تجري التحضيرات في حزب "الكتائب" على قدم وساق للمؤتمر العام المحدد زمانه بـ12 و13 و14 حزيران المقبل. الموعد صار رسميًا ولا رجوع عنه حيث ينصب الحراك الحزبي داخل الصيفي على هذا اللقاء الذي يحلّ كل أربع سنوات وفق النظام الداخلي للحزب.
ما يميز هذا المؤتمر عن غيره من المؤتمرات السابقة هو إمكانية تنحي الرئيس أمين الجميل عن الواجهة، أي الرئاسة، لصالح نجله سامي. كلام كثير قيل في هذا السياق لكن لا شيء محسومًا حتى اللحظة. حتى الشاب الكتائبي يرد على سائليه بأنّ هذا الأمر متروك لقرار رئيس الجمهورية السابق الذي لم يحسم موقفه بعد، وبالتالي فإنّ أي إشارة فعلية لم تصدر بعد عن بكفيا لإنطلاق عهد سامي.
طبعًا، سيكون للمحطة الرئاسية الجديدة في مسار الحزب، تداعيات كثيرة، شكلاً ومضمونًا. أن يكون سامي في رأس الهرم يعني أنّ الشاب سيحرص على أن يكون محاطًا بمجموعة عمل متجاسنة معه. والمقصود بها المكتب السياسي ونائبيْه، مع أنّ المكتب السياسي يأتي بواسطة آلية الانتخاب، ولهذا فإن الشاب سينزل بثقله الى المعركة لتأمين وصول أكبر قدر من "رفاقه" الى حلقة القيادة العليا.
كذلك الأمر في الخطاب. سامي رئيسًا غير أمين الجميل رئيسًا. يختلف الأمر كليًا على لهجة البيت المركزي الذي سيعتمد حكمًا التصعيد الخطابي في أدائه والحديّة في التعبير. لن يشبه أبدًا خطاب الحزب الراهن في اختيار التعابير والديبلوماسية والسير بين الحروف.
ومع ذلك، فإنّ هذا التغيير الكبير مرهون بأمرين: أولاً أن يقرر رئيس الجمهورية الأسبق التنحي، وأن ينجح سامي في استقطاب المشاركين في المؤتمر العام، حيث تلعب الجغرافيا المناطيقة والنسب المخصصة لكل منطقة حزبية في إيفاد المندوبين، دورًا أساسيًا في رسم خارطة المؤتمر، وبالتالي نتائج انتخابات المكتب السياسي وتوزيع الحصص فيه.
أما بالنسبة الى المسألة الأولى، فتؤكد المعلومات أنّ الرئيس الجميل لن يقدم في القريب العاجل على أي خطوة، سواء كانت من باب ترشحه من جديد، أو تسليم الدفة لنجله. وفق المعلومات فقد يتأخر الإعلان بعض الشيء، في انتظار قرار آخر، يفترض أن يتخذه وليد جنبلاط.
طبعًا ليس هناك من ارتباط عضوي أو حزبي بين الأمرين. ولكن أن يختار الزعيم الدرزي القاء العباءة النيابية على كتفيّ نجله تيمور، فذلك سيسهل الطريق معنويًا، على رئيس حزب الكتائب لتوريث نجله رئاسة حزب "الكتائب"، وتصير الخطوة أقل وطأة على الرأي العام.
عمليًا، أرجأ زعيم المختارة استقالته حتى شهر أيار المقبل بناء على نصائح صديقيْه رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الداخلية نهاد المشنوق، من دون أن يعني ذلك أن الأمر محسوم، وأن صناديق الاقتراع جاهزة كي تُفتح أمام ناخبي الشوف، لإعتبارات كثيرة لا تتصل بجنبلاط بحد ذاته وإنما بغيره.
ولذا من غير المتوقع أن تفرج بكفيا عن قرارها بشأن رئاسة الحزب قبل هذا الموعد، ولا سيما أن المجال مفتوح أمامها حتى موعد المؤتمر..
("لبنان 24")