاص لـ"لبنان 24" أوضح الحوت أنّ مشروع توسعة المطار أطلقه وعمل عليه وزير الأشغال والنقل يوسف فينيانوس بالاتفاق مع رئيس الحكومة سعد الحريري وبالتالي اقتصر دور الميدل ايست في المرحلة الراهنة على تمويل قيمة المخطط التوجيهي الذي أنجزته شركة DAR للهندسة.
وتابع: "مستقبلاً نطمح أن يكون البناء في المرحلة الأولى مخصصاً لشركة الميدل إيست وشركائها أسوة بمطارات العالم".
ورداً على سؤال حول عوائد توسعة المطار الإيجابية على لبنان، أجاب الحوت: "لبنان لا يستطيع أن يتابع نمو اقتصاده من دون توسعة مطاره. الفائدة لن تعود على شركة "طيران الشرق الأوسط" وحدها بل على الاقتصاد اللبناني كلّه. إن قدرة المطار الاستيعابية الحالية هي 6 مليون راكب لكننا نعمل بأكثر منها بما يوازي 9 مليون راكب، ولذلك يجب البدء بتوسعة المطار اليوم قبل الغد".
وعما إذا كانت خدمة الواي فاي التي ستتوفر على الطائرات الجديدة ستكون مجانية أم لا، لفت الحوت إلى أن أول ربع ساعة ستكون مجانية على الدرجة السياحية لتصبح بعدها مقابل رسم تنافسي مثل كل شركات العالم، فيما لا تزال الشركة تدرس اليوم ما إذا كانت هذه الخدمة ستقدم بشكل مجاني كامل لركاب درجة الأعمال أم ستخصص حزمة ميغابايت معينة.
ورداً على سؤال عن مدى استثمار الميدل ايست في القطاع الرقمي، ذكّر بأن هذه الرحلة إلى إزمير هي الثانية بعد رحلة أقيمت العام الماضي الى شرم الشيخ حيث تم اطلاق التطبيق الهاتفي الذي يمكّن المسافرين من حجز رحلاتهم على متن طائرات الميدل ايست "أونلاين"، لافتاً إلى أن "الشركة تدرك وتؤمن بأن المستقبل هو للعالم الرقمي ومن لا يواكبه لن يقدر على الاستمرار".
ونصيحة الحوت لجميع الحالمين برحلة سياحية هذا الصيف على متن طائرة الأرزة الخضراء يختصرها بالتالي: "خططوا مسبقاً واحجزوا باكراً"، خاتماً بالتذكير بأن الميدل ايست تسيّر في موسم الصيف شبكة كثيفة من الرحلات إلى وجهات مختلفة حول العالم.