"بوردت". الطقس الحار لم "يذهب مع الريح"، بل بسببها! إعتاد كبار السنّ على ترداد مقولة "بعد عيد السيدة بيخلص الصيف". وفي المتداول محلياً، انه "بين تشرين وتشرين صيف ثاني". فما هي أسباب هذه التغييرات المناخية من منظور .علميّ؟ وكيف سيكون طقس الأيام القليلة المقبلة؟
ينطلق الأب ايلي خنيصر، مؤسس وصاحب صفحة Father Elie Khneisser - Daily weather على موقع "فيسبوك"، من دراسة الرياح وحركة التيارات الهوائية لرصد الاحوال الجوية المقبلة.
يشرح في حديث لـ "لبنان 24" ماهية الرياح: "هي كمية من الهواء الذي ينطلق من منطقة ضغط جويّ مرتفع الى منطقة ضغط جويّ منخفض، وهي تتميّز بعناصر ثلاثة تستند اليها دراسة الطقس: السرعة، القوة والاتجاه.
ويلفت الأب خنيصر الى أن التيارات الهوائية، وهي كناية عن كمية من الرياح، والتي تعبر القارات، تصطدم بتضاريس الارض، غير انها تمرّ بسهولة فوق المحيطات والبحار.
ومن المعلوم أن القطبين الشمالي والجنوبي واقعان في منطقة ضغط جويّ مرتفع، وهما يرسلان الرياح الى قارات الارض.
ويلفت الأب خنيصر الى أن أي دراسة للأحوال الجوية تتطلب فهم طبيعة الغلاف الجويّ المكوّن من اربع طبقات اساسية: المتكور الدوار (التروبوسفير)، وهي الطبقة التي تحدث معظم التغيرات الجوية التي نلمسها يومياً، وتبلغ أقصى درجات الحرارة فيها الى 55 تحت الصفر، المتكور الطبقي (الستراتوسفير)، حيث تحلق الطائرات وتتميز هذه الطبقة بخلوها من التقلبات المختلفة أو العواصف، المتكور الأوسط (الميزوسفير)، والمتكور الحراري (بالإنجليزية Thermosphere Layer).
لكن ماذا يحدث في شهري آب ونيسان؟
يتحدث الأب خنيصر هنا عن النشاط القطبي. في أواخر شهر آب، يبدأ النشاط القطبي بالإنتقال من الجنوبي الى الشمالي، وفي أثنائه تمرّ الرياح، لمدّة شهر، فوق المناطق الواقعة في نصف الكرة الارضية. في لبنان الواقع على حوض البحر المتوسط، يسهل للرياح ان تعبر وهذا ما ينعكس برودة في الطقس وانخفاضا في درجات الحرارة.
والى حين تمركز النشاط في خطّ القطب الشمالي، ثمة فترة تمتد من 20 الى 25 يوما، تعود فيها الحرارة الى الارتفاع مجدداً، وهذا ما يحصل في شهر تشرين الاول...فنقول "بين تشرين وتشرين صيف ثاني".
هذا الإنتقال للنشاط القطبي يحدث ايضاً في شهر نيسان، ولكن بالعكس، أي من القطب الشمالي الى الجنوبي، لذاك يشهد شهر ايار عادة رياحاً ملحوظة.
هذا الانتقال اذاً بدأ. وفق الأب خنيصر، "فإن اليوم (الجمعة) آخر يوم شوب". طقس "الويك اند" سيكون لطيفاً، ومساء الاحد نحن على موعد مع مزيد من الانخفاض في درجات الحرارة حتى الاربعاء حيث نشعر بلفحة برد في الليل. نهار الخميس ترتفع الحرارة مجددا بمعدل 3 درجات، الا انها تبقى ضمن معدلاتها.
أما المطر الأول فسيكون في أيلول، ويحدد موعد هطوله (بين مطلع الشهر او منتصفه قبيل عيد الصليب) تبعاً لحركة التيارات في اوروبا التي تنعكس علينا في لبنان.
اذاً، "جهنم" انتهت. والصيف بدأ بتوضيب حقيبة السفر. ثمة من يحزن على هذا الفراق. وثمة من تشتعل في قلبه "نوستالجيا" المطر ورائحة التراب.
("لبنان24")