وأصبح "حزب الله" موضة. وتحوّلت العقيدة الدينية لفكرة A la mode.
كَسَر "حزب الله" عنْ قصد جزءاً لا بأس به من صورته النمطية التي كُرّست منذ العام 1982. الحركة الإسلامية التي بدأت متطرّفة، ذوّبت أفكارها العقائدية تدريجياً، ليصير الحزب مقبولاً من قِبَل أصحاب مختلف العقائد والإتجاهات، ويصير اليوم وسيلة لـ"التجغيل".
يوظّف كثر من الشباب الغموض المحيط بـ"حزب الله" وبأعضائه، مستغلّين ميل المرأة عموماً إلى القوّة والسلطة، ليسقطوا على أنفسهم أثواب "المجاهدين". هذا بدأ خلال الحرب السورية ومشاركة عناصر الحزب فيها، وما في ذلك من مظاهر قوّة تلتصق بالمقاتلين. إنها بروباغاندا تطويع النساء التي تعتمدُ حيناً على التمظهر الإجتماعي المادي، وأحياناً على فوائض القوة..
ويقول فلان لصديقته، أنه كان في القصير وقاتل وفعل وافتعل، فيما يتحدّث آخر عن جهوزيته للشهادة وعشقه لها. ثالث يقول أنه في مهمّة أمنية لساعات، ولن يستطيع خلالها الردّ على هاتفه! رابع يدّعي أنه كان "بالشغل" (الإسم الحركي للعمل الجهادي) طيلة الفترة الماضية. خامس يؤكّد أنه كان من بين المقنعين الذين ارتدوا الملابس السوداء في الضاحية. معظم هؤلاء ليسوا أصلاً في "حزب الله"، هم حتماً من البيئة الحاضنة، مقتنعون بأن الحزب "جميل" ويستقطب الجميلات.
الصحافيون أيضاً "يجغلون" بـ"حزب الله"، معظمهم يملك مصادر من داخل الحزب تزوده بالمعطيات. معظمهم، يعرف تفاصيل المعركة القادمة، ومعظمهم يتفاخر بذلك. والحقيقة أن هؤلاء، أو معظمهم، لا يعرف شيئاً.
قبل 25 عاماً كان الإنتماء لـ"حزب الله" يستدعي السخرية، "فهؤلاء البسطاء تُغسل ادمغتهم، أفكارهم بالية" اولاً، و"يقفلون أزرار قمصانهم بطريقة مضحكة" ثانياً، و"لا يفقهون الحديث مع الإناث" ثالثاً... النفور العام من "حزب الله" كان، وبغض النظر عن الموقف السياسي، ينبع أساساً من كون أفكاره وتَمظهرَه يُعاكس تطور الذوق العام. اليوم، انتقل الحزب، أو ارتقى ليكون، هو ومصطلحاته، وممارساته، وسلوكياته، مادّة للجذب، ولـ"الإفتخار". فالقوّة والأدوار الكبرى تُبهر المجتمعات.
سابقاً كان اليسار وسيلة لـ"التجغيل"، فأصبح كل الشباب يساريين، الأمر هنا قد يكون مفهوماً، إذ إن اليسار يعطي عادة هامش لا بأس به من الحريّة للمنتمين إليه للتماشي مع تطور الذوق العام، أقلّه شكلياً، في حين تحرم الحركات الإسلامية ومن بينها "حزب الله" أعضاءها من هذا الحرّية التي تعتبرها ترفاً، فكيف صحّ "التجغيل" بـ"حزب الله"؟
(خاص "لبنان24")