لا تزال المنظومة الإقليمية الجديدة التي تتشكّل منذ بدء ما يسمّى بـ"الربيع العربي" في نهاية سنة 2010 غير واضحة المعالم، لكنّ تكوّنها بدأ يتّخذ بعض الأشكال المقروءة من الأوساط الديبلوماسية المتابعة.
ويقول ديبلوماسي عربي جاء حديثًا من واشنطن أن "الولايات المتّحدة الأميركية وبعد إبرامها الإتفاق التاريخي مع إيران حول ملفّها النووي إتخذت خطوة إضافية تصبّ في هدفها الأساس، وهي عدم الإنغماس في مشاكل الشرق الأوسط، والإكتفاء بإدارة الأزمة عبر وكلاء إقليميين ستكون روسيا في طليعتهم، من هنا عاد الحديث الروسي المضطرد عن انعقاد مؤتمر جنيف 3 لحلّ الأزمة السوريّة".
ويبدو أنّ التفويض الأميركي للروس سيتيح التعاون أيضا مع إيران، التي باتت تحظى بقبول أميركي من جهة وبرغبة بالتعاون الروسي معها من جهة ثانية، لسببين اثنين يفنّدهما الديبلوماسي العائد من واشنطن كالآتي: "تعتبر موسكو أنّ إيران هي جوار مباشر لها عند بحر قزوين، ولطهران أياديها الفاعلة في بلدان تؤثّرعلى أمن موسكو مثل باكستان وأفغانستان. أما إيران فقد تحدث وزير خارجيتها محمّد جواد ظريف أكثر من مرة أخيرا عن إقامة منظومة إقليمية جديدة مكونة من دول المنطقة".
وستلعب مصر الدولة الإقليميّة الكبرى دورا أيضا في إعادة تنظيم الإقليم الجديد، "ربّما لا تمتلك مصر القدرة على أن تدير الفعل لكنّ غيابها يعطّل اي حركة عتيدة"، بحسب ما يقول ديبلوماسي مصري لـ"لبنان 24".
ويلفت الى أنّه "لا يمكن البتّة مقارنة مصر ستينيات القرن الفائت بمصر اليوم بسبب بروز قوى إقليمية لم تكن على المستوى نفسه من الفاعلية سابقا ومنها السعودية".
وينبّه الديبلوماسي الى نقطة قوة لدى مصر اليوم ، وهي "أن الإيراني لا مشكلة لديه بالتعاون معها لأنه يدرك سلفا بأنها السدّ الوحيد ضدّ أي حرب سنية - شيعية يتمناها البعض".
ويشير الديبلوماسي الى "أنّ مصر ترفض الدخول في أيّ تحالف مذهبي لمكافحة الإرهاب لأنّ مصر "القيمة الحضارية" لا تقبل ذلك. أما إذا فرضت الحسابات السياسيّة ذلك فستكون فترة مؤقتة بلا أيّ نتيجة تذكر".