انعقدت جلسة مجلس الوزراء بمن حضر من الوزراء بغياب وزراء "حزب الله" وتكتل "التغيير والاصلاح" بعدما أبلغ الوزير جبران باسيل رئيس الحكومة بقرار مشترك بالمقاطعة، لافتاً إلى أن "قرار مقاطعة جلسة اليوم اتخذ تمسكاً بالموقف الميثاقي والمبدئي" في ما اعتبر فشلاً للتسوية التي توصل اليها وزير المال باعادة البحث بالمراسيم التي اصدرها رئيس الحكومة بالثلثين اي بتوقيع 18 وزيراً من 24.
وكشفت مصادر مطلعة لـ"لبنان 24" إن حركة الإتصالات التي تسارعت في الأيام القليلة الماضية، والتي بقي معظمها بعيداً من الأضواء، توسعت مروحتها منذ ما بعد جلسة الثلاثاء الماضي، وشارك فيها موفدون من الضاحية الجنوبية الى السرايا، وما بين عين التينة والسرايا، وما بين السرايا و"بيت الوسط"، ومن عين التينة في اتجاه الضاحية الجنوبية و"بيت الوسط" والرابية من اجل البحث عن مخرج للمأزق الذي وقعت فيه الحكومة.
وقالت المصادر إن "حركة المشاورات انطلقت من باب الإصرار على التعطيل الذي قصده وزراء "التيار الوطني الحر" وجاراهم فيه وزراء "حزب الله" و"المردة" والطاشناق على رغم التمايز في بعض المواقف من بعض المراسيم، الى ان توحدت جبهة الوزراء الستة من قضية المراسيم التي اصرّ الرئيس سلام على نشرها موقعة من 18 وزيرا، علماً أن بعضها موقع من 19 و20 وزيراً نتيجة التمايز في جبهة الوزراء الستة".
وأضافت المصادر إن "موفداً لـ"حزب الله" قيل انه مسؤول الأمن في الحزب وفيق صفا قصد الرئيس سلام ليل الإثنين الماضي منبها الى خطورة إصدار المراسيم متجاهلة توقيع وزراء "حزب الله" وليس وزراء التيار فحسب ما دفع الى نقاش اوسع أدى الى ظهور عتب مماثل من "حزب الله "على توقيع وزيري حركة "أمل" اسوة بالوزراء الآخرين على بعض المراسيم موضوع الخلاف بمجرد ان ضما تواقيعهما الى جانب باقي الوزراء الستة عشر".
وعلى هذه الخلفية جاءت مبادرة الرئيس بري مقترحاً إعادة عرض المراسيم على الوزراء الستة واعادة تصنيفها لربما ان من بينها ما لا يمكن تجاهل إصداره ولربما تأخر البعض منهان ولا سيما تلك المتصلة بترقيات الضباط من مختلف الأسلاك العسكرية والأمنية، والتي استحقت لأصحابها منذ الأول من تموز الماضي، وهو امر سينعكس سلبا على المؤسسات الأمنية والعسكرية، واخرى تتصل ببعض الإعتمادات المالية التي اقرت للمستشفيات ومراكز العلاج المتعاقدة مع المؤسسات العسكرية.
وتزامناً مع سير المناقشات كان وزراء "حزب الله" وحلفاؤهم من التكتل يناقشون سلة من الإقتراحات للتعاطي مع جلسة مجلس الوزراء اليوم ومنها ثلاثة:
أولها يقول بمقاطعة الجلسة واللجؤ الى اقصى مظاهر التصعيد، فصرف النظر عنه بمجرد فتح باب الحوار وابداء الرئيس سلام استعداده للحوار، ولذلك لا يجوز المضي في الموقف السلبي على هذه الصورة.
والثاني يقول بمشاركة الوزراء الستة في الجلسة وتكرار سيناريو الثلاثاء الماضي بالإنسحاب من الجلسة فور احالة اي ملف الى التصويت داخل الجلسة، وهو امر لم يتوفر حوله الإجماع إذا ما سمح مرة أخرى للرئيس سلام ان يصدر المزيد من المراسيم بتواقيع ثلثي أعضاء الجلسة بغياب الوزراء الستة.
والسيناريو الثالث قال بقبول الحضور الى الجلسة شرط ان يعرض الرئيس سلام المراسيم مرة اخرى على الوزراء الستة ويمكن لهم ان يوقعوا على بعضها وتجميد ما لم يوقع منهم، وهو طرح بمبادرة من الرئيس بري الذي ابدى ليونة تجاه رفض "حزب الله" بإمرار المراسيم جميعها من دون تواقيع وزراء "حزب الله".
ونتيجة الإتصالات التي تلاحقت سراً وفي العلن تم التفاهم على اعتماد السيناريو الثالث الذي شكل مخرجاً للجميع بعدما تراجعت الأطراف كافة فيه خطوة الى الوراء. فلا تسقط الحكومة في فخ البحث عن الميثاقية بغياب وزراء "حزب الله" والتيار ولا يستمر رئيس الحكومة باللجؤ الى الثلثين في باقي المراسيم مقابل تراجع التيار عن تجميد العمل الحكومي قبل التفاهم على آلية العمل الحكومي فتصدر المراسيم الضرورية التي لا يمكن تأجيلها بتوافق الجميع على ان يستأنف البحث لاحقا بموضوع الالية الحكومية.
ولكن ما الذي حصل للعودة الى الخيار الأول؟
تقول المعلومات إن الرئيس سلام تردد في إعادة طرح المراسيم مرة أخرى على الوزراء المقاطعين لتوقيعها ما لم تنته العملية، باعتبار ان التوقيع ينهي إشكالية البحث في آلية العمل الحكومي لتعود الحكومة الى العمل المنتج.
وفي جواب وزراء "حزب الله" والتيار إن من حقهم توقيع بعض المراسيم الضرورية ورفض ما لا يرونه ضرورياً شرط وقف العمل عند هذه النقطة ليبقى البحث مفتوحا على آلية العمل الحكومي والتعيينات العسكرية اللتين ستبقيان معلقتين الى أجل غير مسمى.
وأمام هذه المعادلة السلبية التي تبادل فيها الطرفان "الفيتو" انطلاقاً مما لديهم من صلاحيات غاب وزراء "حزب الله" والتيار وعقدت الجلسة بغيابهم. وفي انتظار ما ستكون عليه نتائجها لا أحد يملك تصوراً لما ستؤول اليه التطورات على رغم التأكيد على امر واحد وهو انه ممنوع ان تسقط الحكومة؟!
(خاص "لبنان24")