يبدو جلياً أن أزمة النازحين ستبقى مستعصية عن الحل. وبينما ينشغل لبنان بالانتخابات النيابية التي ستجري بعد 3 أيام وما سيعقبها من مشاورات لتشكيل الحكومة والاتفاق على بيانها الوزاري، من المرجح أن ينتهي العام 2018 من دون أن يسلك النازحون طريق العودة الى بلادهم وديارهم.
لقد تحدث رئيس وكالة الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية مارك لوفتشوك في اعقاب مؤتمر بروكسل عن وعود بتقديم 3،3 مليارات دولار إضافية للعام 2019 وما بعد، بعدما تعهدت الدول المانحة بتقديم 4,4 مليارات دولار لعام 2018، ما يؤكد ضمنا القرار الاممي ببقاء النازحين أقله سنتين في تركيا والاردن ولبنان.
لا ريب أن المجتمع الدولي يربط عن سابق إصرار وتصميم مؤتمرات دعم لبنان ببقاء النازحين في الدول المضيفة، لكن التزام رئيس الحكومة سعد الحريري الصمت حيال بيان الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي (العودة الطوعية الانخراط في سوق العمل) والتعاطي بلامبالاة خلال جلسة مجلس الوزراء مع الموضوع لضرورات انشغالاته الانتخابية دفع بأوساط سياسية مراقبة إلى القول إن الحريري يعي جيدا الموقف الخارجي تجاه سورية. وعلى هذا الاساس المح في كلمته إلى أن احتمالات العودة الآمنة للنازحين السوريين إلى وطنهم لا تزال غير مؤكدة، وطالب بمضاعفة الدعم قائلا "المساعدات الإنسانية للنازحين كانت مفيدة جداً لكنها غير كافية وحان وقت حلول طويلة الأمد".
وتؤكد مصادر وزارية مقربة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لـ لبنان24" أن "المجتمع الدولي يعتمد تجاه لبنان سياسة الحلول التهدوية التسكينية الطابع، لا الحلول العلاجية"، فرئيس الجمهورية والوزراء المقربين منه ووزير الخارجية جبران باسيل على بينة مما تقدم. والمجتمع الدولي، بحسب المصادر نفسها، "يرفض الاعتراف بأن معالجة ازمة النازحين تبدأ وتنتهي بحل الأزمة السورية، ما يعني في ضوء المعادلات الراهنة الاعتراف بالرئيس السوري بشار الاسد وتوحيد سورية واخراج كل جندي اجنبي غير مرغوب به من السوريين من أرضهم".
تريد الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي من لبنان أن يسير على خطى تركيا والاردن، تقول المصادر نفسها، بيد أن رئيس الجمهورية سيتصدى لمنع تطبيق النموذج الأردني. فاستيعاب الأردن للنازحين قد لا يتسبب له بأي اشكالية، في حين أن إطالة أمد بقاء النازحين في لبنان يعني توطينهم بشكل مقنع.
من الخطأ، وفق المصادر الوزارية، القول إن الوقت لم يحن لعودة النازحين لا سيما أن 80 في المئة من سورية باتت محررة من الارهاب، وهناك نحو 500 شخص عادوا إلى منازلهم في قرية بيت جن ومزرعتها بريف دمشق قادمين من شبعا بعد عبر نقطة الحدود السورية اللبنانية في جديدة يابوس.
تحاول المصادر الوزارية التقليل من الفجوة الحاصلة بين الرئيس عون والحريري حيال هذا الملف الشائك. ترفض الحديث عن تباين بينهما، لكنها تشير إلى أن رئيس الحكومة يراعي بالشكل رئيس الجمهورية، وبالمضمون قدر الإمكان مع تشديدها على أن ملف النزوح سيكون أولى اهتمامات الحكومة المقبلة، لا سيما أن الوضع الاقتصادي مرتبط إلى حد كبير بهذه الازمة.
وسط هذا المشهد، فإن عبور لبنان القطوع يتطلب مواقف سياسية جدية لا تتأثر بالقرارات الدولية؟ فهل سينجح رئيس الجمهورية باقناع أفرقاء الحكومة المقبلة بضرورة التنسيق مع الحكومة السورية؟ أم أن الوضع سيبقى على ما هو عليه لجهة اصرار فريق سياسي آخر على أهمية التنسيق مع الأمم المتحدة لعودة النازحين؟
يجزم المتابعون بضرورة إدارة هذا الملف الحساس على قاعدة التوفيق ين المصلحة الوطنية اللبنانية العليا وبين حفظ كرامات النازحين السوريين بعيدا عن العنصرية التي تفوح من أفواه بعض السياسيين.
وتتداول أوساط التيار الوطني معلومات مفادها ان التنسيق مع سورية اتٍ لا محالة بعد الانتخابات النيابية لانهاء هذه المعضلة ووضع حد لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على لبنان، مع إشارتها إلى ضرورة التمييز بين عودة النازحين الراغبين وبين من لديهم مشاكل سياسية مع النظام القائم من دون أن يتم ربط ذلك بالحل السياسي. في حين أن أوساطاً سياسية تجزم أن المعالجة الحقيقية لهذه الأزمة لن تبصر النور قبل بزوغ فجر الحل السياسي في سورية.