قانون الإنتخاب أحد بنود الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي لقي ترحيبا من معظم الأطراف المعنية به والمدعوة اليه. وقد يكون قانون الإنتخاب معضلة المعضلات وعقبة أكبر من عقدة المنشار التي وضعت في وجه انتخاب رئيس للجمهورية.
وتكمن مشكلة هذا القانون أساسا في ان كل طرف في لبنان ينظر الى صحة التمثيل من زاوية مختلفة عن الكثيرين، وهي قد تصل الى حد التناقض التام.
وترتفع الشكوى لدى الكثيرين والتي تحول دون تحقق صحة التمثيل من أمور عدة، أبرزها تسلط الحكام والسلاح غير الشرعي والمال والقوى والشخصيات الأساسية بين المسلمين والمسيحيين، وهو ما يحرم فئات وأفرادا من إيصال صوتهم وتحقيق تمثيل برلماني حقيقي. وهناك من يطالب بالنسبية لكسر هذا الطوق عن صحة التمثيل، وهناك من يذهب الى الدوائر المصغرة، وهناك من يدعو إلى الدائرة الفردية والصوت الواحد للمرشح الواحد.
ويبقى تقسيم الدوائر أكبر معضلة في قانون الانتخاب. فقد اعتمدت المحافظات دوائر بعد اتفاق الطائف، وقد رفضتها قوى أساسية في لبنان في طليعتها التيارات والأحزاب والشخصيات المسيحية، التي وقفت ضد الوجود السوري وحلفائه من اللبنانيين فقاطعت الانتخابات فترة ثم شاركت في هذا الاستحقاق تباعا حتى عام 2005. ولقي هذا التقسيم أيضا معارضة شديدة من قوى وأحزاب وشخصيات من مختلف التوجهات والانتماءات الفكرية والسياسية والطائفية.
وكان قانون 2000 الذي قسم لبنان على قياس مصالح المسؤولين بشكل فاضح لم يألفه اللبنانيون في ظل الوصاية السورية فأعاد الدوائر الى حدود الأقضية في أماكن وجمع أكثر من قضاء في دائرة واحدة وقسم المحافظة الواحدة الى دائرتين وركب دوائر غير منطقية على الإطلاق كان ابرزها جمع بشري وعكار والضنية في دائرة واحدة تتصل عبر القمم.
وبعد الإنسحاب السوري العام 2005 أجريت الانتخابات النيابية في ظل ظروف استثنائية جدا وخوفا من الفراغ على أساس قانون 2000 ورفع العماد ميشال عون العائد من منفاه الباريسي شعار صحة التمثيل المسيحي الذي لا يحققه هذا القانون متهما تيار "المستقبل" والنائب وليد جنبلاط بخطف الإرادة المسيحية وقد تحالف مع الرئيس إميل لحود وسائر حلفاء النظام السوري بين المسيحيين.
وقد حصد عون تأييد اكثر من ثلثي المسيحيين في بعض المناطق فترأس أكبر تكتل نيابي مسيحي في لبنان بعد الانسحاب السوري الا أنه لم يشارك في حكومة الرئيس فؤاد السنيوره ثم تحالف مع "حزب الله" عام 2006 واشترك في الاحتجاج المعارض لقوى 14 آذار الذي تجلى باعتصام بين خريف 2006 وربيع 2008 حتى عملية 7 أيار وتسوية الدوحة وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية.
وكان عون وحلفاؤه رفعوا شعار المشاركة في السلطة والقرار الوطني واستعادة حقوق المسيحيين بدءا من قانون الانتخاب وادت الاتصالات الى الاتفاق على اعتماد قانون الستين في هذه التسوية وقد عرف ايضا بقانون الدوحة وأقرّ مجددا نهاية صيف 2008.
ومن أبرز إصلاحات هذا القانون أنه أقر إجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد على سائر الأراضي اللبنانية واشراف هيئة مستقلة على هذا الاستحقاق بدلا من وزارة الداخلية.
وقد أجريت الانتخابات يوم الأحد 7 حزيران 2009 التي فازت فيها قوى 14 آذار مع المستقلين بالاكثرية النيابية والتي اظهرت ان التصويت المسيحي يتوزع مناصفة بين عون وحلفائه من جهة وبين 14 آذار والمستقلين من جهة ثانية.
وبعد فترة انطلق البحث السياسي حول تحقيق صحة التمثيل بدءا من الاتاحة للمسيحيين ان يختاروا ممثليهم بانفسهم وهو ما ينطلق من حجم الدوائر ومن نظام الانتخاب بحد ذاته. ودار النقاش ووضعت الدراسات ليظهر أي قانون وأي نظام انتخابي يحققان صحة التمثيل بدءا من تمكن المسيحيين من اختيار اكبر عدد من النواب المسيحيين بإرادتهم وخيارهم.
وقد ارتفعت الشكوى من قانون الستين الذي لا يتيح الا لاختيار اقل من نصف عدد النواب المسيحيين بارادة مسيحية صرفة. وكثرت الطروحات بينها تقسيم الدوائر على اساس الاكثرية العددية وبينها الدائرة الفردية او الصوت الواحد للمرشح الواحد وبينها اشكال متعددة من النسبية وهناك من رأى ان قانون الستين يبقى اهون الشرور خصوصا للمسيحيين واكدت اطراف كثيرة حرصها على صحة التمثيل للمسيحيين انما مع ما يراعي العيش المشترك المسيحي الاسلامي.