على رغم الحرائق والظلام، وشوارع المدن التي بدّلت شكلها ورائحتها، والفراغ والتعطيل، والقلق المتسلل الى القلوب...التقط وزيرا الزراعة والصحة، أكرم شهيب ووائل أبو فاعور، بارقة أمل في أن يعود لبنان "قطعة سماء". هنا، في حضرة الشركة المحلّقة الى السماء رافعة الارزة الى أبعد من الغيم والحلم، مشاهد أخرى، منيرة.. وكلام لا تشوبه سوداوية أو مسايرة، خلاصته دعوة الى تعميم انموذج "الميدل ايست"!
فبعدما زار رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ، يرافقه الوزير غازي العريضي، منذ حوالي الشهر مقرّ الشركة، حيث جالا على مركزي التدريب والشحن، وابدى جنبلاط اعجابه بانجازاتها، استكمل الوزيران بو فاعور وشهيب، يرافقهما الاستاذ تيمور جنبلاط، الزيارة وتفقدوا منشآت الشركة، وذلك تلبية لدعوة رئيس مجلس ادارة "الميدل ايست" الاستاذ محمد الحوت.
بدأت الجولة في مركز التدريب في أكاديمية الشرق الاوسط للطيران الذي أنشئ حديثاً، والذي يحوي الجهاز التشبيهي (XR 7000)، الاول من نوعه في العالم والذي يتمتع بمواصفات تقنية عالية جداً. ومن ثمّ انتقل الوفد برفقة عدد من كبار موظفي الشركة الى الـ cargo center، اي مركز الشحن الجويّ حيث فتحت البرادات العديدة (كل براد مخصص لمواد معينة بحسب درجات الحرارة المطلوبة)، وبدت لافتة ردة فعل الوزيرين وجنبلاط على ما لمسوه من نظافة وترتيب وتقنيات عالية وحديثة تراعي المعايير العالمية.
وبعد الجولة كانت كلمة للوزير شهيب اعتبر خلالها "اننا اليوم أمام انموذج حضاري في بلد يعاني ما يعانيه، متمنياً ان يعمم على معظم المؤسسات في البلد.
واذ اعتبر ان الوضع تغيّر جذرياً عما كان عليه منذ عامين اذ بات حضارياً ومتطوراً ولا سيما ان المطار هو واجهة البلد، اكدّ ان ما رآه يدعو الى الاطمئنان خصوصاً وان معظم الصادرات والواردات كمواد غذائية وغيرها تتم اما عبر الترانزيت أو عبر التصدير اللبناني عبر المطار، معتبرا ان "هناك عملا جديا يضبط صحة الناس وحقهم بصحة ممتازة".
وأضاف: "نتمنى كل الخير لمثل هذه الاعمال. ونقول ان الميدل ايست في عيدها السبعين تهتم بتطوير موقعها وبأن تكون سفيرة لبنان في معظم دول العالم وهي واقع مرتجى للبنانيين في المطار وفي منشآتها ودورها، والى التقدم الاكبر ودائما الى الامام". وتوّجه بالشكر من رئيس مجلس ادارتها، مديرها العام ومجلس الادارة وكل الموظفين والعاملين فيها، واصفا ما رآه بانموذج حضاري وراق نعتز به ويفرح العين رغم كل المصاعب والمشاكل في البلد على المستويات كافة.
من جهته، استذكر بو فاعور الزيارة التي قام بها، ووزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر، منذ حوالى السنة الى برادات المطار، معلقاً :"اين كنا واين اصبحنا!".
وأضاف: "اليوم، سواء ما رأيناه في مركز التدريب او مركز الشحن الجوي، نستطيع القول ان هذه تجربة رائدة نعتز بها كلبنانيين. نشكر طيران الشرق الاوسط عليها ونشكر السيد محمد الحوت وكل العاملين في هذه الشركة. ونستطيع القول ان سلامة الغذاء في لبنان اكثر امانا، وان هكذا انموذج هو ما يعطي أملا للمواطن اللبناني انه باستطاعتنا ان نحدث فرقا".
واذ عبّر وزير الصحة عن خجله من الواقع الحالي حيث "نرزح تحت اكوام النفايات"، اعتبر انه "بموازاة ذلك المشهد الذي يطبق على صدر اللبنانيين فهناك مشهد منير ومضيء رأيناه اليوم في الميدل ايست واعتقد ان هذا الانموذج هو الذي يجب ان يعمم ويكرس ايمان اللبناني بوطنه".
أضاف: "من هنا، فنحن نحتاج الى ادارات ناجحة ونحتاج الى قرارات سياسية واضحة من قبل الادارة السياسية في البلاد. وهذا هو الانموذج الذي لا يعالج فقط قضايا تفصيلية مثل سلامة الغذاء او غيرها فحسب، انما يعطي أملا للمواطن اللبناني بأن هذا الوطن قابل للحياة".
هكذا اذاً تستمر "الميدل ايست" في اثبات نفسها كشركة نموذجية تستقطب اعجاب الشعب واهل الحكم ودعمهم. ولعلّ المواقف الصادرة اليوم تذكر بما اشار اليه الحوت في العيد السبعين للشركة، حين اعتبر ان " تجربة "الميدل ايست" هي عنوان للتأكيد انه بمقدورنا ان نفعل شيئا، وكلما كثرت النماذج الناجمة وكبرت أصبح بمقدورنا ان نورث أجيالنا ما يعطيهم زوادة للمستقبل...تجربة تمنح لبنان حجما لا يقاس بالجغرافيا او بأي حسابات صغيرة".
("لبنان 24")