ما نقل عن الرئيس نبيه بري بالامس له أكثر من مدلول.
الاول، اعترافه بأن لا جديد على المستوى السياسي، أقلّه في المدى المنظور، وهذا يؤشر إلى أن الازمة السياسية عالقة في عنق زجاجة "التعطيل المستمر"، مما يعني أن ملامح الرئيس العتيد للجمهورية لم تتبلور بعد، وإن كان أكثر من اسم يُعتبرون في خانة الرؤساء التوافقيين يتمّ التداول غير العلني بهم، وقد يكون من بينهم واحد على الاقل يدور في بال "الاستاذ"، وهو يرى فيه الرجل المناسب في الوقت المناسب.
وعلى رغم التناغم بين عين التينة والمختارة حول بعض الاسماء الرئاسية، لا يزال الاستحقاق الرئاسي بعيد المنال، خصوصاً في ظل استمرار المراوحة وربط بعض اللبنانيين هذا الاستحقاق بتطورات اقليمية مسدودة الافق.
وهذا ما يفسّر ما خلص إليه الرئيس بري من استناجات سياسية واقعية، لم تأتِ وليدة الصدفة، بل هي نتيجة ما تجّمع لديه من معطيات داخلية وخارجية، وهو على تماس مباشر مع الحركة السياسية وما يتفرع منها.
أما المدلول الثاني فهو أن الوضع الامني في البلاد، على رغم هشاشته، يبقى الافضل قياساً إلى ما يحصل من حولنا. وهذا الاستنتاج ليس جديداً في المطلق. أما أن يصدر عن شخص الرئيس بري، وهو العارف بأمور "البير وغطاه"، فله أكثر من مؤشر، وقد يكون ترجمة عملية لحرص جميع المتعاطين بالشأن الاقليمي من دول مؤثرة على إبقاء الوضع اللبناني في منأى عن التأثيرات الخارجية.
ويعتقد البعض أن لبنان موضوع في غرفة المراقبة. فهو غير متعافٍ كلياً، لكن وضعه غير ميؤوس منه، وغير مهيّأ لأن يعيش حياته كما يجب.
ومن هنا كان رأي الرئيس بري، وهذا ما يشير إلى المدلول الثالث في كلامه، حين قال "علينا على الاقل الالتفات الى ما يصيب لبنان من أضرار على المستوى الاقتصادي والمالي". وهنا بيت القصيد.
فمصالح الناس في وادٍ ومصالح السياسيين في وادٍ آخر. ويكفي للدلالة على هذه الهوَة العميقة بين هاتين الطبقتين ما يتحمله اللبنانيون من أزمات تبدأ بالنفايات ولا تنتهي بحكاية "ابريق زيت الكهرباء"، وما بينهما من مشاكل لا تعدّ ولا تحصى.
("لبنان 24")