تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

ماذا لو فعلها تمام بيك؟

نوال الأشقر Nawal al Achkar

|
Lebanon 24
25-08-2015 | 01:30
A-
A+
ماذا لو فعلها تمام بيك؟
ماذا لو فعلها تمام بيك؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
سنة ونصف مرت على تشكيل الحكومة "السلامية" الإئتلافية. ولادتها كانت عسيرة، استغرقت احد عشر شهراً ، كذلك استمراريتها في الحياة، دخلت العناية الفائقة أكثر من مرة بفعل إصابتها بأمراض بدت مستعصية، استفحلت على وقع إطالة أمد الفراغ الرئاسي مما فتح باب الإجتهادات "الدستورية " على مصراعي الحسابات الفئوية الضيقة، فظهر جدل الصلاحيات البيزنطي قافزاً فوق النصوص الدستورية، كأننا في بلد قيد التأسيس، لا تحكمه دساتير ولا أنظمة. نقطة البداية كانت من آلية عمل الحكومة، و"بدعة" الإجماع في اتخاذ القرارات داخل مجلس الوزراء التي اتخذها الرئيس تمام سلام محوراً لعمل الحكومة، فشكلت الخرق الدستوري الأول كما يقول مرجع دستوري، مضيفاً أن سلام اتخذ هذا الخيار كبادرة حسن نية في ظل شغور الموقع المسيحي الأول في الجمهورية، فسجل على نفسه خسارة صلاحية رئيس الحكومة السني المصانة بموجب اتفاق الطائف، بحيث لم يكن يتوقع إطالة أمد الفراغ الرئاسي. الفريق الآخر لم يرد التحية السلامية هذه بأحسن منها بل على العكس من ذلك، ذهب بعيداً في تعطيل عمل مجلس الوزراء – بحسب مصدر نيابي طارحاً شعار"التوافق في وضع جدول الأعمال وفي اتخاذ القرارات"، حتى وصل به الأمر إلى القول " في ظل غياب رئيس الجمهورية نحن لدينا وكالة عنه". استفاد الوزراء من آلية الإجماع هذه، وأصبح كل وزير منهم رئيساً للجمهورية، يملك وحده حق الفيتو وامكانية تعطيل أي قرار لا يتماشى مع مصلحة الفريق الذي يمثل، بما فيها القرارات المتعلقة بمطالح الناس والتي لا تحتمل التأجيل، وبالتالي أصبح كل مرسوم بحاجة إلى توقيع 23 وزيراً حتى وصلنا إلى تعطيل شامل لعمل الحكومة. وجد الرئيس سلام نفسه أمام مأزق، فحاول استعادة جزء من صلاحيات الرئاسة الثالثة، ومنها اعتماد التصويت بالنصف زائداً واحداً وبالثلثين على القرارات الكبرى، ولاسيما أن الحكومة تشكل المؤسسة الدستورية الوحيدة الفاعلة جزئياً في ظل الشلل التام الذي يصيب السلطة التشريعية، وفي ظل انعدام ظروف انتخاب رئيس للبلاد يعيد الأمور إلى نصابها. قُوبل مسعاه بالرفض من قبل الوزراء المسيحيين الذين يرفضون العودة إلى التصويت قبل انتخاب رئيس للجمهورية. وبقيت جلسات مجلس الوزراء تسجل الفشل تلو الآخر. إزاء هذا الواقع بدأ صبر سلام ينفذ، فلوح بالإستقالة رافضاً أن يكون رئيس حكومة تعطيل، فتدخلت الدول عبر سفرائها لثنيه عن استقالة، قد تدفع بالبلاد إلى مصير مجهول في ظل الأزمات الراهنة محلياً واقليمياً. جاءت أزمة النفايات والحراك المدني ليزيد طينة الحكومة بلة. وعلى وقع صراخ الشارع ومطالبته بالرحيل، أطلق سلام مجدداً إشارة انذار حول نيته بالاستقالة في حال لم يتم تسهيل جلسة حكومية منتجة، ومن جديد حصلت اتصالات حثيثة بمشاركة سفراء دول كبرى للهدف نفسه، مناشدة رئيسها الحرص على استمراريتها، شملت الإتصالات التي اجرتها بعض الدول قيادات لبنانية للمحافظة على الحكومة. مرجع مطّلع لفت إلى وجود تناغم بين الإرادات الدولية والإقليمية والداخلية حول بقاء الحكومة، ولكنه أشار بالمقابل إلى محاولة البعض بتحويل الحراك المدني إلى حراك سياسي لأهداف تخطت أزمة النفايات، مبدياً خشيته من محاولة البعض الوصول إلى فراغ شامل كمقدمة لنسف الطائف واالإنتقال إلى مؤتمر تأسيسي، واقع قد يستورد الفوضى من الجوار، "ومشاهد الأمس نموذج غير مطمئن". المرجع نفسه لفت إلى أن عجز الحكومة لا يتحمله رئيسها وحده ، بل مكوناتها التي أوصدت كل أبواب العمل، تحت حجج وشعارات مذهبية حاولت من خلالها استمالة شارعها ولم تنجح، وأوصلت البلاد إلى ما هي عليه، و"بالتالي هذه الفئة تتحمل النصيب الإكبر من الفشل الحكومي". ويبقى السؤال : ماذا لو فعلها سلام وقدم استقالته؟ تجمع مختلف القوى المحلية، حتى تلك المساندة لحلفائها في أدوار التعطيل، على أن أن الإستقالة عملية انتحار في الوضع الراهن، لأنها تعني فراغا حكومياً يضاف الى الفراغ الرئاسي والشلل التشريعي، إلا أنّ هذا الإجماع لا يترجم على طاولة مجلس الوزراء. ومع استمرار هذا الواقع، قد تصل اللحظة التي ينفض فيها سلام يده من دم هذا الصديّق، عندها ماذا يحصل لو أصبحت هذه الإستقالة أمراً واقعاً؟ الصيغة التي حددها الدستور لتشكيل حكومة في ظل خلو سدة الرئاسة تبدو غير قابلة للتطبيق. فعندما تعتبر الحكومة مستقيلة يجري رئيس الجمهورية استشارات نيابية ملزمة لتأليف حكومة جديدة. وفي ظل الفراغ الرئاسي، تتحول الاستشارات إلى "الرئيس ـ الوكيل" الذي حددته المادة 62 من الدستور وهو مجلس الوزراء. وهنا تبرز معضلة دستورية، فكيف لوزراء مستقيلين اجراء مشاورات نيابية او اصدار مراسيم تكليف رئيس لتأليف حكومة جديدة، وكيف سيتمكن 23 وزيراً من اجراء مشاورات جماعية، كما أن بعضهم سيكون مرشحاً وزارياً في الحكومة التي تجري استشارات نيابية. ووفقاً للمادة 53 من الدستورالبند 3 فإنّ رئيس الجمهورية "يصدر مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء منفرداّ" ، والبند 5 من المادة نفسها يقول " يصدر منفرداً المراسيم بقبول استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة"، وبالتالي لا يوجد في الدستور نص واضح حول الجهة التي يمكنها قبول استقالة الحكومة وتكليفها تصريف الآعمال بغياب رئيس للجمهورية. أما القول إن الحكومة يمكن أن تكلف نفسها تصريف الأعمال نيابة عن رئيس الجمهورية فهو قابل للطعن أمام المجلس الدستوري بحسب مرجع دستوري. إذن معضلات دستورية تتحالف مع تلك السياسية منها لتسلب من الرئيس سلام الحق بالإستقالة. ("لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك