تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الضربة الأميركية لن تُشعل حرباً إقليمية: "سوريا مش حرزانة"...لكن الخطر هنا!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
13-04-2018 | 13:49
A-
A+
الضربة الأميركية  لن تُشعل حرباً إقليمية: "سوريا مش حرزانة"...لكن الخطر هنا!
الضربة الأميركية  لن تُشعل حرباً إقليمية: "سوريا مش حرزانة"...لكن الخطر هنا! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

"يا روسيا، استعدي لأنها قادمة، وهي جميلة وجديدة وذكية!"... على وقع هذه الكلمات يعيش سكان المنطقة مترقبين وقلقين وحذرين، فيما يكاد اللبنانيون، في ذكرى الحرب الأهلية التي "يحتفلون" بها اليوم، يعودون إلى الملاجئ في ظلّ حديث متزايد عن "حرب إقليمية كبيرة" ستندلع إثر ضربة أميركية  على سوريا على خلفية "كيماوي دوما"!

وإذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تغزّل بصواريخه واصفاً إياها بما وصف، فإنه لا يقصد حتماً المزاح. بحسب  المراقبين، لن تتبخّر تهديداته لتبدو كأنها لم تكن على رغم مرور بضعة أيام على إطلاقها، لكنها في الوقت نفسه، لن تؤدي فيما لو تحققت، إلى حرب إقليمية كبيرة كما يُشاع، بل إن مكامن الخطر في مكان آخر تماماً!

هذه خلاصة ما قرأه الكاتب والمحلل السياسي سام منسى في حديث لـ"لبنان 24"، لافتاً إلى أنّ "كلّ تصريحات المعنيين في الدول الغربية من أميركا إلى بريطانيا إلى فرنسا إنما تؤشر إلى مشروع جديّ لردّ فعل عسكري أو عسكري - اقتصادي على خلفية مجزرة  الكيماوي التي حصلت في دوما السورية".

ويعتبر منسى إن القيام بردّ فعل إثر مجزرة الكيماوي من قبل الغرب "منطقي وطبيعي"، فهذه الدول التي دائما ما تحذر من مغبة استخدام هذا النوع من الأسحلة قد تفقد مصداقيتها أمام شعبها والدول الأخرى فيما لو لم تتدخل وتردّ على مجزرة حصلت في وضح النهار وتحت أشعة الشمس!

وبرأيه، هذه فرصة يمكن الأميركيون والأوروبيون الإفادة منها للدخول من جديد على خطّ الأزمة السورية، سيّما بعد "انسحاب فاضح" سجلّته إدارة أوباما السابقة واستمرّ في السنة الأولى من عهد ترامب! لقد بات واضحاً بالنسبة للغرب أنّ "هذا الأداء السياسي المتبع حتى الأمس، لم يؤد إلى وقف القتل في سوريا ولا إلى الحدّ من التمدد الإيراني، بل إنه بخلاف ذلك، أخرج دول الغرب من اللعبة السياسية في سوريا"!

وإذ بات مؤكداً بالنسبة للولايات المتحدة أنّ سوريا "واقعة تحت مظلتين أساسيتين: روسية وإيرانية، مضافاً إليها الدور التركي، فإنّ عملية دوما قد تسمح اليوم بمراجعة للسياسة الخارجية التي كانت متبعة".

وبحسب منسى، "فإن الضربة الأميركية ليست هي ما ستقوّض النظام السوري". أصلاً، ليس بمقدور الغرب إسقاط النظام السوريّ ولا هو راغبٌ بذلك، لأسباب كثيرة أبرزها تمسك الروس به ووجودهم في العمق السوري".

ويقود هذا الواقع إلى نتيجة مفادها أن أي ضربة أميركية قد تحصل في سوريا ستحصل بعد إبلاغ الجانب الروسي،"إن لم نقل التنسيق معه".

إذاً هي عملية جراحية مدروسة وهادفة إلى أمرين رئيسيين: حفظ ماء وجه الغرب، والأهمّ: إعادة التوازن عبر إضعاف النظام السوري مجدداً وجرّه بالتالي، هو وروسيا، إلى مفاوضات جديّة تعيد ترتيب الأمور في سوريا.

لكن لماذا ندور، منذ اندلاع الحرب في سوريا، في حلقة مفرغة عنوانها "شدّ الحبال" و"إعادة التوازن" ولا تعمد الدول الغربية إلى الحسم؟!

برأي منسى، "لا يستطيع الغرب أن يحسم في سوريا من  دون الاصطدام بروسيا المتمسكة بنظام الأسد، وبرأي هذا الغرب فإن "سوريا مش حرزانة" ولا يمكن مواجهة روسيا من أجلها!

إذاً، لا خوف من حرب إقليمية ضخمة جراء الضربة الأميركية. لكن، هناك دواع أخرى للهلع! إنها إسرائيل!

إسرائيل التي لا ولن تقبل بوجود إيراني في سوريا، لن تسكت، برأي منسى. يقول: "هذا خطر وجودي بالنسبة إليها، ولا مجال للتفاوض أو التراخي. لقد ظنّت إسرائيل بداية أنّ الوجود الروسي في سوريا سوف يحدّ من التغلغل الإيراني، لكنها اكتشفت أن الروس تركوا الإيرانيين على سجيّتهم فتمددوا وتغلغلوا. ويعود السبب في ذلك إلى عمق المصالح المشتركة بين روسيا وإيران رغم وجود بعض التباينات والخلافات".

ويؤكد منسى أنّ "إسرائيل لا ترضى بإقامة توازن قوى مع الإيرانيين في سوريا بدليل قصفها قواعدها العسكرية بعد إسقاط  الطائرة من دون تردد أو  تفكير".

من هنا يرى منسى في الأفق، "حرب استنزاف قائمة بين إسرائيل وإيران قد تتطوّر إلى حرب إقليمية فيما لو أخلّ أحدهم "بقواعد  اللعبة".

لكن الضربة الأميركية المحتملة قريباً على سوريا سوف تخفف من حدّة التوتر بين الجانبين الإيراني والإسرائيلي، على حدّ قول منسى، سيّما إذا ما أفضت إلى نتائجها المرجوة وهي "تحجيم الأدوار والذهاب إلى مفاوضات جدية".

المشكلة أنّ لبنان الذي تؤرجحه نيران حروب المنطقة سيكون ضحية هذه الحرب بطبيعة الحال، لا سيّما إذا ما عدل حزب الله عن سياسته المتبعة راهناً والمتمثلة بتحييد قاعدته الرئيسية وإقامة حروبه في الخارج. "لا شيء مضموناً، وهنا المشكلة"، يقول منسى.

هل من احتمال "لتراجع" عن ضربة أميركية أو عن أي ردّ فعل ملموس؟

يستبعد منسى هذا الأمر. "رغم كل ما يحكى عن انشغال الإدارة  الأميركية الزئبقية وغير المستقرة في ملفات داخلية وقضايا مع الصحافة والمعارضة، إلا أنّ هناك حدّاً أدنى من المنطق! لا يمكن أن يقول  ترامب وماكرون ما قالاه ومن ثمّ يتراجعان عنه، هكذا كأن شيئاً لم يكن!"

لكنها السياسة،  يدرك منسى. قد يحصل أن يؤدي مجرد التهديد بضربة على سوريا إلى الذهاب إلى مفاوضات تروق للأميركان، ويكون ترامب قد نجح في هذه الحال. لكن ألا يحصل لا هذا ولا ذاك، فنكون قد دخلنا في عالم سريالي!

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك